في مؤشر على تصاعد مستوى الاحتجاج الرسمي الكويتي على الاعتداءات الإيرانية على البلاد، لجأت وزارة الخارجية إلى طريق الدبلوماسية، باستدعاء مسؤولي السفارة الإيرانية لدى الكويت ست مرات منذ بداية العدوان الآثم في 28 فبراير الماضي، لتأكيد التمسك بالنهج الكويتي القائم على الدبلوماسية وبحزم، تعبيراً عن رفضها الاعتداءات التي تمسّ أمن الدولة وسيادتها.
وشددت «الخارجية» على رفضها واستنكارها الممارسات الإيرانية وتعديها على سيادة الكويت من خلال عدد من الإجراءات الدبلوماسية، ومن أهمها تسليم مذكرات احتجاج لممثلي السفارة الإيرانية في البلاد، حيث شكلت استدعاءات هؤلاء جانباً من أبرز أدوات التحرك الدبلوماسي الكويتي خلال العام الحالي.
وتدرجت الاستدعاءات، من السفير الإيراني، إلى استدعاء القائم بالأعمال بالإنابة، وصولاً إلى اتخاذ إجراءات دبلوماسية إضافية شملت تقليص عدد أعضاء البعثة الإيرانية وإبعاد عدد من دبلوماسييها.
وبدأت الاستدعاءات في 28 فبراير، عندما استدعت وزارة الخارجية السفير الإيراني وسلّمته مذكرة احتجاج رسمية، عقب تطورات أمنية شهدتها المنطقة، مؤكدة رفض الكويت لأي أعمال أو ممارسات من شأنها تهديد أمنها أو الإضرار بمصالحها.
ولم تمضِ سوى أيام حتى جددت «الخارجية»احتجاجها في 9 مارس الماضي باستدعاء السفير الإيراني للمرة الثانية، في ظل استمرار التصعيد الإقليمي، قبل أن يتكرر الاستدعاء للمرة الثالثة في 25 مارس، على خلفية تطورات أمنية جديدة، لتؤكد الكويت من خلال هذه الخطوات تمسكها باستخدام القنوات الدبلوماسية لإبلاغ موقفها الرسمي بصورة مباشرة.
أبرز المطالب تخفيض أعضاء البعثة الإيرانية واعتبار 2 منهم غير مرغوب فيهما
ومع استمرار التوتر، اتخذت الكويت خطوة جديدة في 12 مايو باستدعاء السفير الإيراني مجدداً، بعد إعلان الجهات المختصة ضبط عناصر مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني عقب تسللهم إلى جزيرة بوبيان، حيث شددت الوزارة على رفضها المساس بسيادة البلاد، مؤكدة أن أمن الكويت واستقرارها يمثّلان خطاً أحمر لا يمكن التهاون بشأنه.
تخفيض أعضاء البعثة
وشهد 3 يونيو الماضي تطوراً لافتاً في مسار الإجراءات الدبلوماسية، إذ استدعت «الخارجية» القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الإيرانية، وسلّمته مذكرة احتجاج رسمية، كما أعلنت تخفيض عدد أعضاء البعثة الدبلوماسية الإيرانية، واعتبار 2 من أعضائها شخصين غير مرغوب فيهما، وإلزامهما بمغادرة البلاد، في خطوة عكست انتقال الموقف الكويتي من مجرد الاحتجاج الدبلوماسي إلى اتخاذ إجراءات مباشرة بحق البعثة الإيرانية.
واختتمت الكويت سلسلة استدعاءاتها حتى الآن في 21 الجاري، باستدعاء السفير الإيراني وتسليمه مذكرة احتجاج على استهداف بلاده الناقلة الكويتية «كيفان»، أثناء عبورها مضيق هرمز، مما أسفر عن إصابة عدد من أفراد طاقمها، مجددة تأكيدها ضرورة احترام قواعد القانون الدولي، وسيادة الدول، وعدم تعريض أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي لأي تهديد.
نهج دبلوماسي
وتعكس هذه الاستدعاءات الـ 6، وما رافقها من مذكرات احتجاج وإجراءات دبلوماسية، نهجاً كويتياً قائماً على استخدام الأدوات الدبلوماسية للتعبير عن مواقف الدولة، مع تصاعد تدريجي في مستوى الإجراءات كلما ازدادت حدة التطورات.
كما تؤكد حرص الكويت على إيصال رسائل واضحة بأن أمنها الوطني وسيادتها يمثلان أولوية لا تقبل المساومة، مع استمرارها في التعامل مع الأزمات عبر الأطر الدبلوماسية والقانونية المتعارف عليها.







0 تعليق