باستخدام التكنولوجيا.. كيف ساهمت كرة كأس العالم الجديدة في إقصاء كرواتيا؟

CNN Arabic 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

(CNN)-- شهدت مباراة بين كرواتيا والبرتغال قراراً وصف بأنه أحد أكبر القرارات، إن لم يكن أكبرها على الإطلاق، التي اتُخذت بالاستعانة بتقنية حكم الفيديو المساعد الـ (VAR) في تاريخ كأس العالم.

ومهما كانت التسمية التي نطلقها عليه، فقد كان قراراً ترك كرواتيا في حالة من الحسرة وخيبة الأمل، بينما جعل البرتغال تشعر بامتنانٍ كبير لحسن حظها.

قد يهمك أيضاً

ما الذي حدث بالضبط في مواجهة دور الـ32 التي أقيمت ليلة الجمعة؟ وكيف ساعدت التكنولوجيا الحديثة المدمجة في كرة البطولة في حسم النتيجة؟ 

لنبدأ بالمباراة نفسها، فقد نجحت البرتغال في تسجيل هدفٍ بضربة رأسية في اللحظات الأخيرة، وتحديداً في وقت متأخر جداً من الوقت بدل الضائع، لتصبح النتيجة 1/2، وقد قاد هذا الهدف، الذي سجله غونسالو راموس، بلاده للتأهل ومواجهة إسبانيا في الدور التالي، ولكن ليس قبل أن تشهد المباراة أحداثاً درامية مُثيرة في اللحظات الأخيرة.

فبينما كانت المباراة تتجاوز الدقيقة 103، ظن لاعبو كرواتيا أنهم سجلوا هدف التعادل بعد أن دفع يوشكو غفارديول الكرة لتتجاوز خط المرمى، كانت لحظةً غمرت فيها مشاعر الفرح العارم اللاعبين والجماهير الكرواتية، في حين أصابت الجانب البرتغالي حالة من الذهول والصدمة.

ولكن، وفي اللحظة التي بدا فيها أن المباراة تتجه نحو الأشواط الإضافية، أشار الحكم إلى أن تقنية حكم الفيديو المساعد الـ (VAR) تراجع احتمال وجود تسلل في اللعبة التي سبقت الهدف.

وباختصار، أُلغي الهدف بداعي التسلل، وتأهلت البرتغال إلى الدور ثمن النهائي، إلا أن القصة كانت تحمل في طياتها تفاصيل أكثر من ذلك بكثير.

وأُلغي الهدف لأن اللاعب الكرواتي ماريو باشاليتش كان في موقف تسلل قبل تمرير الكرة إلى زميله غفارديول الذي كان سيسجل الهدف.

وكان باشاليتش قد حوّل مسار الكرة باتجاه المرمى بعد تلقيه تمريرة عرضية من الجناح، وعندما أُرسلت تلك التمريرة إليه، كان موقفه سليماً تماماً (غير متسلل).

ولكن في طريقها إليه، لامست الكرة، ولو لمسة طفيفة للغاية، زميله إيغور ماتانوفيتش، وتلك اللمسة البسيطة برأسه، أو ربما مجرد أطراف شعره، جعلت باشاليتش في موقف تسلل، وبالتالي أُلغي الهدف بشكل صحيح.

ربما لاحظت أيضاً أن الكرة لامست مدافعاً برتغالياً، لكن تلك اللمسة لم تكن ذات أهمية لأنها لم تكن متعمدة.

ومما يثير إحباط كرواتيا أن لمسة ماتانوفيتش الطفيفة تلك كانت بالكاد تُرى بالعين المجردة، ففي بطولات كأس العالم السابقة، كان من المرجح أن يُحتسب الهدف صحيحاً، لكن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) استخدم تقنية جديدة هذا العام.

ببساطة، تعتمد هذه التقنية على وضع مستشعر داخل الكرة نفسها لرصد أي لمسة، مهما كانت طفيفة، وتقوم الكرة بعد ذلك بإرسال هذه البيانات لحظياً لمساعدة حكام تقنية الفيديو المساعد الـ (VAR) على اتخاذ القرارات الصحيحة، وتُعد هذه التقنية مشابهة لتلك المستخدمة على نطاق واسع في رياضات مثل الكريكيت، لكنها لم تُدخل إلى عالم كرة القدم إلا مؤخراً.

وسارع "فيفا" إلى إصدار بيان يوضح ملابسات الواقعة، مُشيراً إلى حدوث تلامس "مُثبت" من جانب اللاعب ماتانوفيتش، مما أتاح للحكم "تحديد حالة التسلل بشكل صحيح".

ولا شك أن الهيئة الحاكمة للعبة ستعتبر هذا الأمر نجاحاً كبيراً لكرة "تريوندا" (Trionda) الجديدة، التي كانت قد واجهت بعض الانتقادات بسبب سرعتها في الحركة التي تبدو غير طبيعية.

وذكر "فيفا" أن "مستشعرات وحدة القياس بالقصور الذاتي (IMU) المدمجة داخل كرة "تريوندا" قادرة على رصد أي تلامس طفيف، إذ تظهر للمشاهدين عبر البث في صورة رسم بياني يشبه نبضات القلب، وتوفر للحكام قدراً غير مسبوق من البيانات لاتخاذ قرارات سريعة ودقيقة".

ومن المثير للاهتمام أن رابطة الدوري الأمريكي لكرة السلة للمحترفين (NBA) أعلنت أمس أنها ستختبر كرة مزودة بمستشعر مدمج خلال منافسات الدوريات الصيفية المقبلة.

حالة من الغضب لا تزال تخيم على كرواتيا

رغم اتخاذ القرار الصحيح، لم يكن زلاتكو داليتش، مدرب كرواتيا، راضياً على الإطلاق، إذ صرح بأن تقنية حكم الفيديو المساعد الـ (VAR) قد أفسدت روح اللعبة. 

كما قامت الجماهير الكرواتية بإلقاء الزجاجات داخل أرضية الملعب، مما تسبب في تأخير استئناف المباراة.

وقال داليتش -في تصريحات نقلتها شبكة "TNT Sports": "إنها تقتل المشاعر، وتقتل كل شيء بداخلك، إنها تقضي على اللحظة التي تعيشها ثم تعيدك إلى نقطة البداية".

وأضاف: "ليس من السهل التعامل مع كل هذا، يجب أن تكون كرة القدم عادلة، وأن تكون القرارات كذلك، لكننا بالغنا كثيراً في الاعتماد على تقنية حكم الفيديو المساعد".

في المقابل، كان لروبرتو مارتينيز، مدرب البرتغال، وجهة نظر مختلفة تماماً.

قال عقب المباراة: "الرسالة واضحة للغاية؛ فالكرات تحتوي الآن على شريحة إلكترونية، ومن الواضح جداً أن هذا هو سبب تدخل تقنية حكم الفيديو المساعد، الأمر لا يتعلق برأي شخصي أو تقديري".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق