سفيرة الهند لـ الجريدة.: متضامنون مع الكويت وندعو إلى وقف التصعيد

الجريدة الكويتية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في مشهد إنساني مؤثر، لم تتمالك سفيرة الهند لدى البلاد اراميتا تريباثي دموعها وهي تتحدث عن وفاة سانثانساسيلفام كريشنان، أحد أبناء الجالية الهندية، الذي قضى نتيجة قصف إيراني آثم أوائل الأسبوع الجاري، استهدف محطة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه، حيث كان يعمل. الشاب، الذي وصل إلى الكويت قبل سنوات قليلة سعياً وراء لقمة العيش، ترك خلفه طفلين صغيرين، في حادثة أعادت تسليط الضوء على تداعيات التوترات الإقليمية على المدنيين الأبرياء. وفي لقاء خاص مع «الجريدة»، استعرضت السفيرة تريباثي تفاصيل الحادثة والإجراءات التي اتخذتها السفارة، إضافة إلى رؤيتها للأوضاع في المنطقة ورسائلها إلى الجالية الهندية، مؤكدة أن بلادها متضامنة مع الكويت، وتدعو إلى وقف التصعيد.      

شددت السفيرة تريباثي على أن بلادها «تدعو منذ بداية الأزمة إلى التهدئة ووقف التصعيد»، مضيفة أن وزير الخارجية الهندي تواصل مع نظيره الكويتي منذ اليوم الأول. 

وأضافت: كما أن رئيس الوزراء الهندي أجرى اتصالين مع سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد، مؤكدة أن «الهند تقف إلى جانب الكويت، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة». 

وصفت السفيرة تريباثي الحادثة التي وقعت فجر الاثنين الفائت بأنها كانت قاسية عليها، وقالت: «استيقظت الساعة الخامسة صباحاً على اتصال هاتفي أبلغني بالحادث المؤسف، وأن المواطن الهندي كريشنان كان ضحية الهجوم على مبنى خدمي في إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه».

وأضافت: «باشرنا فوراً التواصل مع السلطات المحلية ومع مسؤولي السفارة، وبدأنا العمل للحصول على التفاصيل، وما يجعل الأمر أكثر إيلاماً هو أن الضحية لم يكن طرفاً في أي نزاع، ولم يكن جندياً أو منتمياً لأي جهة عسكرية، بل كان مجرد إنسان يسعى إلى كسب رزقه، ونحن نتقدم بأحر التعازي إلى عائلته المفجوعة». 

السلطات الكويتية تعاملت مع القضية بحس إنساني عالٍ واهتمام كبير في ظل ظروف استثنائية

وأشادت بالدعم الذي تلقته من السلطات الكويتية، قائلة: «أود أن أعرب عن تقديري لحكومة الكويت، فقد كانت الجهات المعنية، خصوصاً في المشرحة، متعاونة جدا، وتعاملت مع القضية بحس إنساني عالٍ واحترافية كبيرة في ظل هذه الظروف الاستثنائية».

وحول التواصل مع عائلة الفقيد، قالت: «كان ذلك من أصعب ما واجهناه، فحين تحمل خبراً جيداً تكون سعيداً بنقله، لكن عندما يكون الخبر مدمراً بهذا الشكل يصبح الأمر بالغ الصعوبة»، وأضافت: «العائلة كانت في حالة صدمة، وهذا أمر طبيعي، فمثل هذه الأخبار لا يجب أن تصل إلى أي أسرة في أي مكان بالعالم».

وأوضحت السفيرة أن نقل الجثمان تم في ظروف معقدة بسبب إغلاق المجال الجوي، «فمنذ 28 فبراير، توقفت الرحلات التجارية، ما جعل نقل الجثامين مهمة صعبة جدا، لكننا عملنا بشكل وثيق مع السلطات الكويتية، والخطوط الجوية الكويتية، والجهات المعنية، وتمكنا من نقل جثمان الفقيد إلى الهند، حيث وصل إلى عائلته في ولاية تاميل نادو»، مؤكدة أن السفارة حرصت على إنجاز هذه المهمة بسرعة ومن دون تأخير «انطلاقاً من مسؤوليتنا الإنسانية».

حقوق الضحية

وفيما يتعلق بحقوق الضحية، أشارت إلى أن السفارة على تواصل مع الشركة التي كان يعمل لديها، قائلة: «الشركة أبدت موقفاً إيجابياً وإنسانياً، ونحن واثقون بأنها ستتعامل مع الموضوع من منظور إنساني، بما يحقق مصلحة العائلة».

وتحدثت السفيرة عن تأثير التوترات على المقيمين، مؤكدة أن «المنطقة تعيش حالة من عدم اليقين منذ شهر، وهذا ينعكس على الجميع، ليس فقط على الجالية الهندية، بل على كل من يعيش في الكويت، ولكن رغم ذلك فإن صمود الجميع على أرض الكويت كان لافتاً، لكن إغلاق المجال الجوي شكّل تحدياً كبيراً، خاصة لمواطنينا الذين لديهم التزامات إنسانية أو صحية أو تعليمية».

وأشادت في هذا السياق بدور السعودية في تسهيل حركة السفر عبر مطاراتها، مشيرة إلى التنسيق المستمر لتأمين تنقل المواطنين الهنود، وأكدت أن الهند تواصل دعم الكويت في مجال الأمن الغذائي، موضحة أنه «تم توريد أكثر من 100 طن من المواد الغذائية الطازجة، بما في ذلك الفواكه والخضراوات واللحوم، بالتنسيق مع الحكومة الكويتية».

ووجهت تريباثي رسالة إلى أبناء الجالية الهندية، دعتهم فيها إلى «الالتزام بتعليمات السلطات، وعدم الخروج إلا للضرورة، وتجنب نشر أو تداول معلومات غير مؤكدة، والامتناع عن تصوير المواقع الحساسة أو استخدام الطائرات المسيّرة»، وقالت: «على كل فرد أن يقوم بدوره للحفاظ على سلامة الجميع».

واختتمت السفيرة حديثها بمشهد يلخص مأساة إنسانية تتجاوز السياسة، وتعيد التذكير بأن ضحايا النزاعات ليسوا دائماً أطرافاً فيها، بل غالباً أبرياء يبحثون فقط عن حياة أفضل، وعند سؤالها عن سبب تأثرها، قالت بصوت يملؤه الحزن وبعيون ملأتها الدموع: «أنا إنسانة قبل كل شيء... وأفكر الآن في أن عائلته تتسلم جثمانه في هذه اللحظة. الأمر ليس سهلاً على أي أسرة خصوصاً عندما يكون الضحية شابا في مقتبل العمر».

أخبار ذات صلة

0 تعليق