في ظل العلاقات المتنامية بين دولة الكويت وجورجيا، تواصل تبليسي تعزيز حضورها كوجهة سياحية واستثمارية واعدة للكويتيين، مستفيدة من الروابط السياسية والاقتصادية والثقافية المتينة التي تجمع البلدين. وفي هذا الإطار، التقت «الجريدة» سفير جورجيا لدى البلاد، نوشيرفان لومتاتيدزه، الذي تحدّث عن عمق العلاقات الثنائية، وأبرز مجالات التعاون المشترك، إضافة إلى ما تتمتع به جورجيا من مقومات سياحية وطبيعية واستثمارية جعلتها واحدة من الوجهات المفضلة للكويتيين في السنوات الأخيرة. كما استعرض احتفالات جورجيا بيومها الوطني، ورؤية بلاده لتعزيز الشراكة مع الكويت في مختلف المجالات خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن الكويت شريك موثوق ونموذج للاستقرار في المنطقة... وفيما يلي تفاصيل الحوار.
* كيف تودّون تعريف جورجيا للكويتيين؟
- أودّ أولا أن أؤكد أننا نعيش أوقاتًا بالغة الصعوبة بالنسبة للكويت والمنطقة عموماً، ولذلك اسمحوا لي أن أتمنى لهذا البلد الرائع، الكويت، حكومةً وشعباً، التوصل إلى سلام دائم ومستقر.
وفي الحقيقة، يسعدني أن أشير إلى أن السلطات الكويتية تعاملت مع التحديات الراهنة بكفاءة عالية، وخصوصاً أن الكويت وجدت نفسها، إلى حدّ كبير، منخرطة بصورة غير إرادية في هذه الاضطرابات الإقليمية. وبفضل القيادة الحكيمة لسمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد، والتي هي محل تقدير، أومن بأن الكويت ستتجاوز تحديات المرحلة الراهنة، وستخرج منها أكثر قوة وازدهاراً.
ومن المعروف دولياً أن الكويت كانت خلال السنوات الماضية نموذجاً للاستقرار، وعملت على تعزيز علاقات حسن الجوار، واتباع سياسات متوازنة وبراغماتية مع دول المنطقة والعالم.
كما أودّ أن أعرب مجدداً عن تقديري لقوات الدفاع الكويتية التي قامت بعمل متميز في المحافظة على أمن الشعب الكويتي وسلامته.
أما فيما يتعلق بالتعريف بجورجيا، فيسعدني القول إن دولة الكويت تُعد شريكاً دولياً رئيسياً لجورجيا، حيث تجمع بلدينا علاقات صداقة وتعاون متنامٍ. وفي وقت تشهد العلاقات الثنائية تطوراً متواصلاً على الصعيد السياسي والاقتصادي والسياحي والثقافي، فإننا نتطلع إلى البناء على هذا الأساس الناجح وتعزيز الشراكة بين بلدينا.
علاقات متميزة
* كما ذكرتم، تجمع الكويت وجورجيا علاقات صداقة متميزة منذ سنوات طويلة... هل يمكنكم إطلاعنا أكثر على طبيعة هذه العلاقات الثنائية؟
- أودّ الإشارة إلى أنه مضى نحو العامين منذ وصولي إلى هذا البلد الجميل، الكويت، التي أعتبرها بحق جوهرة منطقة الخليج. وأنا ممتن للغاية للشعب الكويتي لما لمسته من صداقة وكرم وحفاوة. وبصراحة، لقد أحببت الكويت وأشعر حقًا وكأنني في وطني الثاني. ومن هذا المنطلق أتوجه بخالص الشكر لجميع أصدقاء جورجيا في الكويت.
ونظراً لما تتمتع به علاقاتنا السياسية من تقارب ودفء متزايد، فأنا على قناعة بأن جورجيا والكويت قادرتان على الارتقاء بشراكتهما الثنائية إلى مستويات جديدة وأكثر تطوراً.
الكويت وجورجيا قادرتان على الارتقاء بشراكتهما إلى مستويات جديدة
وأودّ أن أغتنم هذه الفرصة لأعرب عن تقديري الخاص لسمو أمير البلاد، حيث كان لي شرف اللقاء بسموه والاستماع إلى توجيهاته الحكيمة التي ساهمت في دفع علاقاتنا الثنائية نحو آفاق أوسع. ونحن نرى اليوم حجم المعاناة التي تعيشها الشعوب في مناطق قريبة منّا، وأؤكد دائماً أنه لو كان قادة بعض الدول حريصين على رفاه شعوبهم، كما هي حال صاحب السمو، لما شهدنا هذا الكم من المآسي والمعاناة من حولنا.
كما أودّ أن أعرب عن خالص تقديري لسمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد، لما تقدمه الكويت من دعم مستمر لسيادة جورجيا ووحدة أراضيها، مستندة في ذلك إلى خبرتها الدولية ومكانتها الدبلوماسية المرموقة.
مزايا سياحية
*حدثنا عن السياحة في بلدكم.
- تتميز جورجيا بتنوع طبيعي استثنائي يمتد من الجبال الشاهقة إلى السواحل شبه الاستوائية، إلى جانب ثقافة غنية ومطبخ جورجي عالمي الشهرة. وتحظى جورجيا بشعبية كبيرة لدى الكويتيين، خاصة العائلات، لما توفره من أجواء مثالية للعطلات العائلية.
وإضافة إلى ذلك، تُعد جورجيا وجهة معروفة للسياحة العلاجية، حيث يقصدها الزوّار من مختلف أنحاء العالم للاستفادة من خدمات صحية عالية الجودة بأسعار تنافسية للغاية.
كما تحظى مدينة باتومي الساحلية المطلة على البحر الأسود، بشعبية خاصة لدى الكويتيين، لا سيما مع وجود رحلات مباشرة من الكويت عبر «طيران الجزيرة».
باتومي وكوتايسي وتوشيتي... أبرز الوجهات المفضلة للكويتيين
وتُعد مدينة كوتايسي، العاصمة القديمة لجورجيا، واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، حيث يمتد تاريخها لأكثر من 3500 عام، وهي خامس أقدم مدينة في أوروبا.
وتنتشر الأبراج الحجرية التاريخية الممتدة لآلاف السنين في جبال القوقاز، خاصة في منطقة توشيتي التاريخية. وعند زيارة مناطق مثل خيفسوريتي وتوشيتي، يشعر الزائر بروح الاستقلال والاعتزاز بالتاريخ، بينما تُعد قرية أوشغولي في منطقة سفانيتي أعلى تجمّع سكاني مأهول باستمرار في أوروبا، على ارتفاع 2100 متر فوق سطح البحر.
كما أن زيارة منطقة دمانيسي تُشبه رحلة عبر الزمن، حيث اكتُشفت فيها جماجم لإنسان بدائي يعود تاريخها إلى 1.8 مليون عام، وتُعد من أقدم الأدلة على وجود البشر خارج إفريقيا.
ويعتبر الشعب الجورجي الضيفَ هديةً من الله، عزّ وجل، وتظهر روح الضيافة والود منذ اللحظة الأولى لوصول الزائر. وقد استقبلت جورجيا أكثر من 7.4 ملايين زائر دولي عام 2025، وهو رقم يقارب ضعف عدد سكان البلاد.
العلاقات الاقتصادية
* فيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية بين جورجيا والكويت... أين ترون أبرز مجالات التعاون المشترك؟
- أصبحت جورجيا اليوم مركزاً متناميًا للاستثمار والتجارة في المنطقة، وذلك بسبب نجاح الحكومة الجورجية في توفير بيئة أعمال منفتحة وودية للغاية، إلى جانب أسس اقتصادية قوية ونمو اقتصادي متسارع.
وخلال السنوات الأخيرة، حققت جورجيا أداءً اقتصادياً مميزاً، حيث بلغ معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي عام 2025 نحو 7.5 بالمئة، فيما بلغ متوسط النمو بين 2021 و2025 حوالي 9.3 بالمئة، وهو من أعلى المعدلات في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا. وتشير التقديرات الأولية إلى أن النمو الاقتصادي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي وصل إلى 9.1 بالمئة.
7.5 % نمو اقتصاد جورجيا في 2025 وعوائد عقارية تصل إلى 20%
ومن هذا المنطلق، نرى أن جورجيا تمثّل شريكاً موثوقاً للكويت ومصدراً واعداً للاستثمار والعوائد، فضلا عن كونها مصدراً آمناً للمنتجات الغذائية بما يعزز الأمن الغذائي.
* ما القطاعات الاقتصادية الأكثر جذبًا للمستثمرين الكويتيين في جورجيا؟
- أشجّع المستثمرين الكويتيين على استكشاف الفرص المتاحة في قطاعات البناء والضيافة والعقارات، التي تشهد نموًا متسارعاً. فنحن متفائلون جدًا بمستقبل الاقتصاد الجورجي، وندعو المستثمرين الكويتيين ليكونوا جزءًا من قصة النجاح هذه.
المستثمر الكويتي يحظى بملكية كاملة وإجراءات عقارية لا تتجاوز 24 ساعة
وللتوضيح، تتراوح العوائد السنوية على الاستثمار العقاري بين 15 و20 بالمئة، بينما بلغت عوائد القطاع المصرفي نحو 23 بالمئة. كما أن نسبة إشغال الفنادق تتجاوز 60 بالمئة، مما يعكس استمرار الطلب المرتفع على القطاع السياحي والفندقي.
وقد أصبحت جورجيا وجهة مفضّلة للكويتيين الراغبين في شراء العقارات، سواء الشقق أو الفلل، خاصة أن إجراءات التسجيل بسيطة للغاية، ولا تستغرق أكثر من 24 ساعة، دون الحاجة إلى شريك محلي، مع ملكية كاملة وغير محددة المدة.
وندعو رجال الأعمال الكويتيين للتواصل معنا، حيث يسعدنا تزويدهم بكل التفاصيل المتعلقة بالمشروعات الاستثمارية المتاحة، بما في ذلك الفنادق والعقارات والفرص الاستثمارية المختلفة، إضافة إلى فرص استيراد المنتجات الغذائية والمشروبات، مثل اللحوم والمياه والعصائر والفواكه والبندق، وغيرها من المنتجات الزراعية.
كما أودّ تأكيد أن اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات الموقّعة بين حكومتَي جورجيا والكويت تضمن بشكل كامل حقوق المستثمرين الكويتيين العاملين في جورجيا.
* كلمة أخيرة.
- أكرر تمنياتي للكويت، حكومةً وشعبًا، بدوام الأمن والسلام والازدهار. وفي هذه المرحلة الدقيقة، فإن جورجيا تقف إلى جانب الكويت، ونتمنى السلام والاستقرار لمنطقة الشرق الأوسط بأسرها.
اليوم الوطني الجورجي
قال السفير لومتاتيدزه إن جورجيا تحتفل في 26 مايو بالذكرى الـ 108 لإعلان أول جمهورية ديموقراطية، وبالذكرى الـ 35 لاستعادة الاستقلال.
وأضاف: «وعلى مدى 3400 عام، عمل الجورجيون بإخلاص وضحّوا وناضلوا من أجل استقلال بلادهم. ورغم وقوع جورجيا عند تقاطع الإمبراطوريات، فإن تمسُّك شعبها بحريته واستقلاله مكّن هذه الأمة الصغيرة والفخورة من الحفاظ على دولتها وهويتها الوطنية».
تشابه بين البلدين
أكد السفير الجورجي أن هناك العديد من أوجه التشابه بين جورجيا والكويت، فكلاهما دولة ليست كبيرة من حيث المساحة، لكنهما تتمتعان بأهمية استراتيجية كبيرة في محيطهما الإقليمي والدولي. وذكر أنهما كحضارتين عريقتين، تسعى كل من جورجيا والكويت إلى ترسيخ السلام والازدهار والتفاهم بين الجيران. ورغم الضغوط الخارجية، فإن هدفنا في جورجيا هو بناء شبكة واسعة من الأصدقاء حولنا، وتبقى الكويت من أقرب هذه الدول إلى قلوبنا.
الكويتي مُعفى من التأشيرة
أعرب السفير لومتاتيدزه عن سعادته برؤية جورجيا وجهة معروفة ومفضلة للكويتيين، وعن سعادته باستئناف شركة «طيران الجزيرة» رحلاتها إلى جورجيا اعتباراً من 21 مايو الماضي، آملاً أيضاً أن تستأنف الخطوط الجوية الكويتية رحلاتها، خصوصا أن مدة الرحلة لا تتجاوز ساعتين و20 دقيقة.
وقال: «كما تعلمون، يُعفى المواطنون الكويتيون من تأشيرة الدخول لمدة 365 يوماً، بينما يمكن للمقيمين في الكويت زيارة جورجيا من دون تأشيرة لمدة 90 يوماً».








0 تعليق