في حين دعا عدد من المسؤولين والخبراء والمتخصصين في مجالات الطفولة والأسرة إلى سن تشريع يضع ضوابط واضحة لحماية القُصّر من الاستخدام غير الآمن لمنصات التواصل الاجتماعي قبل سن الخامسة عشرة، شددوا على تعزيز مسؤولية الشركات التقنية في تطبيق معايير الحماية والتحقق، مؤكدين أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة مخاطر الفضاء الرقمي.
جاء ذلك خلال احتفالية الجمعية الوطنية لحماية الطفل باليوم العالمي للوالدين، تحت عنوان «دور الوالدين تنشئة آمنة لأطفالنا»، مساء أمس الأول، بهدف تعزيز الوعي بأهمية دور الوالدين في تنشئة الأبناء وتوفير بيئة أسرية آمنة ومستقرة.
وفي البداية، أكدت رئيسة الجمعية الوطنية لحماية الطفل د. سهام الفريح، في كلمة لها خلال الاحتفال، أن الاحتفاء بالمناسبات العالمية يجب ألا يقتصر على يوم واحد، بل ينبغي أن يتحول إلى عمل مستدام يخدم الأسرة والطفل والمجتمع، مشددة على أن استقرار الأسرة وشعور أفرادها بالأمن والطمأنينة ينعكسان بصورة مباشرة على الطفل، باعتباره الحلقة الأضعف والأكثر احتياجا للحماية والرعاية.
ودعت الفريح إلى تعزيز الوعي بقانون الطفل الكويتي الصادر عام 2015، وتفعيل مواده بما يكفل حماية حقوق الأطفال، مؤكدة أهمية الحفاظ على خصوصية الأطفال الذين يتعرضون للإيذاء، وعدم نشر صورهم أو بياناتهم تجنبا لتعريضهم لانتهاكات إضافية.
تنشئة الطفل
من جانبه، أكد نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون حقوق الإنسان، المستشار عبدالله ابوشيبة، أن الكويت تولي الطفل والأسرة اهتماما كبيرا، انطلاقا من إيمانها بأن الطفل يمثل ركيزة المستقبل وأساس التنمية، مشيرا إلى أن الدولة من خلال منظومتها التشريعية والمؤسسية وبالشراكة مع الأسرة والمجتمع، تحرص على توفير البيئة الآمنة والداعمة التي تسهم في تنشئة سليمة للطفل وتعزيز ثقته بنفسه ومحيطه.
وأوضح أن المنزل يعد البيئة الأولى التي تتشكل فيها شخصية الطفل، حيث يتعلم فيه معاني المحبة والاحترام والشعور بالأمان، مشددا على أهمية الحوار الهادئ والإنصات لاحتياجات الأبناء وتخصيص الوقت لهم، وتجنيبهم أجواء الخلافات والضغوط اليومية.
وأكد أبوشيبة أن حماية الأطفال لم تعد تقتصر على الجوانب التقليدية، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي وما يحمله من تحديات ومخاطر، مبينا أن الرقابة الأبوية وحدها لم تعد كافية، وأن الأمر يتطلب وعيا أسريا ومسؤولية مجتمعية وإطارا تشريعيا يعزز الأمن والسلامة الرقمية للأطفال.
وأشار إلى أهمية الاستفادة من التجارب الخليجية الحديثة في تنظيم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للفئات العمرية الصغيرة، داعيا إلى دراسة تشريع كويتي مستقبلي يضع ضوابط واضحة لحماية القُصّر من الاستخدام غير الآمن لمنصات التواصل الاجتماعي قبل سن الخامسة عشرة، مع تعزيز مسؤولية الشركات التقنية في تطبيق معايير الحماية والتحقق.
الوعي الرقمي
من جهته، أكد أستاذ القانون الجزائي بكلية القانون الكويتية العالمية د. معاذ الملا، أهمية بناء الوعي الرقمي لدى الأطفال، مؤكدا أن الحماية لا تتحقق بالمنع فقط، وإنما بالتوجيه والتوعية وتعزيز القيم.
الملا: الإدمان الرقمي للأطفال قد يقود إلى التنمر والاستدراج والاستغلال
وأشار الملا إلى أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة مخاطر الفضاء الرقمي.
وأضاف ان الخطر الحقيقي ليس امتلاك الطفل للجهاز ولكن المحتوى الذي يتلقاه من مواقع هذه الأدوات والتي تخلق تحدي الإدمان الرقمي والذي قد يقود إلى التعرض للتنمر والاستدراج والاستغلال بكل أشكاله، موضحا أن البديل هو تأهيله او ارشاده واشعاره بالمسؤولية بحيث يمكن ان يتجنب هذا المحتوى حتى بدون رغبة الاسرة.
خلافات أسرية
بدورها، أكدت رئيسة المنظمة الدولية لتمكين المرأة وبناء القدرات وجمعية مناهضة العنف المجتمعي د. ابتسام القعود، أن الطفل يحتاج إلى الشعور بالمحبة والاحتواء والاستماع لمشاعره.
القعود: الطفل يحتاج إلى الشعور بالمحبة والاحتواء والاستماع لمشاعره
وشددت على أهمية الحوار مع الأبناء والابتعاد عن المقارنات والخلافات الأسرية أمامهم، لما لذلك من تأثير مباشر على تكوين شخصياتهم واستقرارهم النفسي.
بيئة مستقرة
وعلى صعيد متصل، استعرضت مديرة إدارة العمل الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية إيمان العنزي، جهود الوزارة في توفير الرعاية للأطفال المحرومين من الأسرة، من خلال برامج الاحتضان والأسرة الصديقة والأم والأب البديلين، مؤكدة نجاح هذه المبادرات في توفير بيئة أسرية مستقرة للأطفال ودمجهم في المجتمع.
العنزي: نجاح الاحتضان والأسرة الصديقة والأم والأب البديلين في توفير بيئة أسرية مستقرة
وأوضحت العنزي أن برنامج «الاحتضان» يعد من أبرز البرامج التي تنفذها الوزارة، حيث يهدف إلى إلحاق الأطفال المحرومين من الأسرة بأسر كافلة توفر لهم الرعاية والاحتضان، مشيرة إلى أن التجربة تمتد لأكثر من ستة عقود وشهدت نجاحات كبيرة، إذ استفاد منها مئات الأطفال الذين أصبح كثير منهم اليوم آباء وأمهات وأفرادا فاعلين في المجتمع.
برنامج «الأسرة الصديقة»
وأضافت أن برنامج «الأسرة الصديقة» يمثل خيارا آخر للأطفال الذين لا تسمح ظروفهم بالاندماج الكامل ضمن الأسر الكافلة، حيث تتيح هذه المبادرة للأطفال قضاء الإجازات ونهايات الأسبوع مع أسر متطوعة، بما يسهم في تعويضهم عن الحرمان الأسري وتعزيز اندماجهم المجتمعي، لافتة إلى أن عددا من الحالات انتقلت لاحقا من برنامج الأسرة الصديقة إلى برنامج الاحتضان الدائم.
وأكدت العنزي أن وزارة الشؤون تحرص على تهيئة البيئة المناسبة للأطفال وتوفير جميع احتياجاتهم التعليمية والصحية والاجتماعية، بما يضمن نموهم في أجواء أسرية مستقرة، مشيرة إلى أن النجاحات التي تحققت على مدى السنوات الماضية تعكس حرص الكويت على توفير الرعاية الشاملة للأطفال وصون حقوقهم، انطلاقا من مسؤوليتها الإنسانية والاجتماعية تجاه هذه الفئة المهمة من المجتمع.








0 تعليق