الدوحة - هيثم الأشقر:
قدّمت المؤسسةُ القطرية للإعلام، ممثلة بتلفزيون قطر وإذاعة قطر، تغطية إعلامية مشتركة واستثنائية لفعالية «سيرة وطن»، وذلك في إطار توحيد الجهود الإعلامية الوطنية لتوثيق الإرث التاريخي والإنساني لفقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، وإبراز محطات مسيرته التي أسهمت في نهضة دولة قطر الحديثة وترسيخ مكانتها إقليميًا ودوليًا.
وجاءت التغطية المُشتركة لتجسد التكامل بين منصات المؤسسة القطرية للإعلام، من خلال نقل مباشر ومتابعات ميدانية واستضافة نخبة من المسؤولين والمفكرين والشخصيات التي عاصرت مسيرة الأمير الوالد، حيث سلطت الضوء على رؤيته الاستراتيجية في بناء الدولة، وإنجازاته في مُختلف القطاعات السياسية والاقتصادية والتعليمية والإعلامية والثقافية والرياضية.
وأكدت المؤسسة القطرية للإعلام، من خلال هذه التغطية، التزامها برسالتها الوطنية في توثيق الأحداث المفصلية والمحطات التاريخية التي شكلت وجدان المجتمع القطري، وتقديم محتوى إعلامي مهني يعكس قيم الوفاء لقادة الوطن، ويعزز الوعي بتاريخ الدولة ومنجزاتها لدى مختلف الأجيال.
الشيخ د. خالد بن جبر: رؤية الأمير الوالد استهدفت بناء منظومة صحية متكاملة
أكَّد سعادةُ الشيخ الدكتور خالد بن جبر آل ثاني، رئيس مجلس إدارة الجمعية القطرية للسرطان، أنَّ فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، امتلك رؤية استثنائية وجرأة في اتخاذ القرار، وقُدرة على استشراف المُستقبل، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على النهضة التي شهدها القطاع الصحي في دولة قطر، حتى أصبح اليومَ من أكثر القطاعات تطورًا وتميزًا على مستوى المنطقة.
وأوضح أنَّ الأمير الوالد، رحمه الله، كان يؤمن بتمكين الكفاءات الوطنية، ومنح المسؤولين الثقة الكاملة لتنفيذ الأفكار التي يقتنع بها، مع تحميلهم مسؤولية نجاحها، مشيرًا إلى أنه ترأس في منتصف تسعينيات القرن الماضي لجنة مختصة بمكافحة السرطان، وبعد عام من تشكيلها استدعاه الأمير الوالد لمناقشة واقع المرض في الدولة وأسباب تزايد الحالات، حيث استمع إلى تصور متكامل لتطوير منظومة مكافحة السرطان والارتقاء بخدماتها.
وأضاف أنه طرح خلال ذلك اللقاء فكرة إنشاء كيان مُتخصص يعنى بالتدريب والتطوير وضمان الجودة، إلى جانب تأسيس منظومة علاجية متكاملة لمرضى السرطان، موضحًا أن الأمير الوالد سأله بصورة مباشرة عن استعداده لتحمل مسؤولية تنفيذ هذه الرؤية، وعندما أكد جاهزيته، منحه ثقته الكاملة، لتنطلق بعدها الخطوات العملية التي أثمرت إنشاء مستشفى الأمل، وتطوير برامج علاج الأورام، في محطة شكلت تحولًا تاريخيًا في مسيرة الرعاية الصحية بدولة قطر.
وأشار إلى أن رؤية الأمير الوالد، رحمه الله، لم تكن مُرتبطة بمشروع صحي واحد، بل استهدفت بناء منظومة صحية مُتكاملة تواكب النمو الذي تشهده الدولة، لافتًا إلى أنه في الوقت الذي كانت الخدمات الصحية تتركز فيه داخل مستشفى رئيسي واحد، شهدت قطر لاحقًا توسعًا كبيرًا في إنشاء المستشفيات العامة والمراكز الطبية المُتخصصة، بالتزامن مع مشاريع التنمية التي صاحبت استضافة دورة الألعاب الآسيوية عام 2006، واستمرت ضمن الخطط الاستراتيجية التي أعقبت الفوز بتنظيم كأس العالم، والتي تواصل تنفيذها في عهد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى.
وأكد أن هذه الرؤية بعيدة المدى أسهمت في إنشاء صروح صحية عالمية، من بينها مستشفى سدرة للطب، ومستشفى الوكرة، ومستشفى الخور، إلى جانب تطوير المستشفيات التخصصية ومراكز الرعاية الصحية، وتعزيز البحث العلمي، وتوسيع مجالات التعاون مع أرقى المؤسسات الطبية العالمية، بما وفر منظومة صحية مُتقدمة تخدم المواطنين والمُقيمين وفق أعلى المعايير الدولية.
د. عبدالله العتيبي: القضية الفلسطينية احتلت مكانـة خاصــة في فكــر الأميـــر الوالــد
قال الدكتور عبدالله بدر العتيبي، الأستاذ المساعد بقسم الشؤون الدولية في جامعة قطر، إنَّ فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، جعل من دعم القضايا العربية والإسلامية العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ركيزةً أساسية في السياسة الخارجية لدولة قطر، انطلاقًا من إيمانه الراسخ بأن الحوار والدبلوماسية واحترام القانون الدولي هي السبل الأنجع لتسوية النزاعات وإرساء الأمن والسلام.
وأوضح أنَّ الأمير الوالد، رحمه الله، حمل هذا النهج منذ وقت مبكر، إذ كان حاضرًا في القمم والمحافل الدولية منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، مشاركًا في اللقاءات التي دعت إلى تغليب لغة الحوار ونبذ الصراعات، وهو ما انعكس لاحقًا على النهج الدبلوماسي الذي تبنته دولة قطر، والقائم على الوساطة، وتقريب وجهات النظر، وتعزيز الحلول السلمية.
وأشار إلى أنَّ القضية الفلسطينية احتلت مكانة خاصة في فكر الأمير الوالد ومسيرته، حيث لم يقتصر دعمُه على المواقف السياسية، بل امتد إلى المبادرات الإنسانية والتنموية، ومن بينها إنشاء لجنة القدس في قطر لتنسيق جهود المؤسسات الوطنية في دعم الشعب الفلسطيني، إلى جانب مُساندة التحركات التي قادتها منظمة التعاون الإسلامي خلال فترة رئاسة دولة قطر للمُنظمة، لا سيما في أعقاب الانتفاضة الفلسطينية الثانية. وأكد أن الزيارة التاريخية التي قام بها الأمير الوالد إلى قطاع غزة عام 2012 شكلت محطة مفصلية في مسيرة الدعم القطري للقضية الفلسطينية، وحملت رسائل سياسية وإنسانية عميقة، إذ جاءت في مرحلة كانت المنطقة تشهدُ فيها تحولات كبيرة، لتؤكد أنَّ القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية. وأوضح أن وجود الأمير الوالد، رحمه الله، بين أبناء قطاع غزة رغم ظروف الحصار، بعث برسالة تضامن مباشرة مع الشعب الفلسطيني، وأسهم في رفع معنوياتهم، كما أعاد توجيه أنظار المجتمع الدولي إلى معاناتهم، مؤكدًا أن مسؤولية دعم الشعب الفلسطيني لا تقتصر على الدول العربية والإسلامية، بل تمتد إلى المُجتمع الدولي وكل القوى المؤمنة بالعدل والسلام.
عبدالعزيز الدليمي: جعل من صناعة الغاز المسال ركيزة لنهضة الاقتصاد
أكد عبدالعزيز الدليمي، الخبير في شؤون الطاقة، أنَّ فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، امتلك رؤية استشرافية استثنائية جعلت من صناعة الغاز الطبيعي المسال الركيزة الأساسية لنهضة الاقتصاد القطري، رغم ما أحاط بالمشروع في بداياته من تحديات مالية، وتقلبات في أسواق الطاقة، وتردد عدد من كبرى الشركات العالمية في الاستثمار فيه.
وأشار إلى أنَّ الأمير الوالد، رحمه الله، تحلى بشجاعة كبيرة في اتخاذ القرار، وإيمان راسخ بقدرات دولة قطر ومستقبلها الاقتصادي، مُبينًا أن المشروع واجه في تلك الفترة تحديات صعبة، بعدما انسحبت شركتا شل وبريتيش بتروليوم نتيجة انخفاض أسعار الطاقة وارتفاع المخاطر الاستثمارية، إلا أن الأمير الوالد تمسك بالمشروع، ورفض التراجع عنه، ومنح القائمين عليه الثقة الكاملة للمُضي قدمًا، وهو ما أسهم في إنجاز الاتفاقية التاريخية وبدء تنفيذ المشروع.
وأضاف أنَّ المشروع انطلق بطاقة إنتاجية بلغت نحو أربعة ملايين طن سنويًا، قبل أن يتحول، بفضل الرؤية بعيدة المدى والقرارات الاستراتيجية التي اتخذها الأمير الوالد، إلى صناعة عالمية تنتج اليوم أكثر من مئة مليون طن سنويًا، لتتبوَّأ قطر مكانة رائدة بين أكبر مُنتجي ومصدري الغاز الطبيعي المُسال في العالم.
وأكّدَ أنَّ نجاح التجربة القطرية دفع الشركات العالمية التي كانت مُترددة في البداية إلى العودة والمشاركة في مشاريع التوسع اللاحقة، بعدما أثبتت قطر قدرتها على تنفيذ مشروع استراتيجي بهذا الحجم، وتحويله إلى قصة نجاح عالمية في قطاع الطاقة.
وبيَّن أنَّ ما حققته دولة قطر في صناعة الغاز الطبيعي المسال لا يقتصر على حجم الإنتاج، وإنما يشمل بناء منظومة مُتكاملة تضم أحدث التقنيات، ومرافئ ومنشآت تصدير متطورة، وأسطولًا بحريًا عالميًا من خلال تأسيس شركة «ناقلات»، إلى جانب تطوير البنية التحتية المُرتبطة بالصناعة، بما جعل التجربة القطرية نموذجًا يحتذى به على المستوى الدولي.
راشد علي المنصوري: استراتيجيته التنموية مهدت لإطلاق رؤية قطر 2030
قال راشد علي المنصوري، الرئيس التنفيذي السابق لبورصة قطر، إنَّ فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أرسى برؤية تنموية بعيدة المدى الأسس التي قامت عليها مسيرة التنويع الاقتصادي في دولة قطر، مشيرًا إلى أن هذه الرؤية الاستراتيجية مهدت لإطلاق رؤية قطر الوطنية 2030، التي جعلت من بناء اقتصاد متنوع ومستدام أحد أهم أهداف التنمية، من خلال تقليل الاعتماد على مصادر الدخل التقليدية وتعزيز القطاعات الاقتصادية الواعدة. وأوضح أنَّ الأمير الوالد، رحمه الله، أدرك مبكرًا أن قوة الاقتصاد لا تقاس بحجم موارده الطبيعية فقط، وإنما بقدرته على تنويع مصادر الدخل، وبناء مؤسسات مالية قوية، وتوفير بيئة استثمارية مستقرة قادرة على استقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية. وأشار إلى أن تطوير سوق المال القطري كان أحد أهم الأدوات التي دعمت هذا التوجه، حيث شهدت الدولة إدراج شركات وطنية في قطاعات اقتصادية متنوعة، الأمر الذي أسهم في توسيع قاعدة الاقتصاد الوطني، وتنويع الفرص الاستثمارية، وتعزيز دور القطاع الخاص في دعم التنمية الاقتصادية. وأضاف أنَّ إنشاء وتطوير بورصة قطر، إلى جانب تحديث الأطر التشريعية والتنظيمية التي تحكم عمل السوق المالي، شكّل نقلة نوعية في مسيرة الاقتصاد الوطني، وأسهم في تعزيز ثقة المُستثمرين، وترسيخ مكانة دولة قطر بوصفها وُجهة استثمارية تتمتع بالاستقرار والشفافية والكفاءة. وأكد أنَّ المُستثمرين العالميين لا ينظرون فقط إلى مؤشرات الأسواق أو أحجام التداول، وإنما يولون أهمية كبيرة للبيئة التشريعية، ومستوى الحوكمة، وشفافية الإفصاح، وحماية حقوق المساهمين، وهي مبادئ حرص فقيدُ الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، على ترسيخها ضمن مشروعه لبناء اقتصاد حديث يقوم على الثقة وسيادة القانون.


0 تعليق