ندوة بمعرض الكتاب تستعرض دور معجم الدوحة التاريخي في خدمة اللغة العربية والإنسانية

الراية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
أقيمت مساء اليوم ندوة بعنوان "معجم الدوحة التاريخي للغة العربية: بين الاكتمال والآفاق المستقبلية" ضمن فعاليات الدورة الخامسة والثلاثين لمعرض الدوحة الدولي للكتاب المقام حاليا.
شارك في الندوة نخبة من خبراء المعجم تناولوا أهميته التاريخية والمعرفية، منوهين بجهود دولة قطر في خدمة اللغة العربية وصون الإرث الحضاري للأمة العربية.
وخلال الندوة أكد الدكتور محمد العبيدي، المدير التنفيذي لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية، أن المعجم "كان حلما يراود القائمين عليه حتى أصبح واقعا ملموسا، يستفيد منه الباحثون والمختصون والطلاب".
وتحدث العبيدي عن المنظومة المعرفية للمعجم، موضحا أنه أنشئ لخدمة أهل قطر ولجميع الناطقين بالعربية ومستخدميها، مشيرا إلى قرب إطلاق "القارئ الآلي" لخدمة المكفوفين، إلى جانب ما سيشهده المعجم من تطوير يعتمد على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي للإجابة عن استفسارات المستخدمين.
واستعرض الآفاق المستقبلية للمشروع، مؤكدا أنه أنجز ليكون مشروعا للأمة الإسلامية، ومن أبرز هذه الآفاق السعي إلى إبرام شراكات مع مؤسسات قطرية مختلفة، من بينها وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي وجامعة قطر وجامعة لوسيل، بهدف استثمار هذا المشروع الكبير في خدمة الباحثين والطلبة والأساتذة والإعلاميين ومختلف المتخصصين.
وقال الدكتور العبيدي إن هذه الشراكات ستمتد لاحقا إلى مؤسسات وجامعات عربية وعالمية مهتمة باللغة العربية، بما يعكس عمق الأصداء التي يحققها المعجم على المستوى العالمي، لافتا إلى أن عددا من الجامعات العالمية أدرجت المعجم ضمن مصادرها الرقمية.
وأضاف أن هناك جهودا متواصلة لدمج المعجم في المناهج التعليمية، إلى جانب تنظيم ورش تعليمية، بما يعكس الحرص على الانفتاح على المجتمع المحلي والانطلاق منه إلى المجتمع العربي، باعتبار المعجم إرثا عربيا إسلاميا ينبغي الإفادة منه، مؤكدا أن المعجم يمثل نافذة مفتوحة لتقديم خدماته إلى جميع الباحثين والطلاب والمهتمين.
ومن جانبه، أكد الدكتور محمد الخطيب، عضو اللجنة العلمية بمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية، أن المعجم يمثل "سياحة في عقل الأمة، وأنه تقف وراءه دولة بحجم أمة، وهي دولة قطر، التي أيقنت أن نهضة الأمة تكمن في لغتها.
  وقال إن اكتمال المعجم يعد "يدا بيضاء" من أيادي قطر على الإنسانية جمعاء، باعتبار العربية لغة حضارة وثقافة، وأن المعجم يؤرخ للغة العربية ويوثق مسيرتها عبر العصور.
وتابع مضيفا: أن المشروع يمثل مصدر فخر للدولة، وهدية من دولة قطر إلى الأمة العربية والإسلامية، لافتا إلى أن المعجم سيحمي الذاكرة العربية من النسيان، ويشكل استكمالا وشحذا لمعرفة الأمة، كونه يدون السيرة الدلالية واللفظية وتاريخ الأمة الحضاري.
ولفت الدكتور الخطيب إلى أن تتبع الكلمات في المعجم وما تحمله من قصص وتحولات دلالية يمنح القارئ متعة معرفية فريدة.
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور محمد محجوب، رئيس وحدة المصطلح في معجم الدوحة التاريخي للغة العربية، أن المعجم حرص على المواءمة بين التأصيل والتحديث، عبر تتبع اللفظ منذ نشأته الأولى، ورصد التحولات الدلالية التي طرأت عليه عبر العصور، انطلاقا من معانيه التراثية وصولا إلى استعمالاته الحديثة، بما يعزز الصلة بين الماضي اللغوي والحاضر.
وأشار إلى أن المتصفح للمعجم يلحظ اتساع حضوره في المجالات العلمية والإعلامية والسياسية والتقنية وغيرها، حيث تزخر اللغة المتداولة بألفاظ قديمة اكتسبت معاني ودلالات معاصرة.
وأضاف أن المعجم يستند إلى مدونة نصية متخصصة تعتمد في استخراج الشواهد اللغوية وتوثيقها من مصادرها الأصلية وفق الببليوغرافيا المعتمدة، وذلك في إطار التعامل مع الواقع اللغوي الحي الذي تعكسه النصوص المكتوبة والمنقوشة، بعيدا عن أي افتراضات مسبقة.
ومن جهته، أكد الدكتور حسين الزراعي، الخبير اللغوي الأول في معجم الدوحة التاريخي للغة العربية، أن المعجم يتيح تتبع المراحل التي مرت بها الألفاظ والمعاني، معززة بشواهد موثقة تؤكد صحتها ضمن امتداد تاريخي وحضاري متصل، بما يسهم في تضييق الفجوة المعرفية بين الماضي والحاضر.
وأوضح أن المعجم يساعد على ترسيخ الفهم الصحيح للغة العربية، وإعادة قراءة النصوص وتأويلها بأدوات معرفية رصينة، كما يتيح الوصول إلى أقرب المعاني دقة وصوابا وفق سياقاتها الزمنية التي ظهرت واستخدمت فيها.

أخبار ذات صلة

0 تعليق