جابر آل سرور: إذاعة قطر.. 58 عامًا من توثيق مسيرة الوطن عبر الأثير

الراية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الدوحة- هيثم الأشقر:

تحلُّ غدًا ذكرى انطلاق البث الرسمي لإذاعة قطر، لتكمل بذلك ثمانية وخمسين عامًا من الحكايات التي عبرت الأثير، ومن الأصوات التي صنعت وجدان أجيال كاملة، لتبقى الإذاعة شاهدًا حيًا على مسيرة وطنٍ آمن بقوة الكلمة وأهمية الإعلام في بناء الإنسان. فمنذ انطلاق بثها الأول عام 1968، باتت إذاعة قطر منصة وطنية رافقت التحولات الكبرى التي شهدتها الدولة، ووثقت ملامح الحياة اليومية، وحفظت ذاكرة المجتمع، لتغدو أحد أبرز الرموز الإعلامية التي ارتبطت بتاريخ قطر الحديث ومسيرتها التنموية.

وبهذه المناسبة أكد السيد جابر محمد آل سرور، مدير عام إذاعة قطر، أن الإذاعة واصلت على مدى ثمانية وخمسين عامًا أداء رسالتها الإعلامية، مرسخة مكانتها بوصفها إحدى أبرز المؤسسات الإعلامية في الدولة. مشيرًا إلى أن هذه المسيرة الحافلة بالإنجازات لم تقتصر على تطوير البنية التقنية أو زيادة في ساعات البث فحسب، إنما كانت رحلة متواصلة لصناعة الوعي وتعزيز الهوية الوطنية وترسيخ قيم الانتماء والمواطنة.

وأوضح مدير الإذاعة أنه مع اتساع آفاق الرسالة الإعلامية، أخذت إذاعة قطر تخاطب جمهورًا أكثر تنوعًا، فأنشأت عام 1971 البرنامج الأجنبي باللغة الإنجليزية، ثم أطلقت خدمة البث باللغة الأُردية عام 1980، وأعقبتها بالخدمة الفرنسية عام 1985، فيما شهد عام 1992 ميلاد إذاعة القرآن الكريم التي أصبحت واحدة من أبرز المنابر الدينية في المنطقة. وفي عام 2022 أضيفت محطة جديدة إلى خريطة البث بإطلاق الإذاعة الإسبانية، لتؤكد استمرار الإذاعة في تطوير أدواتها والوصول إلى شرائح جديدة من المستمعين. وأوضح أن الإذاعة سارعت مبكرًا إلى دخول الفضاء الرقمي، بإطلاق موقعها الإلكتروني وتطوير منصاتها الإعلامية المُختلفة، مواكبة التحولات المتسارعة في عالم الاتصال، ومفسحة المجال أمام أجيال، واستحضر السيد جابر آل سرور مجموعة من البرامج التي تركت بصمتها في ذاكرة المُستمعين، وفي مقدمتها برنامج «قطر على طريق البناء» الذي يعد أول برنامج قطري بثته الإذاعة يوم افتتاحها واستمر خمسة وعشرين عامًا، إلى جانب برامج خالدة مثل «مساكم الله بالخير»، و«سوالف إمسيان»، و«حول العالم»، و«نحن معك»، و«ما يطلبه المستمعون»، و«سياسة وسياسيون»، فضلًا عن البرنامجين الجماهيريين «وطني الحبيب صباح الخير» و«مساء الدوحة»، اللذين شكّلا على مدى سنوات طويلة نافذة يومية للحوار والتواصل مع الجمهور.وأكد أن إذاعة قطر تحرص منذ انطلاقتها على تقديم محتوى متنوع يجمع بين الثقافة والدين والاجتماع والترفيه والأخبار، بلغة عربية فصيحة تحافظ على أصالتها، وتستوعب في الوقت ذاته خصوصية اللهجة القطرية بوصفها جزءًا من الموروث الثقافي الوطني. كما واصلت الإذاعة دورها في مواكبة مختلف الفعاليات الوطنية والمؤتمرات والأنشطة المجتمعية، وظلت حاضرة في المناسبات الكبرى، وعلى رأسها احتفالات اليوم الوطني للدولة، حيث تؤدي دورًا محوريا في إبراز قيم الولاء والانتماء وتعزيز الوعي الوطني لدى مُختلف فئات المجتمع.

برنامج خاص يحمل ذاكرة الأثير.. غدًا

تحتفل إذاعة قطر بذكرى تأسيسها، وذلك عبر برنامج خاص يحمل عنوان «إذاعة قطر من الدوحة.. الذكرى ال58»، الذي يبث غدًا الخميس في تمام الساعة السابعة مساء. حيث تستحضر من خلاله صوتين إذاعيين ارتبطا بوجدان المستمعين، وشكّلا جزءًا من ذاكرة الأثير، هما الإعلاميان القديران الأستاذ محمد إبراهيم السادة، والدكتورة إلهام بدر، اللذان جمعا بين رصانة التجربة وجمال الأداء وفصاحة الكلمة، ليلتقيا لأول مرة في تقديم مشترك لرحلة إذاعية تستعيد الماضي بروح الوفاء، وتستشرف المستقبل بثقة وأمل. ويجمع البرنامج بين التوثيق التاريخي والبعد الإنساني، مُستعيدًا محطات بارزة من مسيرة إذاعة قطر منذ انطلاق بثها وحتى يومنا هذا، عبر شهادات حيّة وذكريات عابقة لشخصيات إعلامية أسهمت في صناعة تاريخ الإذاعة، وكانت شاهدة على مراحل تطورها وتحولاتها المتعاقبة. وسيدير مُقدما البرنامج فقراته بأسلوب حكائي وجداني يستلهم الماضي بروح الوفاء والتقدير، ويستشرف المستقبل بثقة وطموح، مستحضريْن رحلة إذاعية امتدت على مدى ثمانية وخمسين عامًا من العطاء والتجدد.

رؤية استراتيجية للارتقاء بالإنتاج البرامجي

كشف السيد جابر آل سرور أن إذاعة قطر تمضي وفق رؤية استراتيجية تستهدف الارتقاء بالإنتاج البرامجي على مستوى جميع المحطات التابعة، وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي. وفي هذا السياق، جرى دعم قسم التبادل البرامجي وتوسيع مهامه بما يُسهم في تعزيز التعاون الإعلامي العربي والدولي، وهو ما تُوج مؤخرًا بحصول إذاعة قطر على المركز الأول على مستوى إذاعات الدول العربية، في إنجاز يعكس مكانتها المهنية وريادتها الإعلامية. مؤكدًا أن الإذاعة تواصل الاستثمار في المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، سعيًا إلى توسيع نطاق الوصول إلى الجمهور، واستقطاب الكفاءات الوطنية القادرة على مواصلة مسيرة التطوير والتجديد، بما يواكب التحولات المتسارعة في صناعة الإعلام الحديثة.

استحضروا لحظات انطلاقة الإذاعة.. الرعيل الأول ل الراية: مشروع وطني تشكّل على مهلٍ من الحلم والرؤية

أكد الرعيلُ الأول من رواد إذاعة قطر أنَّ هذا الصرحَ الإعلامي، منذ انطلاقته عام 1968، كان مشروعًا وطنيًا متكاملًا تشكّل على مهلٍ من الحلم والرؤية، ليصبح واحدًا من أعمدة الوعي الثقافي والاجتماعي في الدولة. فقد حملت الإذاعة منذ بداياتها مسؤولية تتجاوز حدود الإعلام إلى فضاء أرحب من التوثيق وصناعة الذاكرة، فكانت شاهدًا على التحولات، ومرآةً تعكس ملامح الإنسان القطري وتطلعاته، وجسرًا يصل صوته بالعالم الخارجي.

No Image

وجاءت شهادات الرواد لتستحضر تلك اللحظات التأسيسية الأولى، حين وُلد هذا الصرح بإمكانات متواضعة وإصرار كبير، وبأدوات بسيطة لكنها مشبعة بطموح لا يعرف الحدود.

منبر ثقافي وإعلامي

وأكد الدكتور حسن رشيد، أول صوت قطري انطلق عبر أثير إذاعة قطر، أن الإذاعة شكّلت منذ تأسيسها منبرًا ثقافيًا وإعلاميًا أسهم في توثيق التراث الوطني وتعزيز الوعي المجتمعي، واحتضنت الأدباء والمثقفين ورواد الفكر من قطر والعالم العربي.وأشار إلى أن انطلاق الإذاعة مثّل حلمًا تحقق لجيل كامل من الإعلاميين، لافتًا إلى اعتزازه بكونه أول من صدح عبر الأثير بعبارة: «هنا إذاعة قطر من الدوحة». كما استذكر عددًا من المحطات البارزة في مسيرته، من بينها إذاعة بيان الاستقلال، وتقديم برامج جماهيرية تركت أثرًا لدى المستمعين، أبرزها «مساكم الله بالخير» و«سوالف إمسيان».

وعي المجتمع ونبضه

بدوره استعرض الإعلامي محمد زينل موسى، أول رئيس قسم البرامج الرياضية ورئيس قسم المذيعين السابق، محطات بارزة من تاريخ إذاعة قطر، مؤكدًا أنها مشروع وطني رافق تطور الدولة وأسهم في تشكيل وعي المجتمع ونقل صوته إلى العالم.وأشار إلى أن الإذاعة شهدت تطورًا متواصلًا منذ انطلاقتها الرسمية عام 1968، عبر إطلاق عدد من المحطات والبرامج المتخصصة التي وسعت نطاق رسالتها الإعلامية ووصولها إلى مختلف شرائح الجمهور.كما استذكر زينل عددًا من المواقف المهنية المهمة خلال مسيرته، من بينها تغطية مشاركة المنتخب القطري في كأس العالم للشباب بأستراليا عام 1981، وتغطيته للأحداث المصاحبة لغزو الكويت عام 1990، حيث لعبت الإذاعة دورًا إنسانيًا في إيصال رسائل الكويتيين إلى ذويهم. كذلك تحدث عن تجربته كمراسل حربي خلال معركة الخفجي، مؤكدًا أن إذاعة قطر كانت حاضرة في مختلف المحطات الوطنية والإقليمية.

تجربة إعلامية وطنية

فيما أعرب الفنان والإعلامي غازي حسين عن اعتزازه بكونه أحد أبناء إذاعة قطر الذين عايشوا مراحل تأسيسها وتطورها، مشيرًا إلى أنه التحق بها ضمن الدفعات الأولى من الشباب القطري بعد تخرجه في الثانوية العامة، ليشارك في بناء تجربة إعلامية وطنية أصبحت لاحقًا من أبرز المنابر الإعلامية في المنطقة.

وطني الحبيبومن جانبه أكد المخرج فالح فايز اعتزازه بالتجربة التي خاضها في إذاعة قطر منذ انضمامه إليها عام 2000، واصفًا إياها بأنها محطة مفصلية أسهمت في صقل خبراته المهنية والإبداعية. وأشار إلى أنه بدأ مسيرته من خلال الدراما الإذاعية، متعاونًا مع عدد من رواد الفن والإعلام في قطر، قبل أن يتولى في عام 2001 إخراج برنامج «وطني الحبيب صباح الخير»، الذي يعد من أبرز البرامج الجماهيرية في تاريخ الإذاعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق