سعد الياس
بيروت ـ «القدس العربي»: في انتظار اللقاء الذي سيجمع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في 28 أيلول/سبتمبر الحالي في واشنطن، لاستكشاف طبيعة المرحلة ومدى الضغط الامريكي على إسرائيل للالتزام بتطبيق «اتفاق الإطار» واستئناف مفاوضات روما، فإن لقاءً لا يقل أهمية انعقد في مبنى الأمم المتحدة بين الرئيس سلام والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، طغى عليه الطابعان السياسي والأمني. وسبق اللقاء معلومات أن الرئيس سلام سيسعى لإيصال رسالة إلى طهران مفادها أن قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية، وأن اللقاء لن يقتصر على الطابع البروتوكولي. وأشارت المعطيات إلى أن الوفد الإيراني في الأمم المتحدة هو مَن طلب من الوفد اللبناني عقد اللقاء فوافق سلام.
يجري كل ذلك ضمن حركة دبلوماسية نشطة يتولاها سلام ووزير الخارجية يوسف رجي في نيويورك بهدف طرح أولويات لبنان لجهة إنهاء الحرب في الجنوب وملء الفراغ الأمني بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل» واستقطاب الدعم الدولي والعربي لانسحاب إسرائيل.
لقاء الشرع
وكان الرئيس سلام اجتمع بالرئيس السوري أحمد الشرع في حضور وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي ووزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني. وبعد اللقاء، قال سلام «نحن منذ فترة نعمل على فتح صفحة جديدة مع الإخوة السوريين، وأن نبني العلاقات بين بلدينا على الثقة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمصالح المشتركة.
وناقشنا ضرورة الانتهاء من مراجعة الاتفاقات بين البلدين، لتكون قاعدة لأول اجتماع للجنة العليا المشتركة اللبنانية-السورية التي أنشأناها في بيروت، كي لا تبقى هذه الخطوة حبراً على ورق. وإن شاء الله، إذا لم يكن الاجتماع مطلع الشهر المقبل، فسيكون في الشهر الذي يليه».
وأضاف: كما ناقشنا أهمية تعزيز مشاريع الربط الإقليمي، ولا سيما في مجالات الكهرباء والسكك الحديدية والطاقة، لما فيها من مصالح مشتركة للبلدين».
كما عقد سلام اجتماعاً مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في حضور رجي، وتم البحث في العلاقات الثنائية بين لبنان وروسيا وسبل تعزيزها، بالإضافة إلى آخر التطورات في لبنان والمنطقة.
يقوم بحركة دبلوماسية نشطة والتقى رؤساء ومسؤولين بينهم لافروف والشرع
وأشار الرئيس سلام إلى «أهمية استمرار وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، بما يساهم في الحفاظ على الاستقرار، ويضمن استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».
وشملت اللقاءات وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي في دولة الإمارات العربية المتحدة ريم الهاشمي، في حضور مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة حيث جرىنقاش في سبل تعزيز التعاون بين البلدين في مجال الخدمات الرقمية.
وقد أدلى رئيس الحكومة بتصريح حول فحوى زيارته إلى نيويورك، قائلاً «نحن هنا لنؤكد أن هناك لبناناً جديداً نعمل على بنائه على خطين متوازيين: خط الإصلاح الداخلي، وخط استعادة السيادة اللبنانية. وهناك أيضاً موضوع أساسي يتعلق بالأمم المتحدة، وهو ما بعد «اليونيفيل» في الجنوب، بما أن مهمتها تنتهي في نهاية العام»، مشيراً إلى «أننا في حاجة إلى استمرار وجود دولي في الجنوب للقيام بمهام المراقبة والإفادة والتواصل، ولا نريد حصول أي فراغ بعد انتهاء مهمة اليونيفيل».
وأضاف «لذلك، نعمل من الآن على التحضير للمرحلة المقبلة وإيجاد صيغة مناسبة لهذا الوجود الدولي.
أعلم أن هناك أفكاراً متداولة حول قوة أوروبية، فرنسية أو إيطالية أو غيرها، لكن موقفنا واضح: نريد لأي قوة دولية في الجنوب أن تعمل تحت مظلة قرار صادر عن مجلس الأمن».
رجي: الضغط على إسرائيل
بالتوازي، أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي «أن ما يحتاجه لبنان من المجتمع الدولي والاشقاء العرب، الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها والانسحاب من لبنان، وعلى إيران لكف يد حزب الله عن الدولة».
وفي مقابلة مع قناة «المملكة» الأردنية اعتبر رجي «ان الحزب أدخل لبنان في حرب ليس له أي علاقة فيها، لإسناد إيران وجَلَبَ الاحتلال من جديد والدمار والقتلى بالآلاف»، داعياً «الأشقاء والأصدقاء إلى مساعدتنا كي يستعيد لبنان استقلاله الكامل من بعض الهيمنة لميليشيا مسلحة خارجة عن القانون»، موضحاً «ان الحكومة اتخذت قراراً صعباً جداً، لم تأخذه أي حكومة منذ 35 سنة، وبدأ التطبيق، الا ان الموضوع معقد، لان سلاح حزب الله وتمويله يفوق ال 45 عاماً، ولا يمكن حل المعضلة بين يوم وآخر وبكبسة زر».
وعن اليونيفيل، قال وزير الخارجية: «لسوء الحظ لم نستطع تمديد ولايتها لأسباب إقليمية وأخرى تتعلق بتركيبة مجلس الامن الدولي»، شارحاً «ان هناك سعياً في الوقت الحالي لإيجاد قوة أو إطار يكون بديلاً من القوة الدولية تحت مظلة الأمم المتحدة، إذا أمكن ذلك».
إلى ذلك، عقد رجي اجتماعًا مع وزيرة الخارجية والدفاع والتجارة الأيرلندية هيلين ماكنتي، جرى خلاله البحث في الأوضاع في لبنان والصيغ المقترحة لما بعد انتهاء مهمة قوات «اليونيفيل». وأعرب «عن قلق لبنان من تداعيات الفراغ الذي قد تخلّفه مغادرة قوات حفظ السلام»، مجددًا «تمسك الحكومة اللبنانية بوجود دولي في الجنوب».
وتناول اللقاء «اتفاق الإطار» الموقع مع إسرائيل برعاية أمريكية، شارحاً «أن التحديات التي تواجه تنفيذه تتمثل في استمرار إسرائيل في اعتداءاتها من جهة، ورفض حزب الله التعاون مع قرار الحكومة حصر السلاح بيد الدولة من جهة أخرى».
خلال اللقاء أثارت الوزيرة الإيرلندية «مسألة مقتل جنود من الكتيبة الإيرلندية العاملة ضمن قوات حفظ السلام»، مستفسرةً «عن مآل التحقيقات، وهل جرت محاسبة المسؤولين عن هذه الاعتداءات».
والتقى رجي المستشار الأكبر لمنظمة فرسان مالطا ريكاردو باتيرنو دي مونتيكوبو، في مقرها، وشكره على «وقوف المنظمة الدائم إلى جانب لبنان، ولا سيما ما تقدّمه للجنوب منذ بداية الحرب، بما يساعد أهالي القرى على الصمود في أرضهم».
مركز صحي نموذجي في زوطر
وأعرب المستشار الأكبر من جهته عن استعداد المنظمة لتقديم كل الدعم المطلوب، وأبلغ الوزير رجي «بأن مركزاً صحياً نموذجياً سيُفتتح قريباً في زوطر الغربية، على أمل أن يُعمَّم هذا المشروع على أكثر من منطقة في الجنوب».
غارات إسرائيلية على طلوسة والمنصوري وكفرتبنيت والقنطرة وتفجيرات في بنت جبيل والخيام
وتعليقاً على المحادثات الهادفة إلى تأمين بديل لـ«اليونيفيل»، كتب عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب غياث يزبك عبر»اكس»: «محزِن ان تكون الدولة اللبنانية مشاركة، بطيبة قلب، في الفريق الدولي الباحث عمن يعبئ الفراغ الذي سينجم عن انهاء مهام اليونيفيل في الجنوب. محزن نعم، لأن الدولة بهذا التصرف، تسلِّم بل تستسلم لفكرة انها غير راغبة او غير قادرة على ان تسيطر بقواها العسكرية الشرعية على جزء محتل او سائب من جسدها، فلا تستعيده الى كنفها وعصمتها مهما كان الثمن. قاهر الاحتلال الإسرائيلي، ومعيب الاحتلال الايراني، لكن التردد اللبناني، يشكل كارثة لا سابقة لها في التاريخ الحديث». وأوضح «أن هذا الكلام ليس شعراً والحل موجود، فليتوجه الجيش بكل قواه وألويته أو معظمها إلى الجنوب، وهنا نتكلم عن اربعين الف عسكري، وفراغات الداخل التي سيخلفها انتشاره ستعبئها الاجهزة الامنية الاخرى، وهنا نتكلم عن تسعين الف عسكري، بمؤازرة اللبنانيين الواعين لخطورة المرحلة، الفخورين بما تقوم به دولتهم وبما ينفذه جيشهم، فحرام ان نضيّع لحظة تاريخية مصيرية قد لا تتكرر في مئة عام والظروف الاستثنائية تحتاج إلى حلول استثنائية ورجال استثنائيين».
قصف وغارات
ميدانياً، نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في محيط مدينة بنت جبيل، وسُجل تقدم دبابات إسرائيلية في اتجاه محمية برعشيت. واستهدفت سلسلة غارات طلوسة والمنصوري وكفرتبنيت والقنطرة مع قصف مدفعي على المنصوري ووادي السلوقي، طال أطراف بلدة كفرا وكونين وبيت ياحون التي شهدت تفجيرات ايضاً. كما استهدف قصف مدفعي إسرائيلي زوطر الشرقية، والأطراف الشرقية لبلدة شقرا لجهة وادي السلوقي في قضاء بنت جبيل.
وأغارت مسيّرة إسرائيلية على محيط مطعم «اللافيتا» بين النبطية الفوقا وميفدون. كما هزّ تفجير ضخم عند الأولى من بعد منتصف الليل، بلدة الخيام ومحيطها وتركز في منطقة امتدت من نبع الرقيقة، وصولاإلى مفرق المبرّات، على طول يُقدّر بحوالى 300 متر. وكان التفجير شديد القوة، إذ وصل عصفه إلى بلدتي جديدة مرجعيون والقليعة والمناطق المحيطة، فيما حصل تفجير مماثل في حي آل عبد النبي في برعشيت. واستهدفت المدفعية الإسرائيلية ليلاً، مجموعة من ألواح الطاقة الشمسية في مشاع بلدة ميفدون، ما ادى إلى اشتعالها.
في مجال آخر، أعلنت المفوضية الأوروبية «تقديم دعم مالي بقيمة 505 ملايين يورو للبنان لعامي 2026 و2027، وهو الجزء الثاني من حزمة الدعم البالغة مليار يورو التي أعلنت عنها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال زيارتها لبيروت في أيار/مايو 2024».
وحسب بيان المفوضية «سيغطي التمويل الجديد ثلاثة مجالات رئيسية وسيدعم لبنان في المضي قدماً في الإصلاحات الرئيسية، وتقوية تعافيه الاقتصادي، وتعزيز الأمن وإدارة الحدود، والحفاظ على الخدمات الأساسية للفئات الأكثر ضعفاً. كما سيدعم لبنان في مواجهة عواقب عدم الاستقرار والنزاع والنزوح في المنطقة».
- أنباء عاجلة ... تيزي وزو.. حريق مهول بمصنع لمواد التغليف بذراع بن خدة - بوابة مصر الجديدة
- دعوات متزايدة لاعتقال “مجرم الحرب المتعطش للدماء” نتنياهو مع وصوله إلى نيويورك
- أنباء عاجلة ... عطاف يلتقي نظيره الزمبابوي في نيويورك - بوابة مصر الجديدة
- أنباء عاجلة ... سيادة الصومال ومنطقة القرن الإفريقي محور تباحث عطاف ونظيره الصومالي - بوابة مصر الجديدة
- أنباء عاجلة ... عطاف ونظيرته من البنين يبحثان الاستثمار الصناعي والطاقة - بوابة مصر الجديدة








0 تعليق