مباشر- تراجعت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية عن أعلى مستوياتها المسجلة في شهر كامل، مع بدء استيعاب الصدمة الجيوسياسية الأخيرة، حيث انخفض سعر العقد الهولندي القياسي بنسبة 0.8% ليتداول قرب 48.5 يورو لكل ميغاواط ساعة، بعد صعوده القياسي، في حين استقر سعر عقد الغاز بالجملة البريطاني عند 116.86 بنس لكل وحدة حرارية متراجعاً عن ذروته الفصيلة.
ويسلط الارتفاع المفاجئ الأخير الضوء على شعور متزايد بالإرهاق بين المتعاملين في سوق الطاقة الأوروبية، الذين واجهوا سلسلة من الهدنات الهشة؛ فبعد أسابيع قليلة من توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران أثارت آمالاً بإعادة فتح مستدامة لمضيق هرمز الذي يعبره 20% من الغاز المسال عالمياً، أصبحت تلك المكاسب في خطر مجدداً.
وجاء هذا التحول بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق المؤقت قد انتهى، وهو التطور الذي أعقبه سريعاً شن ضربات جوية أمريكية بهدف الدفاع عن الممر البحري الحيوي، ويمثل هذا الانهيار السريع للصفقة تذكيراً صارخاً للمشترين الأوروبيين بالاعتماد الهيكلي للمنطقة على الغاز الطبيعي المسال العالمي لسد الفراغ الذي خلفه فقدان أحجام خطوط الأنابيب الروسية.
وتتزامن هذه التوترات مع انخفاض مستويات مرافق التخزين في جميع أنحاء القارة العجوز لتصبح أقل بقليل من المتوسطات التاريخية الموسمية، مما جعل التهديد المادي لسفن الغاز الطبيعي المسال القطرية التي تعبر الخليج العربي يعيد إحياء المخاوف المباشرة من حدوث اضطرابات هيكلية صعبة في الإمدادات، خاصة مع اقتراب مرحلة بناء المخزونات الحيوية قبل فصل الشتاء.
ويتجاوز التأثير المباشر لتقلبات سوق الغاز ميزانيات شركات المرافق التقليدية؛ إذ أدى الارتفاع المتجدد في الطلب العالمي على مصادر الطاقة الأولية وتحرك أسعار النفط الخام والغاز بالتوازي إلى إحياء المخاوف الاقتصادية الكلية في أوروبا، نظراً لما تمثله هذه الموجة من ضغوط تضخمية ممتدة على القطاعات الإنتاجية.
تراجع أسعار الغاز بأوروبا مع استيعاب صدمة الشرق الأوسط
تراجع أسعار الغاز بأوروبا مع استيعاب صدمة الشرق الأوسط








0 تعليق