(CNN)-- من المقرر أن تفرض كندا، في 8 سبتمبر/أيلول 2026، رسومًا جمركية تتراوح بين 15% و50% على أكثر من 700 سلعة أمريكية، في محاولة لمعادلة الرسوم الأمريكية بالمثل، وفقًا لما أعلن مسؤولون كنديون الثلاثاء.
ودخلت الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة بنسبة 50% على مجموعة من السلع الكندية حيز التنفيذ، السبت، بعد تعثر المفاوضات بين البلدين وفشل الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق يجنب التصعيد التجاري، وسط تهديدات متبادلة بفرض رسوم انتقامية.
واللافت أن كندا ستضاعف الرسوم المفروضة على الصلب والألمنيوم الأمريكيين إلى 50%، وهي النسبة نفسها التي تفرضها الولايات المتحدة على الصلب والألمنيوم الكنديين. ووصف مسؤولون كنديون هذه الخطوة بأنها وسيلة لحماية قطاع التصنيع في البلاد.
وتُعدّ هذه الرسوم الجمركية الانتقامية مجرد أداة من بين أدوات أخرى تستخدمها كندا في حربها التجارية المتصاعدة مع الولايات المتحدة.
وإلى جانب الرسوم الجمركية، لدى كندا أدوات أخرى تحت تصرفها، من بينها فرض قيود على صادرات رئيسية إلى الولايات المتحدة.
إليكم ما تفعله كندا الآن، وما قد يأتي لاحقًا، وما الذي يمكن أن تعنيه كل خطوة بالنسبة إلى الأمريكيين.
الخطوة الأولى: الرسوم الجمركية
إلى جانب الصلب والألمنيوم، تتركز الرسوم الجمركية الانتقامية على قطاعات مثل المنتجات الورقية، ومواد البناء، والأجهزة المنزلية، والمنتجات الزراعية، بما في ذلك منتجات الألبان والمأكولات البحرية.
وبشكل إجمالي، تغطي أحدث الرسوم الجمركية الأمريكية نحو 5% من السلع التي استوردتها الولايات المتحدة من كندا العام الماضي، في حين تغطي الرسوم الكندية نحو 6% من السلع التي صدّرتها الولايات المتحدة إلى كندا، وفقًا لبيانات التجارة الأمريكية.
وبوجه عام، تُعدّ كندا ثاني أكبر سوق لصادرات السلع الأمريكية، كما أنها من أبرز الوجهات للعديد من السلع التي تستهدفها الرسوم الجمركية الجديدة.
فعلى سبيل المثال، كانت كندا أكبر سوق تصدير للأجهزة المنزلية الأمريكية العام الماضي، إذ اشترت سلعًا تزيد قيمتها على مليار دولار، سيخضع معظمها الآن لرسوم جمركية بنسبة 25%.
ويتمثل الخطر بالنسبة إلى الأمريكيين هنا في أن الرسوم الجمركية الكندية المرتفعة قد تضعف الطلب على هذه السلع، ما قد يدفع أصحاب العمل إلى تقليص ساعات عمل الموظفين، أو اللجوء في بعض الحالات إلى تسريح العمال.
الأسلحة الأكبر
كان ترامب قد أشار بالفعل إلى أنه قد يتجاوز الرسوم الجمركية الأخيرة في حربه التجارية مع كندا، إذ هدد الاثنين بمضاعفة الرسوم على السيارات وقطع غيار السيارات الكندية إلى 50% اعتبارًا من الأول من يناير/كانون الثاني.
وإذا مضى ترامب قدمًا في ذلك، أو صعّد الإجراءات بطرق أخرى، فقد تستخدم أوتاوا أدوات أخرى للرد.
وقال دايموند إيزينغر، وهو خبير استراتيجي في مجال السياسات ومستشار خاص سابق لرئيس الوزراء الكندي السابق جاستن ترودو لشؤون العلاقات الكندية-الأمريكية، إن كندا قد تفرض قيودًا على صادرات رئيسية إلى الولايات المتحدة، مثل الطاقة والبوتاس، وهو مكوّن رئيسي يُستخدم في صناعة الأسمدة.
وتُعدّ الكهرباء مجالًا آخر عرضة للتأثر. وقال رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو دوغ فورد، في مقابلة نُشرت الاثنين، إن كندا يجب أن تكون مستعدة لقطع صادرات الكهرباء إلى الولايات المتحدة إذا ساءت الحرب التجارية، ما يضع سلاحًا قويًا محتملًا على الطاولة.
وتوفر أونتاريو الكهرباء لعدة ولايات أمريكية، من بينها نيويورك وميشيغان ومينيسوتا.
وردد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني موقف فورد الاثنين، قائلًا للصحفيين إن "لا شيء مستبعد".
وقد تؤدي أي خطوات من هذا النوع إلى زيادة الضغوط على الأسعار التي يواجهها الأمريكيون هذا العام. وبشكل عام، ارتفعت تكلفة المعيشة بنسبة 3.4% مقارنة بالعام الماضي، وفقًا لبيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر يوليو/تموز. كما أثقلت أسعار البنزين، التي ارتفعت بنحو 25% مقارنة بالعام الماضي، كاهل المستهلكين. وارتفعت أيضًا تكلفة تشغيل المنازل، إذ زادت أسعار الكهرباء والغاز عبر الأنابيب بنحو 4% على أساس سنوي لكل منهما.
إلى أي مدى سيكون الضرر؟
قد تجعل الرسوم الجمركية من الصعب على الشركات الأمريكية بيع سلعها في كندا.
وفي المقابل، قد تؤدي القيود على الطاقة أو الكهرباء أو المعادن الحيوية، وهي إجراءات طرحها فورد أيضًا، إلى رفع تكاليف الشركات والمستهلكين الأمريكيين، من خلال جعل المدخلات الأساسية أكثر تكلفة أو صعوبة في الحصول عليها.
فعلى سبيل المثال، فرضت أونتاريو لفترة وجيزة العام الماضي رسومًا إضافية بنسبة 25% على صادرات الكهرباء إلى الولايات المتحدة. وقدّرت حكومة أونتاريو في ذلك الوقت أن هذه الرسوم ستؤثر في 1.5 مليون منزل أمريكي، وستكلف ما يصل إلى 400 ألف دولار كندي، أي نحو 280 ألف دولار أمريكي، "كل يوم تظل فيه الرسوم الإضافية سارية".
وقال إيزينغر إن القيود على هذه السلع الكندية الرئيسية يمكن أن تنعكس سريعًا على الشركات والمستهلكين الأمريكيين، ما يجعل من الصعب عليهم مواصلة أعمالهم والحفاظ على قدرتهم على الصمود.








0 تعليق