أكد سفير بيرو لدى البلاد، كارلوس خيمينيز، أن بلاده تنظر إلى الكويت باعتبارها شريكاً استراتيجياً مهماً، وبوابة لتعزيز حضورها الاقتصادي والاستثماري في المنطقة، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين، التي احتفلت العام الماضي بمرور 50 عاماً على إقامتها، تمتلك قاعدة قوية يمكن البناء عليها لفتح آفاق جديدة للتعاون. وقال خيمينيز، في لقاء مع «الجريدة»، إن بيرو تتابع باهتمام التطور الذي تشهده الكويت، وما تتمتع به من إمكانات اقتصادية واستثمارية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد انتقال العلاقات من مستوى الصداقة والتعاون السياسي إلى شراكات اقتصادية وتجارية واستثمارية أكثر نشاطاً. وأشار إلى أن بلاده تمتلك فرصاً كبيرة يمكن أن تهم المستثمر الكويتي، خصوصاً في مجالات الأمن الغذائي والزراعة والطاقة المتجددة والتعدين والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والسياحة والتعليم والصحة والتكنولوجيا الرقمية.
قال السفير البيروفي إن الكويت تحتل مكانة خاصة في استراتيجية بلاده، ليس فقط بسبب العلاقات السياسية والدبلوماسية القائمة بين البلدين، وإنما أيضاً بسبب التاريخ الطويل الذي يجمع الشعبين.
وأضاف أن الكويت وبيرو احتفلتا في 2025 بالذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية، واعتبر أن هذه المناسبة عكست عمق الصداقة بين البلدين وإرادتهما المشتركة للانتقال بالعلاقات إلى مرحلة جديدة.
وأكد أن المسافة الجغرافية الكبيرة بين الكويت وبيرو لم تشكل عائقاً أمام تطوير العلاقات، بل نجح البلدان خلال نصف قرن في بناء روابط تقوم على الاحترام المتبادل والمبادئ المشتركة والتعاون في المحافل الدولية.
وأفاد بأن المرحلة المقبلة يجب أن تستفيد من هذا الإرث السياسي والدبلوماسي لتحويل العلاقات إلى شراكة اقتصادية وتجارية أكثر نشاطاً، لافتاً إلى أن القطاع الخاص في البلدين يمكن أن يؤدي دوراً أساسياً في تحقيق ذلك.
فرص استثمارية واسعة
وأوضح خيمينيز أن بيرو توفر للمستثمرين الكويتيين فرصاً متنوعة في قطاعات عدة، من بينها البنية التحتية والأمن الغذائي والتعدين والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والسياحة والتعليم والصحة والتكنولوجيا الرقمية.
وأضاف أن بلاده تمتلك موارد طبيعية مهمة، وفي الوقت نفسه تعمل على توفير بيئة جاذبة للاستثمارات من خلال إطار قانوني حديث وسياسات اقتصادية مسؤولة وانفتاح على التجارة والاستثمار.
ولفت إلى أن شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي أبرمتها بيرو تتيح للمستثمرين الوصول إلى أسواق تمثل أكثر من 80% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ما يجعل بيرو منصة للوصول إلى أسواق واسعة تتجاوز حجم السوق المحلي.
وأكد أن بلاده ترغب في أن يتعرف المستثمرون الكويتيون بشكل مباشر على الفرص المتاحة في بيرو، وأن تتحول الاتصالات الحالية بين الجانبين إلى مشاريع واستثمارات وشراكات ملموسة.
الأمن الغذائي
وفيما يتعلق بالأمن الغذائي، اعتبر السفير أن هذا المجال يمثل إحدى أبرز فرص التعاون بين الكويت وبيرو، خصوصاً في ظل اهتمام الكويت بتأمين مصادر مستدامة وموثوقة للغذاء.
وأوضح أن بيرو تتمتع بقدرات زراعية مهمة وتنوع واسع في المنتجات الغذائية عالية الجودة، إضافة إلى خبرات يمكن الاستفادة منها في مجالات الزراعة وإدارة الموارد المائية وإنتاج الغذاء.
وأكد أن التعاون في مجال الأمن الغذائي لا ينبغي أن يقتصر على تصدير المنتجات البيروفية إلى الكويت، وإنما يمكن أن يشمل استثمارات وشراكات طويلة الأمد بين الشركات والمؤسسات في البلدين.
شراكة اقتصادية
وشدد خيمينيز على أن حجم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الكويت وبيرو لا يزال دون مستوى الإمكانات الحقيقية المتاحة، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تركز على زيادة التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المتبادلة.
وأوضح أن السفارة تعمل على تعريف مجتمع الأعمال الكويتي بالفرص المتاحة في بلاده، وتنظيم اللقاءات والفعاليات الاقتصادية والتجارية التي تسهم في إقامة تواصل مباشر بين رجال الأعمال في البلدين، مضيفا أن المنتجات البيروفية، من القهوة والكينوا والأغذية عالية الجودة إلى المنسوجات والموارد المعدنية، يمكن أن تجد فرصاً أكبر في السوق الكويتي.
وشدد على أن الهدف لا يتمثل فقط في زيادة الصادرات البيروفية إلى الكويت، وإنما في بناء علاقة اقتصادية متوازنة تتيح أيضاً للشركات الكويتية التعرف على فرص الاستثمار والأعمال المتاحة في السوق البيروفي، مبينا أن القطاعات المرتبطة بالطاقة والتعدين والبنية التحتية تمثل كذلك مجالات مهمة يمكن أن تشهد تعاوناً أكبر بين البلدين.
ولفت إلى أن بيرو تمتلك موارد طبيعية كبيرة وخبرة واسعة في قطاعات التعدين، إلى جانب إمكانات مهمة في الطاقة المتجددة، مؤكداً أن الشركات الكويتية يمكن أن تستكشف فرصاً استثمارية في هذه المجالات، مضيفاً أن البنية التحتية والخدمات اللوجستية تمثلان مجالين آخرين يمكن أن يشهدا تعاوناً أكبر، خصوصاً مع حاجة بيرو إلى تطوير مشاريع جديدة ودخول مستثمرين وشركاء دوليين يمتلكون الخبرة ورأس المال.
وشدد على أن السفارة مستعدة للعمل مع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص في الكويت، لتوفير المعلومات اللازمة للمستثمرين وتسهيل التواصل مع الجهات المعنية في بيرو.
الكويت بوابة مهمة
واعتبر خيمينيز أن موقع الكويت وعلاقاتها الدولية وخبرتها الاقتصادية تجعل منها شريكاً مهماً لبيرو في تعزيز حضورها الاقتصادي بالمنطقة، لافتاً إلى أن العلاقات الكويتية ـ البيروفية لا ينبغي أن تقاس فقط بحجم التجارة الحالية، وإنما أيضاً بما يمكن أن تحققه خلال السنوات المقبلة، خصوصاً مع وجود إرادة سياسية مشتركة لتطويرها.
وأضاف أن الاحتفال بالذكرى الخمسين للعلاقات الدبلوماسية لم يكن نهاية مرحلة، وإنما بداية لمرحلة جديدة، مشيراً إلى أن البلدين يمتلكان قاعدة صلبة يمكن البناء عليها لتطوير التعاون في مجالات الاستثمار والتجارة والطاقة والأمن الغذائي والتعليم والثقافة والسياحة.
وأكد أن بيرو تعتبر الكويت شريكاً موثوقاً، وأنها مستعدة للعمل مع المؤسسات الكويتية والقطاع الخاص لتحويل الفرص الموجودة إلى مشاريع فعلية، لافتاً إلى أهمية تعزيز التعاون المؤسسي بين البلدين، إلى جانب العلاقات الحكومية والسياسية، وأكد أن تطوير العلاقات الاقتصادية يتطلب تواصلاً مستمراً بين المؤسسات المعنية ورجال الأعمال.
وقال إن السفارة تسعى إلى المساعدة في بناء جسور مباشرة بين الشركات والمؤسسات الكويتية ونظيراتها البيروفية، بما يتيح التعرف على الفرص المتاحة بصورة أكثر دقة، مضيفاً أن تعزيز العلاقات الاقتصادية يحتاج إلى آليات مستمرة للحوار والمتابعة، حتى لا تبقى الفرص المطروحة مجرد أفكار، بل تتحول إلى مشاريع واستثمارات وشراكات حقيقية.
وشدد على أن نجاح العلاقات الاقتصادية يحتاج إلى أكثر بكثير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، مؤكداً أن التواصل الإنساني والثقافي والأكاديمي يمثل جزءاً أساسياً من بناء علاقات مستدامة، وأضاف أن معرفة كل طرف بثقافة وتاريخ واحتياجات الطرف الآخر تساعد في خلق الثقة اللازمة لتطوير العلاقات الاقتصادية والسياسية.
وأشار إلى أن العلاقات بين الكويت وبيرو أثبتت خلال نصف قرن أن الحوار والاحترام المتبادل قادران على تجاوز المسافات الجغرافية، وأن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع هذا التواصل ليشمل رجال الأعمال والجامعات والمؤسسات الثقافية والشباب.
طموحات لتعزيز التبادل التجاري
أكد السفير خيمينيز أن بلاده تريد أن تكون الذكرى الـ 50 للعلاقات الكويتية ـ البيروفية نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة، وليس مجرد مناسبة للاحتفال بالماضي.
وقال إن السنوات المقبلة يجب أن تشهد مزيداً من الزيارات واللقاءات بين المسؤولين ورجال الأعمال، إلى جانب تعزيز التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات والتعاون في المجالات ذات الأولوية للبلدين.
خيمينيز: فرص واعدة أمام المستثمرين الكويتيين في الأمن الغذائي والبنية التحتية والطاقة والتعدين
وأعرب عن أمله أن يترجم الزخم الذي تحقق خلال الاحتفال بنصف قرن من العلاقات إلى مشاريع جديدة وشراكات اقتصادية واستثمارات وزيادة في التبادل بين البلدين.
وختم بتأكيد أن الهدف النهائي هو بناء شراكة تحقق فوائد متبادلة للكويت وبيرو، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون والازدهار لشعبي البلدين، معتبراً أن «الكويت ليست بالنسبة إلى بيرو مجرد شريك تجاري، وإنما شريك استراتيجي يمكن معه بناء فصل جديد في العلاقات الثنائية».








0 تعليق