أكدت المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون رقم 53 لسنة 2026 بإصدار قانون تنظيم إجراءات دعاوى النسب وتصحيح الأسماء أن القانون السابق رقم 10 لسنة 2010 بشأن تنظيم إجراءات دعاوى النسب وتصحيح الأسماء تسبب في انتشار «طرق التحايل والتلاعب في الأسماء والألقاب والأنساب، بما أفضى في بعض الأحيان إلى المساس بالهوية الوطنية، وتحديد استقرار الروابط الأسرية والإضرار بالمصلحة العامة، واتخذ وسيلة للالتفاف على أحكام قانون الجنسية والإقامة».
وقالت المذكرة الإيضاحية للمرسوم، الذي نشر اليوم في ملحق خاص بالجريدة الرسمية، «يشير النسب الى علاقة الفرد بأصوله من الأب والأم، وهو جزء من هذا النسب، ويعني أن ينسب كل فرد إلى هويته الاجتماعية ووالديه الحقيقيين، ومن أسس الشريعة الإسلامية أنها جاءت بقواعد تهدف إلى حماية الأسرة واستقرارها وحفظ الأنساب، بما يحققه ذلك من توازن واستقرار داخل المجتمع، لأنه يتعلق بالحفاظ على هوية الفرد وعلاقته بعائلته ويضمن حماية حقوقه، بل وحقوق الأجيال القادمة، ولما كان لا خلاف في أن بين الشريعة الإسلامية والقانون في هذا الإطار علاقة تعاضد وتكاتف وتجمع بينهما وحدة الهدف، لذلك لا غرو من سن قانون يهدف إلى تحقق تلك الغايات السامية».
القانون الجديد أعاد تشكيل لجنة دعاوى النسب مراعياً معيار الخبرة في رئاستها والزيادة العددية في أعضائها
وأضافت: «واستجابة لمقتضيات الواقع العملي، وما كشف عنه تطبيق القانون رقم 10 لسنة 2010 بشأن تنظيم إجراءات دعاوى النسب وتصحيح الأسماء من أوجه قصور تشريعي وإجرائي، وإشكاليات عملية لم تعالجها نصوص القانون الحالي، فقد تباينت أحكام القضاء في التكييف القانوني لطلبات تصحيح الأسماء أو تغييرها، وعما إذا كانت تنطوي على نسب من عدمه، فتعددت بذلك جهات الاختصاص بنظر هذه الطلبات وتضاربت القرارات والأحكام، وانتشرت مع هذا القصور طرق التحايل والتلاعب في الأسماء والألقاب والأنساب، بما أفضى في بعض الأحيان إلى المساس بالهوية الوطنية، وتحديد استقرار الروابط الأسرية والإضرار بالمصلحة العامة، واتخذت تلك الوسائل المحلية للالتفاف على أحكام قانون الجنسية والإقامة وسائر النظم المرتبطة بالهوية المدنية للأفراد، ولم يكن من بين دفات نصوص القانون القائم ما يكفل الأخذ بالوسائل العلمية في إثبات النسب أو استعمال الوسائل الإلكترونية الحديثة، التي تكفل إخطار الخصوم بالقرارات التي تصدر عن اللجنتين المشار إليهما فيه».
تنظيم إجراءات دعاوى النسب
وتابعت المذكرة: «وإذ صدر الأمر الأميري بتاريخ 2024/5/10، ونصت المادة 4 منه على أن تصدر القوانين بمراسيم بقوانين، لذا أعد مشروع مرسوم بقانون الماثل ليحمل تنظيماً جديداً لإجراءات دعاوى النسب وتصحيح الأسماء، ليراعي جميع المسائل السابقة وبملامح أكثر تطوراً، وتضمن المشروع خمس مواد، نصت المادة الأولى منها على أنه يتم العمل بأحكام القانون المرافق بشأن تنظيم إجراءات دعاوى النسب وتصحيح الأسماء، بينما وضعت المادة الثانية منه أحكاماً انتقالية تعالج الطلبات والتظلمات والاعتراضات المنظورة أمام اللجان المشكلة بموجب القانون رقم 10 لسنة 2010 المشار إليه، والطلبات المنصوص عليها في المادتين 16,17 من القانون رقم 36 لسنة 1969 بشأن تنظيم قيد المواليد والوفيات».
اللجنة برئاسة قاض لا تقل درجته عن وكيل محكمة ونائب «من الدرجة الأولى»
وأضافت: «جاءت المادة الثالثة من مشروع المرسوم بقانون لتنص على إحالة المحاكم من تلقاء نفسها جميع دعاوى إثبات النسب غير المباشر أو نفيه، ودعاوى تصحيح الاسم أو تغييره، وإضافة اللقب أو حذفه، المنظورة أمامها قبل العمل بأحكامه إلى اللجنة المشكلة، وذلك بالحالة التي تكون عليها وبدون رسوم وبعد ما يُحال إليها بمنزلة طلبات معروضة عليها تبت فيها وفقاً لأحكامه، كما تحيل الطعون المنظورة أمامها والمقامة على الأحكام الصادرة في تلك الدعاوى إلى اللجنة المشار إليها بالحالة التي تكون عليها بدون رسوم، لتقوم اللجنة ببحثها واستكمال ما تراه لازماً من تحقيق بشأنها، وإعادتها إلى المحكمة المحيلة مشفوعة بتقرير مفصل برأيها في كل طعن منها، وذلك خلال ثلاثة أشهر من استلامه».
وبينت أن «هذا النص يجد تبريره في أن الدعاوى المذكورة لم تعد من اختصاص المحكمة، لذا بات من المتعين إحالتها بالحالة التي عليها إلى اللجنة المذكورة، فضلاً عن إحالة جميع الطعون المشار إليها إلى اللجنة، بهدف بحث موضوعاتها وتحقيقها ولتبدي اللجنة رأيها في كل طعن منها بتقرير مفصل، مما يسهم في معاونة المحكمة في استجلاء الحقيقة وتكوين عقيدتها».
وأردفت: «ألغت المادة الرابعة المواد 16,17,18 من القانون رقم 36 لسنة 1969، وألغت القانون القائم رقم 10 لسنة 2010 سالف الذكر، كما ألغت كل حكم يخالف أحكامه، وألزمت مادته الخامسة رئيس مجلس الوزراء والوزراء - كل فيما يخصه - تنفيذ هذا المرسوم بقانون على أن يُعمل به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية».
المرسوم رسم 9 ملامح لدعاوى النسب.. ولا تقبل أمام القضاء إلا بعد عرضها على اللجنة المختصة
وأضافت: «حوى مشروع القانون المرافق له 20 مادة مقسمة على سبعة فصول، عنون الأول منها بالتعريفات والأحكام العامة، وتكفلت المادة 1 بوضع تعريفات جامعة مانعة للمصطلحات الأساسية، توخياً لضبط المفاهيم وإيضاحاً لمدلولاتها، منعاً للاختلاف في تفسيرها، فبين المقصود بدعوى النسب، والنسب المباشر وغير المباشر، وتصحيح الاسم، وتغييره، وإضافة اللقب أو حذفه، وغير ذلك من المصطلحات التي تدور حولها أحكام المشروع، وامتداداً لضبط هذه المفاهيم بالقواعد الموضوعية التي تطبق بشأنها».
طلبات النسب المباشر وغير المباشر
ولفتت المذكرة إلى أن «المادة 2 نصت على أن تسري على طلبات النسب المباشر وغير المباشر الأحكام المنصوص عليها في قوانين الأحوال الشخصية، وذلك فيما لم يرد بشأنه حكم خاص في هذا القانون، وبما لا يتعارض مع أحكامه، وبطبيعة الحال فإن هذه الطلبات سيطبق عليها قانونا الأحوال الشخصية - سواء الخاص بالمذهب السني أو الجعفري، وذلك فيما لم يرد بشأنهما نص خاص، إعمالاً لمبدأ التكامل التشريعي، وتأكيداً لمرجعية تلك القوانين في مسائل النسب كأصل عام».
وأضافت: «بعنوان اللجنة جاء الفصل الثاني، وتضمن المواد من 3 حتى 7، وقد حرص في المادة الثالثة منه على تأكيد نهجه السابق النسب وتصحيح بالإبقاء على اللجنة، إلا أنه أعاد تشكيلها تشكيلاً جديداً راعى فيه معيار الخبرة في رئاستها والزيادة العددية في أعضائها، وبوصفها بوزارة العدل، وأسند رئاستها لقاض لا تقل درجته عن وكيل محكمة، وضم في عضويتها نائباً للرئيس لا تقل درجته عن قاض من الدرجة الأولى أو من في درجته من أعضاء النيابة العامة، ومدير نيابة شؤون الأسرة، وعناصر ممثلين عن جهات أخرى ذات صلة مباشرة بطبيعة الطلبات، تحقيقاً لجانب التخصص والخبرة الفنية في عضوية اللجنة».
وتابعت: «حددت المادة 4 اختصاصات لجنة دعاوى النسب وتصحيح الأسماء، وجعلت هذا الاختصاص حصرياً لها دون غيرها، فهي المختصة بالنظر في طلب إثبات النسب المباشر أو نفيه وطلب إثبات النسب غير المباشر أو نفيه، وكذلك طلب تصحيح الاسم أو تغييره وإضافة اللقب أو حذفه، ومن شأن إسناد هذه الاختصاصات إلى تلك اللجنة توحيد جهة الاختصاص، وتفادي تضارب القرارات وسد أبواب التحايل التي كانت تنشأ عن تعدد الجهات وتباين التكييف القانوني للطلبات».
وأردفت: «نظمت المادة 5 البنية الإدارية والفنية الداعمة للجنة، بما يكفل حسن سير عملها، فنصت على أن يكون لها أمين سر من العاملين بوزارة العدل، وأمانة سر من موظفي الوزارة تختص بمعاونة اللجنة في القيام بكل ما يلزم لأداء مهامها، على أن يتولى أمين السر توزيع الأعمال الإدارية على أمانة السر تحت إشراف رئيس اللجنة، كما نصت المادة 6 على أن يُعاون اللجنة عدد كاف من الباحثين القانونيين، بما يكفل الدراسة المتعمقة للطلبات، وإجراء التحقيقات اللازمة في الطلبات التي تعرض عليها بكل كفاءة وفي أعمال البحث والدراسة وإعداد المذكرات والتقارير القانونية، بما يعزز الطابع الفني والقانوني لعمل اللجنة، بل وأجاز النص ندب أعضاء من نيابة شؤون الأسرة المباشرة بعض تلك الأعمال بقرار من وزير العدل بعد موافقة المجلس الأعلى للقضاء لمدة سنتين قابلة للتجديد لمرة واحدة بما يكشف حرص المشرع على الاستفادة من الخبرات القضائية المتخصصة في شؤون الأسرة، وفي نفس الوقت العناية بحسن التنظيم الإداري للجنة، إذ تضم اللجنة أمين سر وعدداً كافياً من الموظفين، مع إسناد توزيع الأعمال الإدارية لأمين السر تحت إشراف رئيس اللجنة».
وفيما يتعلق بالوسائل التي يمكن أن تتخذها اللجنة في تحقيق أغراضها التي أنشئت من أجلها، نصت المادة 7 على إعطاء هذه اللجنة الحق في اتخاذ ما يلزم من إجراءات التحقيق بما في ذلك الاستعانة بالوسائل العلمية الحديثة، وعلى رأسها فحص البصمة الوراثية، مع إحاطة نتائجها بالسرية التامة حماية للبيانات المحاطة بسياج من السرية، والخصوصية، وتيسيراً لعملها نص في الفقرة الأخيرة من ذات المادة على أن تلتزم جميع الجهات الحكومية وغير الحكومية بمعاونة اللجنة في أداء مهامها وتيسير حصولها على ما تحتاجه من بيانات، أو معلومات أو مستندات أو سجلات.
إجراءات رفع دعوى النسب
وقد رسم المشروع في الفصل الثالث الذي جاء بعنوان إجراءات رفع دعوى النسب في المادتين 8 و9 ملامح تنظيم إجرائي جديد لدعوى النسب، فنص في المادة (8) منه على عدم قبولها أمام القضاء إلا بعد سبق عرض طلب إثبات النسب المباشر أو نفيه على اللجنة وإجرائها التحقيق اللازم بشأنه، وعليها أن تحيله إلى المحكمة المختصة مشفوعة بتقرير مفصل بما انتهت إليه خلال 6 أشهر من تاريخ تقديم الطلب إليها، وخلال 3 أشهر إذا كان الطلب نفي النسب باللعان، فإذا انتهت هذه المدة دون البت في الطلب، كان لصاحب الشأن اللجوء إلى القضاء، ويهدف هذا التنظيم إلى تهيئة الطلب وتمحيص عناصره بتقرير مفصل بشأنه حتى تتمكن المحكمة من الفصل في الدعوى على بينة واضحة، فيما أناطت المادة (9) بإدارة كتاب المحكمة القيام بناء على طلب صاحب الشأن وبعد سداد الرسوم المقررة، تحديد جلسة لنظر الدعوى أمام المحكمة، وتتبع في إعلانها ونظرها الإجراءات المعتادة في التقاضي، وذلك دون الإخلال بحق النيابة العامة في رفع الدعاوى أو التدخل فيها في الحالات المنصوص عليها في قوانين الأحوال الشخصية.
وفي سبيل التنظيم الأمثل لطلبات النسب غير المباشر وتصحيح تغيير الأسماء، حوى الفصل الرابع من مشروع القانون المرافق المواد من (10) إلى (13) بعنوان الأحكام الخاصة بالنسب غير المباشر وتصحيح الأسماء، وتأتي هذه المواد استكمالاً للتنظيم القانوني المتعلق باختصاص اللجنة في مسائل النسب وتصحيح الأسماء، فأفرد المشرع أحكاماً خاصة بطلبات إثبات أو نفي النسب غير المباشر، وضوابط الأسماء وتصحيحها، واضعاً إطاراً تشريعياً متوازناً يحقق غايتين متلازمتين، الأولى حماية الأنساب وصون عمود النسب من العبث والتحريف، والثانية تمكين ذوي الشأن من تصحيح أوضاعهم القانونية متى قام الدليل على ذلك، ففيما يتعلق بطلب إثبات النسب غير المباشر أو نفيه، فإنه طبقاً لنص المادة (10) يقدم إلى اللجنة من صاحب الشأن أو من يمثله قانوناً متضمناً البيانات المطلوبة حتى تفصل اللجنة فيه بقرار منها بعد انتهائها من بحثه وتحقيقه، وأما فيما يتعلق بتصحيح الأسماء وتغييرها، فقد وضعت المادة (11) ضوابط موضوعية صارمة من أبرزها ألا يغير الاسم الشخصي أكثر من مرة، وأن يكون الاسم المراد التغيير إليه مكتوباً باللغة العربية، وألا يكون مركباً أو مخالفاً للنظام العام أو الآداب أو مما يحط من قدر صاحبه ذلك من شروط، كما نحى المشروع جانب التشدد فيما يتعلق بتصحيح اسم الأصل أو اللقب أو إضافة لقب جديد أو حذف لقب قائم، فلم يجز ذلك صراحة في نص المادة (12) منعاً النوع، إلا أنه أورد في ذات المادة استثناءات محددة للانتساب غير على هذه القاعدة ويسند اتجاه المشرع في ذلك إلى أحكام الشريعة الإسلامية التي نحت عن كيفية فصل اللجنة في الطلبات غير الأب، وحددت المادة (13) عليها طبقاً لنصوص المواد (10)، (11)، (12)، ويكون ذلك كبأسباب موجزة وتكون قراراتها نهائية لا يجوز الطعن عليها أمام القضاء متى انقضى ميعاد التظلم منها أو الاعتراض عليها بحسب الأحوال، ويخطر به ذوو الشأن كتابة أو بالبريد الإلكتروني أو بأي وسيلة اتصال إلكترونية حديثة قابلة للحفظ والاستخراج أو أية وسيلة أخرى تحددها اللجنة، وينشر في الجريدة الرسمية قرار اللجنة بتصحيح الاسم أو تغييره أو إضافة اللقب أو حذفه.
التظلم من قرارات اللجنة
بعنوان التظلم من القرارات الصادرة من اللجنة، جاء الفصل الخامس من مشروع القانون المرافق متضمنا المادتين (14، و15)، وبموجب المادة (14) فإنه يجوز لذوي الشأن التظلم أمام (لجنة التظلم)، وهي لجنة ذات تشكيل قضائي خالص تختص بنظر التظلم من قرارات لجنة دعاوى النسب وتصحيح الأسماء الصادرة برفض أو عدم قبول الطلبات المتعلقة بإثبات النسب غير المباشر أو نفيه أو طلبات تصحيح الأسماء أو تغييرها وإضافة الألقاب أو حذفها، وكذلك تختص بنظر الاعتراضات المقامة من كل ذي مصلحة على قرارات اللجنة المذكورة والصادرة بالموافقة على الطلبات المشار إليها، فهي بهذه المثابة (لجنة عليا) يقدم إليها التظلم أو الاعتراض خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإخطار بالقرار أو نشره في الجريدة الرسمية، بحسب الأحوال، وتتمتع لجنة التظلم عند ممارستها لاختصاصاتها بذات الصلاحيات المقررة للجنة دعاوى النسب وتصحيح الأسماء.
وإذا كان المشرع فتح لكل ذي مصلحة باب الاعتراض على قرار لجنة دعاوى النسب وتصحيح الأسماء أمام لجنة التظلم وفقاً للأحكام المشار إليها، فإنه بنص المادة (15) فتح باباً آخر للاعتراض على قرارات لجنة التظلم ذاتها وأمام هذه الأخيرة، ففي حال صدور قرار من لجنة التظلم بالموافقة على طلب إثبات النسب غير المباشر أو نفيه أو بتصحيح الاسم أو تغييره أو بإضافة لقب حذفه، يتم نشره في الجريدة الرسمية، ويكون لكل ذي مصلحة الاعتراض عليه أمامها خلال ثلاثين يوماً من تاريخ هذا النشر، ويكون لها قبول الاعتراض أو رفضه، على أن ينشر في الجريدة الرسمية قرارها الصادر بإلغاء تعديل القرار المعترض عليه مع وجوب شمول القرارات الصادرة في التظلم أو الاعتراض على الأسباب التي بنيت عليها، وتكون القرارات الصادرة من لجنة التظلم نهائية لا يجوز الطعن عليها أمام القضاء متى انقضى ميعاد الاعتراض عليها أو كانت صادرة في الاعتراض بحسب الأحوال.
وقالت المذكرة الإيضاحية: لا غنى عن بيان أن ما تقوم به لجنة التظلم إنما يستهدف بلوغ الحقيقة فيما عهد به إليها من اختصاص، ويغدو ما يصدر عنها بعد ما تجريه اللجنة الأولى من تحقيقات هو عنوان الحقيقة التي بلغتها كأثر الإجراءات تم اتباعها وأتيح من خلالها لصاحب الشأن إبداء ما يراه محققاً لمصلحته دفعاً ودفاعاً لإثبات ما يدعيه من حق، ليخضع ذلك كله للبحث والتمحيص والمراجعة لكي يكون ما يصدر عنها بعد ذلك ناطقاً بالحقيقة التي استجلتها من واقع ما طرح عليها من أدلة فإن طبيعة عمل لجنة التظلم - على هذا النحو وما يصدر عنها إنما يصطبغ بالصبغة القضائية، ويكون النص على عدم قابلية قراراتها للطعن أمام القضاء لا يمثل إخلالاً بحق التقاضي.
وفي الفصل السادس بعنوان قيد الطلبات والرسوم والذي جمع المادتين (16 و17) من مشروع القانون المرافق وضع المشرع ضابطاً عاماً لتقديم الطلبات، وبما يكفل منع تكرار تقديمها، فنص بالمادة (16) على أنه لا يقبل طلب سبق تقديمه أمام اللجنة بذات الموضوع وأصدرت قراراً فيه ما لم تظهر وقائع أو أدلة لم تكن معروضة عليها، وفرض الرسوم على هذه الطلبات حتى لو لم تقبل، ولم يغب في المشروع فرض رسوم على الطلبات مقابل الخدمة وضماناً للاستخدام الأمثل لها - كما في القانون القائم - إذ فرضت المادة (17) من المشروع رسما قدره (150) ديناراً على طلبات إثبات النسب غير المباشر أو نفيه ورسما قدره (50) ديناراً على الأسماء أو تغييرها أو إضافة الألقاب أو حذفها طلبات تصحيح والتظلمات والاعتراضات ولا يقيد الطلب أو التظلم أو الاعتراض إلا بعد أداء الرسم، ويشمل الرسم المفروض على الطلب جميع إجراءات اللجنة منذ تقديمه إلى حين الفصل فيه على أن يستثنى من ذلك طلبات تصحيح الأخطاء المادية في هذه البيانات، ويجوز للجنة بناءً على طلب يقدم من صاحب الشأن مشفوعا بالمستندات المؤيدة له، أن تصدر قراراً مسبباً بإعفائه من سداد الرسوم متى ثبت عجزه عن أدائها، ويكون قرارها الصادر في هذا الشأن نهائياً وغير قابل للطعن بأي طريق من طرق الطعن.
وجاء الفصل السابع والأخير من مشروع القانون المرافق بعنوان الأحكام الختامية متضمناً المواد من (18) حتى (20) إذ عاقبت المادة من أدلى شفاهة أو كتابة ببيانات كاذبة، وهو يعلم بعدم صحتها، من أي من اللجنتين المشار إليهما في مشروع القانون المرافق أو أمام المختصة عند إحالة النزاع إليها وذلك بالعقوبة الواردة فيها، فيما نصت المادة (19) على أن تلتزم الوزارات والجهات الإدارية بتنفيذ القرارات التي تصدر عن هاتين اللجنتين ما لم ينط تنفيذها على مساس بمسائل الجنسية أو الإقامة، وتكفلت المادة (20) ببيان أداة تشكيل اللجنتين المشار إليهما ونظام العمل فيهما وتحديد مقار انعقادهما والإجراءات التي تتبع أمامهما، وذلك بقرار من وزير العدل.







0 تعليق