(CNN)-- أثبت الاقتصاد الصيني خلال العام الماضي قدرته على الصمود، بعدما سجّل فائضًا تجاريًا قياسيًا بلغ 1.2 تريليون دولار، رغم الرسوم الجمركية الأمريكية. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، عاد ليؤكد مرونته في مواجهة تداعيات الحرب مع إيران، مسجلًا رقمًا قياسيًا في الصادرات الشهرية خلال أبريل/نيسان.
ومع اختتام القمة بين ترامب وشي، كانت التوقعات مرتفعة بشأن قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على دفع نظيره الصيني شي جين بينغ إلى لعب دور في حل النزاع مع إيران، الذي تسبب في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية.
وتُعد الصين شريكًا دبلوماسيًا وثيقًا لطهران، كما أنها أكبر مستورد للنفط الإيراني، وقد حرصت طوال النزاع على تقديم نفسها بوصفها داعية للسلام. غير أن البيانات الصادرة عن الجانبين حتى الآن لا تشير إلى حدوث تحول ملموس في موقف بكين.
وتعكس الأرقام حجم الارتباط الاقتصادي بين الصين وإيران. فالصين لا تمثل فقط طرفًا دبلوماسيًا مؤثرًا في الأزمة، بل تُعد أيضًا منفذًا تجاريًا رئيسيًا لطهران. ووفقًا لبيانات عام 2023، جاءت الصين في صدارة وجهات الصادرات الإيرانية، مستحوذة على 35% من إجمالي الصادرات، بقيمة بلغت نحو 4.6 مليار دولار، متقدمة على تركيا والهند وباكستان.
وتبرز أهمية الصين بصورة أوضح في قطاع النفط، الذي يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الإيراني. فمنذ أن أعادت الولايات المتحدة فرض العقوبات على طهران عام 2018، تراجعت صادرات إيران من النفط الخام والمكثفات إلى معظم الأسواق، بينما أصبحت الصين الوجهة الرئيسية لهذه الصادرات. وفي عام 2024، استقبلت الصين 97% من صادرات النفط الإيراني، ما يعكس اعتماد طهران المتزايد على بكين كمشترٍ أساسي لنفطها.
هذا الترابط التجاري والنفطي يمنح الصين موقعًا حساسًا في أي نقاش يتعلق بالأزمة الإيرانية. فهي من جهة تدعو إلى التهدئة والحفاظ على استقرار الملاحة في مضيق هرمز، لكنها من جهة أخرى توازن موقفها السياسي مع مصالحها الاقتصادية، خصوصًا في ما يتعلق بإمدادات الطاقة والتجارة مع إيران.
بعد الجولة الأولى من المحادثات مع شي، الخميس، قال ترامب في مقابلة مع فوكس نيوز إن الزعيم الصيني عرض المساعدة في حل النزاع. في المقابل، صرّح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في مقابلة منفصلة مع إن بي سي نيوز، بأن واشنطن لم تطلب مساعدة الصين.
وذكر بيان للبيت الأبيض أن الجانبين اتفقا على ضرورة إبقاء مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي أغلقته إيران فعليًا، مفتوحًا، وعلى أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا.
وأضاف البيان أن شي جين بينغ "أوضح معارضة الصين لعسكرة المضيق وأي محاولة لفرض رسوم على استخدامه"، كما أشار إلى أن الصين ستزيد مشترياتها من النفط الأمريكي.
وكانت بكين قد تعهدت مرارًا ببذل ما في وسعها لتسهيل مفاوضات السلام، فيما دعا شي الشهر الماضي إلى "الحفاظ على حركة المرور الطبيعية" في مضيق هرمز. إلا أن بيان وزارة الخارجية الصينية بشأن محادثات، الخميس، المتعلقة بإيران لم يتضمن أي إشارة إلى رسوم عبور في المضيق.
في المقابل، بدا أن ترامب يقرّ بحدود الضغط الذي يمكن أن يمارسه على بكين لدفع طهران إلى قبول المطالب الأمريكية. وردًا على سؤال من فوكس نيوز عمّا إذا كان شي قادرًا على التأثير في الإيرانيين، قال ترامب: "انظروا، إنه لا يأتي بالقوة... لا يأتي بإطلاق النار. لقد كان جيدًا جدًا".
وبعد ساعات، صباح الجمعة بالتوقيت المحلي، أصدرت وزارة الخارجية الصينية بيانًا عكس تمسك بكين بموقفها، قائلة إن "موقف الصين من الوضع في إيران واضح جدًا".
ورغم احتمال بروز اتفاق في مجال الطاقة بين الولايات المتحدة والصين، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت محادثات ترامب وشي ستترك أثرًا مباشرًا على مسار النزاع. وحتى الآن، تبدو بكين قد اكتفت إلى حد كبير بإعادة تأكيد موقفها القائم، محافظة على خطاب يدعو إلى التهدئة، من دون الإشارة إلى تغيير جوهري في حساباتها تجاه إيران.








0 تعليق