(CNN) -- بعد هبوطها بالقرب من العاصمة الأمريكية، واشنطن، في وقت مبكر من صباح الخميس، نشر مسؤولان في البيت الأبيض رسائل وداع عبر وسائل التواصل الاجتماعي لطائرة "بوينغ 747-200" المعدلة - والتي حلقت حاملةً لقب "إير فورس وان" (طائرة الرئيس الأمريكي) منذ 1990- وذلك تزامناً مع قرب تسليم أول طائرة من بين 3 طائرات يجري تعديلها لتولي هذه المهمة.
وكتب مدير الاتصالات في البيت الأبيض، ستيفن تشيونغ، في منشور على منصة "إكس" (تويتر سابقاً) مرفقاً بصورة للطائرة -التي يطلق عليها سلاح الجو اسم "VC-25A"- عبارة: "الرحلة الأخيرة... أحسنتِ صنعاً، أيتها الخادمة الصالحة والأمينة".
كما نشر نائب كبير موظفي البيت الأبيض، دان سكافينو، مقطع فيديو للطائرة وكتب معبراً عن امتنانه: "حالفني الحظ بالسفر حول العالم على متن هذه الطائرة الأيقونية لمدة 5 سنوات ونصف -من أصل 35 عاماً قضتها في خدمة الرؤساء الأمريكيين... شكراً لكِ".
قد يهمك أيضاً
ويجري حالياً تعديل 3 طائرات من طراز "747-800" لتصبح من طراز "VC-25B" بهدف تولي مهام "إير فورس وان"، بما في ذلك طائرة فاخرة تبرعت بها الحكومة القطرية لسد الفجوة الزمنية بين الطائرات القديمة والطائرتين الإضافيتين اللتين تعمل شركة "بوينغ" على تعديلهما، واللتين لن تكتمل أعمال تجهيزهما قبل عامين تقريباً.
ولم يتضح بعد المصير الذي ستؤول إليه طائرات "VC-25A" القديمة، حيث أشار سلاح الجو، في بيان، إلى أنها ستظل جزءاً من الأسطول.
وصرح متحدث باسم سلاح الجو لشبكة "CNN" قائلاً: "ستنضم طائرة VC-25B المخصصة لسد الفجوة قريباً إلى أسطول النقل الجوي التنفيذي النشط، إلى جانب طائرات VC-25A وC-32 ".
وتُعد طائرة "C-32" نسخة معدلة من طراز "بوينغ 757"، وغالباً ما تُستخدم لنقل نائب الرئيس الأمريكي، والسيدة الأولى، والوزراء، كما تحل أحياناً محل "إير فورس وان" عند الضرورة.
وكانت مصادر ذكرت لـ CNN أنه من المتوقع تسليم الطائرة القطرية "في موعد لا يتجاوز صيف 2026".
ويأتي ذلك بعد أكثر من عام من التدقيق والتشكيك من جانب المشرعين من الحزبين، فضلاً عن بعض المسؤولين الأمنيين الذين انتقدوا قبول ترامب لهذه الهدية باهظة الثمن وأعربوا عن قلقهم بشأن ثغرات أمنية محتملة.
وكانت الطائرة بحاجة إلى الخضوع لتعديلات جوهرية لتصبح بديلاً مناسباً لـ "إير فورس وان"، وفقاً لما ذكرته مصادر لـ CNN.
و كان من المتوقع أن تقوم وكالات الاستخبارات والأمن الأمريكية بتفكيك الطائرة وإعادة تجميعها لتزويدها بمعدات الأمن والاتصالات اللازمة.
ويتجاوز عمر أسطول طائرات "VC-25A" الحالي 3 عقود، وطالما تعرض لانتقادات وسخرية من جانب ترامب، الذي كان يرغب في الحصول على طائرات جديدة.
وهبطت الطائرة التي تحمل الرقم "29000" في قاعدة "أندروز" المشتركة صباح الخميس، بعد أن أقلت ترامب في رحلته إلى أوروبا.
أما الطائرة الأخرى من طراز "VC-25" فلم يُرصد تحليقها منذ هبوطها في مطار "مايجورز" بمدينة غرينفيل في ولاية تكساس يوم 2 يونيو/ حزيران، وذلك وفقاً لموقع "ADS-B Exchange" المتخصص في تتبع الرحلات الجوية عبر المصادر المفتوحة.
ويُعد هذا المطار الموقع نفسه الذي تجري فيه عمليات تحويل الطائرة القطرية المُتبرع بها لاستخدامها كطائرة رئاسية جديدة.
وكانت القوات الجوية بدأت في تعديل الطائرة المُتبرع بها الصيف الماضي، ورصد مراقبو الطائرات الطائرة وهي تحمل طلاءً جديداً اختاره ترامب في وقت سابق من هذا الشهر.
وستتميز الطائرات الجديدة بألوان الأحمر والأبيض والذهبي والأزرق الداكن؛ وهو نمط ألوان كان قد اقترح خلال فترة ولاية ترامب الأولى، لكن إدارة الرئيس السابق جو بايدن ألغته لصالح النمط التقليدي (الأزرق الفاتح والأبيض) للطائرة الرئاسية.ومع إعادة انتخاب ترامب، أُعيد اعتماد نمط الألوان الذي يفضله للطائرات.
وكانت آخر رحلة للطائرة القطرية المُعدَّلة في 10 يونيو، حيث قامت برحلة دائرية قصيرة وعادت للهبوط في مطار "مايجورز" -نقطة انطلاقها- وفقاً لبيانات موقع "ADS-B Exchange".
وكان تروي مينك، المسؤول في القوات الجوية، صرح سابقاً للمشرعين بأن تكلفة تجهيز الطائرة المُتبرع بها ستكون "على الأرجح" أقل من 400 مليون دولار.
وذكر بيان صادر عن القوات الجوية الشهر الماضي أن الطائرة أتمت عمليات التعديل رسمياً، وأنها "تسير وفق الجدول الزمني للكشف عنها بحلتها الجديدة التي تجمع بين ألوان الأحمر والأبيض والأزرق هذا الصيف".
وجاء في البيان: "في نهاية المطاف، تلبي هذه الطائرة الانتقالية حاجة ملحة على المدى القصير، مما يضمن استمرار القوات الجوية في تنفيذ مهمتها الحيوية -التي لا تقبل الفشل- لخدمة القائد العام، مع إرساء أساس متين للمستقبل".
ولم يتضح بعد موعد نقل الطائرة إلى واشنطن أو مصير الطائرتين القديمتين بمجرد دخول الطائرة الجديدة الخدمة.
ومع ذلك، تتمتع الطائرات القديمة بتاريخ حافل، إذ زارت دولاً عديدة حول العالم، بدءاً من العراق وكوبا ووصولاً إلى الصين وأستراليا.
وفي 11 سبتمبر/ أيلول 2001، قُطعت مشاركة الرئيس السابق جورج دبليو بوش في فعالية بمدرسة ابتدائية في فلوريدا عقب الهجوم على البرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي في مدينة نيويورك، حيث نُقل على وجه السرعة إلى إحدى طائرات "VC-25A". التي أقلّته إلى قاعدة تابعة للقوات الجوية بالقرب من شريفيبورت بولاية لويزيانا، ومن ثم إلى ملجأ محصّن في قاعدة جوية بولاية نبراسكا، وفي وقت لاحق، نقلته إلى واشنطن العاصمة، حيث ألقى خطاباً موجهاً للأمة بعد ذلك بساعات.
كما نقلت الطائرة -وفقاً للقوات الجوية- كلاً من الرؤساء بيل كلينتون وجيمي كارتر وجورج بوش الأب في رحلة إلى إسرائيل لحضور جنازة رئيس الوزراء إسحاق رابين في 1995.







0 تعليق