عادل منصور
لندن ـ «القدس العربي»: «يمكننا تخطي المؤتمر الصحافي لأن قصة المباراة تكمن هنا: إنهما حالتان تستوجبان البطاقة الحمراء بشكل واضح»، بهذه الكلمات التي كانت تفوح بالغضب والاستياء، حاول المدرب البرتغالي الشهير جوزيه مورينيو، تبرير الهزيمة المؤلمة التي مني بها ريال مدريد على يد غريم المدينة أتلتيكو مدريد، في مباراة الدربي العاصمي التي جمعتهما على ملعب «واندا متروبوليتانو» في عطلة نهاية الأسبوع الماضي وانتهت بفوز صاحب الأرض بهدفين مقابل هدف في ختام معارك الأسبوع السابع للدوري الإسباني، متعمدا إلقاء اللوم على الحكم أورتيز أرياس، باعتباره المسؤول الأول عن خسارة المباراة وضياع الثلاث نقاط، وذلك لتغاضيه عن طرد ثنائي الأتلتي لي كانغ إن وكريستيان روميرو، بعد تدخلات تندرج تحت مسمى «متهورة» على أقدام لاعبي اللوس بلانكوس، لكن بالنسبة لفئة عريضة من النقاد والمتابعين، فإن «السبيشال وان» هو من يتحمل الجزء الأكبر من الهزة العنيفة التي تعرض لها الفريق قبل التوقف الدولي في شهر سبتمبر/أيلول الجاري، من بداية نارية أسفرت عن 3 انتصارات مقنعة، خرج منها كيليان مبابي ورفاقه بحصيلة بلغت 10 أهداف في شباك إسبانيول وريال سوسييداد وملقة، إلى حالة من التفكك والخذلان الجماعي، باستثناء حامي العرين تيبو كورتوا، الذي يقوم بنفس دوره البطولي للموسم الرابع وربما الخامس على التوالي، تحديدا منذ أن أبهر العالم بتقديم أفضل أداء فردي لحارس مرمى في تاريخ نهائي دوري أبطال أوروبا أمام ليفربول في نسخة 2022، أما باقي الأسماء وفي القلب منهم ما يفترض أنهم «الأسلحة الفتاكة» في الثلث الأخير من الملعب، فأقل ما يُقال عنهم إنهم أحرجوا مدربهم وتسببوا بشكل أو آخر في انقلاب الإعلام الإسباني عليه، وفي رواية أخرى «تسببوا في انتهاء شهر العسل بين مورينيو وبين الجماهير والإعلام»، وذلك في الوقت الذي يتفنن فيه العدو الكتالوني برشلونة ومدربه الألماني هانزي فليك في تجسيد المقولة المأثورة لكوكب الشرق أم كلثوم «واثق الخطي يمشي ملكا»، بسلسلة من العروض المبهرة والانتصارات الساحقة، وصلت الى حد تحقيق العلامة الكاملة قبل ذهاب اللاعبين لتلبية نداء الوطن في عطلة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أو بلغة الأرقام جمعوا 21 نقطة في أول 7 مباريات، خرجوا منها بـ31 هدفا واستقبال 7، مقارنة بالنادي الميرينغي الذي فقد 6 نقاط كاملة في أول اختبارين من النوع الجاد خارج القواعد أمام ريال بيتيس الأندلسي بهدف مقابل لا شيء في الجولة الرابعة، ثم بهزيمة دربي العاصمة التي فتحت النار على مورينيو ومشروعه أكثر من أي وقت مضى منذ قدومه لقيادة الريال في ولاية ثانية، والسؤال الذي يراود الملايين من مشجعي الريال في هذه الأثناء هو: لماذا تراجع الأداء الجماعي والفردي بهذه الطريقة الصادمة؟ وما المطلوب من المدرب لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح قبل أن يستيقظ على كارثة مدوية في كلاسيكو «كامب نو» الشهر المقبل؟ هذا وأكثر سنناقشه معا في موضوعنا الأسبوعي.
بينما كان عالم الساحرة المستديرة منشغلا بمتابعة النسخة الأكبر في تاريخ نهائيات كأس العالم في يونيو/حزيران الماضي، كان صاحبنا جوزيه مورينيو، يُدِشن النسخة التي ينوي الظهور بها في ولايته الثانية في سُدّة الحكم الملكي، راسما لنفسه صورة الرجل الحكيم الذي أصبح أكثر هدوءا واسترخاء بعدما اشتعل الشيب في رأسه مع اقترابه من منتصف عقد الستينات، على عكس الانطباع الذي تركه في ولايته الأولى في بداية العقد الماضي، كمدرب يتنفس على تأجيج الصراعات المتكررة مع خصوم مفترضين من داخل النادي وخارجه، وهذا ما قاله في مقابلة موثقة مع البرنامج الأشهر في إسبانيا «الشيرنغيتو»، معتبرا نفسه في الوقت الحالي «أكثر نضجا وأقل اندفاعا من الناحية العاطفية وأكثر قدرة على ضبط النفس». وفي حقيقة الأمر، سيكون من الصعب الجدال على أن المدرب حافظ على هذا النهج أو التكتيك لفترة ليست قصيرة، الى درجة أن بعض النقاد كانوا يضربون أخماسا في أسداس من حفاظ المو على هدوئه، منهم الأسطورة محمد أبو تريكة، الذي كان يتعجب من «برودة الدم» المعروفة عند الإنكليز التي هبطت فجأة على شخصية المدرب المثير للجدل، وذلك قبل أن يأتي الرد السريع من صاحب الشأن، بعودته إلى النسخة القديمة المعروفة عنه، كمدرب لا يبالي في إطلاق التصريحات التي يُقال عنها «تتجاوز الخطوط الحمراء»، بتلك الطريقة التي تعمد خلالها إهانة لجنة الحكام التابعة لليغا (بشكل غير مباشر)، لاختيارها ما قال عنه في المؤتمر الصحافي بعد الدربي «صغير في السن ويفتقر للخبرة اللازمة لإدارة مباراة مشحونة بضغوط هائلة كهذه»، والأسوأ ما قاله عن حكم الفيديو المساعد تروخيو سواريز إنه يحمل «نوايا عدائية ضد ريال مدريد»، مثل حكام آخرين يرى أنهم «منحازون للمنافس بطريقة مثيرة للسخرية»، والملاحظ عزيزي القارئ، أن أغلب المنصات الرقمية والإلكترونية التي تحمل شعار النادي، تبنت نفس السردية التي روج لها المدرب، وهذا الأمر كان واضحا في تصريحات المحلل خيسيوس ألكايدي خلال ظهوره عبر قناة الريال الرسمية، حيث قال نصا: «لكي يتعرض أي لاعب للطرد أمام ريال مدريد، عليه أن يشهر المسدس ويطلق النار على أحد لاعبينا»، وفي كل الأحوال، إذا افترضنا أن الريال تعرض بالفعل لظلم تحكيمي لا يُصدق، أو في أضعف الإيمان طُبق عليه القانون كما ينبغي أن يكون، لكن لم يحدث العكس. يبقى سؤال المليون دولار هو: أين كان فريق جوزيه مورينيو طوال فترة التكافؤ العددي بين الفريقين؟ أو بالأحرى قبل أن يسقط المدافع الشاب دين هاوسن في المحظور بنفس الطريقة التي تسببت في طرده مرتين من قبل، بإعاقة ساذجة باليد لسيميوني الابن داخل مربع العمليات، على إثرها لم يكتف الحكم باحتساب ركلة جزاء للهنود الحمر، بل قام بطرد المدافع عند الدقيقة 52، في ما كانت أشبه بلقطة «الماستر سين» في المباراة، حيث سجل اليخاندرو غريمالدو، هدف الأتلتي الأول من علامة الجزاء وتبعه جونثان ديفيد بالهدف الثاني في الدقيقة 59، قبل أن يتكفل المدافع الألماني أنطونيو روديغر بتسجيل هدف تقليص الفارق وحفظ ماء الوجه قبل دقيقة من انتهاء الوقت الأصلي لدربي العاصمة الإسبانية.
عدوى جماعية
قبل أن نُلقي باللوم على المدافع هاوسن وقراره الساذج بإعاقة الدولي الأرجنتيني بهذه الطريقة التي أعادت إلى الأذهان كوارث راؤول أسينسيو الموسم الماضي، دعونا لا ننسى أن الأفضلية والإيجابية على المرمى كانت من نصيب كتيبة دييغو سيميوني قبل قرار الطرد، غير أن التمريرة التي أسفرت عن انفراد سيميوني اللاعب بالحارس تيبو كورتوا، كانت كاشفة لنقطة الضعف التي يعاني منها الفريق المدريدي، ليس فقط هذا الموسم، بل منذ اعتزال الأيقونة توني كروس، وتكمن في سوء تمركز لاعبي الوسط في جُل الأبجديات المتعارف عليها في صراعات أم المعارك، بما في ذلك ذكاء الانتشار بطول الملعب وعرضه، على الأقل لحرمان المنافس من التمرير بأريحية كما فعل ديفيد هانكو في تمريراته الساقطة لجوليانو سيميوني خلف ظهر النائم هاوسن، ونفس الأمر في العرضية التي قابلها جونثان ديفيد بلمسة سهلة في شباك الحارس البلجيكي وسط حراسة مدافعي الفريق المدريدي، وهذا تقريبا ما قاله المدرب الأرجنتيني في حديثه مع الصحافيين بعد المباراة، لافتا إلى أن فريقه راهن على ضرب دفاع الخصم من الجهة اليمنى التي جاءت منها ركلة الجزاء ثم العرضية التي انتهت بالهدف الثاني، في ما اعتبرتها شبكة «ذا أثلتيك» بالهزيمة الكربونية للخماسية التي مني بها الفريق أمام نفس المنافس قبل 12 شهرا، والإشارة إلى الخسارة القاسية التي تعرض لها الريال بقيادة تشابي ألونسو أمام عصابة سيميوني بنتيجة 2-5، وآنذاك اكتفى الريال بما وُصف بالاستحواذ السلبي الذي كان يفتقر للتنظيم وعنصر الإبداع في الثلث الأخير من الملعب، والمفارقة أن أغلب الأسماء على مستوى خط الوسط والهجوم هي ما كانت حاضرة في المباراتين، والحديث عن فيد فالفيردي وجود بيلينغهام وأورلين تشواميني وأردا غولر وفينيسيوس جونيور وكيليان مبابي، الفارق هذه المرة، أن كل الأسماء التي يعول عليها مورينيو وجهازه المعاون، يقال عنها «خارج الخدمة» في الوقت الحالي، في القلب منهم علامة الاستفهام فينيسيوس جونيور، الذي توقع البعض أن يستعيد النسخة الهوليوودية التي كان عليها في أول موسمين تحت قيادة الأستاذ كارلو أنشيلوتي في ولايته الثانية، كجناح أيسر مهاجم أشبه بالسلاح النووي في دفاعات الخصوم، أو بلغة «الكويرة».. لاعب كرة قدم لا يمكن إيقافه بالطرق الشريعة، وما ضاعف هذا الاعتقاد لدى الجماهير والرأي العام، المبادرة التي قدمها النادي بالموافقة على تمديد عقده بالشروط التي كان قد حددها وكيل أعماله في وقت سابق، وذلك بدلا من الموافقة على بيعه لآرسنال مقابل رسوم كانت ستزيد على 100 مليون يورو (قبل دخوله في آخر عام في عقده القديم)، لكن على أرض الملعب، يبدو وكأنه بمفهوم عتاولة لعبة «البلاي ستيشن 2» القديمة، يلعب بأسهم بيضاء أو زرقاء، كما كان وضعه في نهاية حقبة الأسطورة زين الدين زيدان، وبعيدا عن الفوران الأحمر الذي كان يميزه عن الأغلبية الساحقة من نجوم العالم في نفس مركزه، كلاعب يجمع بين الجينات الأصلية للسامبا البرازيلية وبين سرعة الفهود في عملية الانطلاق بالكرة وضرب الخصوم بالتحولات السريعة من الحالة الدفاعية إلى الهجومية، لكن مؤخرا، يظهر وكأنه شبح لهذه النسخة، يكفي عجزه على إيجاد حلول في مباراته الخاصة مع سيميوني وبدرجة أقل مع مارك بوبيل في الجهة اليمنى للريال. وكل ما سبق في كفة، ولمسته الأخيرة في كفة، تارة بالتفنن في إهدار الفرص السهلة على بعد أمتار قليلة من مرمى الحراس، وتارة أخرى بتأخره في قرار التمرير لوضع مبابي أو بيلينغهام في موقف أفضل في الثلث الأخير من الملعب.
وبعيدا عن التراجع الملموس لظاهرة «الأنا» في وجود مورينيو، على الأقل مقارنة بكوارث الموسم الماضي سواء تحت قيادة ألونسو أو البديل المؤقت ألفارو أربيلوا، لكن يبقى القاسم المشترك بينهم، هو عدم القدرة على تطويع «الغالاكتيكوس» لخدمة المنظومة الجماعية بشكل مستدام، وشريحة لا يُستهان بها من قبل النقاد والمتابعين، يتفقون على أن المدمر كيليان مبابي، جزء أصيلا من هذه الإشكالية، وذلك لأسباب تتعلق في المقام الأول بفطرته كلاعب يتحرك دوما بشكل لا إرادي في الجهة اليسرى، حتى لو تم توظيفه في مركز المهاجم الوهمي أو في الجناح الأيمن المهاجم، وهذا في حد ذاته، يؤثر بشكل سلبي على الفاعلية الهجومية للفريق، إذ أن رغبته الجامحة في التسجيل أو المشاركة في الفوضى من جهته المفضلة، أحيانا تأتي بنتائج عكسية على اللاعب المكلف بشغل مركز الجناح الأيسر المهاجم، تماما كما حدث مع باركولا ودوي مع منتخب فرنسا في المونديال، والآن مع فينيسيوس جونيور، الذي تتقلص خياراته كلما وجد مبابي على مسافة قريبة منه، والخوف أن يكون الوافد الجديد يان ديوماندي الضحية الجديدة، في حال غامر مورينيو بالرهان عليه في مركز الجناح الأيسر المهاجم على حساب فينيسوس جونيور في ظل ابتعاده عن مستواه المعروف عنه، ونفس الأمر ينطبق على أسماء أخرى تبصم على بداية مخيبة للآمال على المستوى الفردي، والحديث عن القائد فيديريكو فالفيردي، الذي يعيش واحدة من أتعس فتراته منذ ظهوره على الساحة تحت قيادة زين الدين زيدان، البعض يرى أنه يعاني من إجهاد بدني نتيجة تلاحم آخر موسمين، والبعض الآخر يعتبره ضحية لتجارب المدربين الذين تعاقبوا على تدريب الفريق في السنوات الماضية، بالاعتماد عليه في 3 أو 4 مراكز، ما بين الدفاع وخط الوسط، الأمر الذي تسبب بشكل أو آخر في ابتعاده عن الصورة التي كان عليها عندما كان يبدع في مركز لاعب الوسط الثالث برفقة توني كروس ولوكا مودريتش، لكن الشيء الصادم، أن شريحة كبيرة من الجماهير ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي تسابقوا في التعبير عن سعادتهم بعد الإصابة التي تعرض لها الشاب الأوروغواني. وبالمثل يتعرض شريكه على الدائرة تشواميني، لواحدة من أشرس حملات الهجوم عليه منذ قدومه إلى النادي الميرينغي لتعويض رحيل مسمار الوسط البرازيلي كاسيميرو، لكن على أرض الملعب، أثبتت التجارب أنه نوعية مختلفة تماما عن لاعب مانشستر يونايتد السابق، ربما لعدم قدرته على تحمل ضغط اللعب لفريق بحجم ريال مدريد، ربما لسوء توظيفه من قبل المدربين، لكن الشيء الثابت ويصعب الجدال عليه، أن أسلوبه لا يتناسب مع إستراتيجية مورينيو، كلاعب يمكن الاعتماد عليه في عملية البناء والخروج بالكرة بشكل صحيح من الثلث الثاني إلى وسط ملعب المنافس، وذلك لضعف جودته في ما يخص التمرير الدقيق بين الخطوط، والأتعس افتقاره للذكاء الكروي لأخذ المكان الصحيح في أدواره الدفاعية، فقط تظهر قيمته في التغطية العكسية وافتكاك الكرة في الهجمات المرتدة على دفاعه، حتى وجود الثنائي أردا غولر وجود بيلينغهام، يؤثر على توازن الفريق بوجه عام ويجعل التشكيل الأساسي يبدو وكأنه هجومي بحت، في ظل وجود أسماء أخرى لا تقدم يد العون في عملية الضغط المتقدم على أول لاعب حامل للكرة من المنافس مثل مبابي وفينيسيوس، وهذا في حد ذاته، يفسر السهولة التي يضرب بها الخصوم وسط ودفاع الريال بلمسة إبداعية واحدة أو بانطلاقة واحدة غير متوقعة خلف أحد الظهيرين، لكن من حسن حظ مورينيو وجماهير الريال، أن لديهم أفضل حارس مرمى في العالم في السنوات القليلة الماضية، وإلا لكانت الأمور ستأخذ منحى آخر، والدليل على ذلك مباراة الإنتر في دوري أبطال أوروبا، صحيح انتهت بفوز الميرينغي بنتيجة 2-1، لكن في المقابل، تصدى كورتوا لأكثر من خمسة أو ستة أهداف محققة 100%، وهو نفس الدور الذي قام به في الانتصارات الصعبة التي حققها الفريق على حساب إسبانيول وإيلتشي بهدف في الدقيقة 90 ماركة الوافد الجديد كارلوس إسبي.
المعضلة والإعصار
كما أشرنا أعلاه، أجمع القاصي والداني على أن تشكيلة الريال الحالية، تعاني من نقص حاد على مستوى مركز لاعب الوسط المايسترو القادر على ضبط إيقاع ونسق الفريق مثلما كان يفعل كروس في سنوات مجده في مدينة «الفالديبيباس»، لاعب يعرف متى يحكم الفريق سيطرته على دائرة المنتصف ومتى يأخذ استراحة المنافس ومتى يعاود الضغط وأشياء أخرى يقدمها الآن رودري في شكل دروس مجانية مع الغريم الأزلي برشلونة، مؤكدا بشكل لا يدع أي مجال للشك، أن الإدارة المدريدية «جنت على نفسها»، بتسويف المفاوضات مع أفضل لاعب في العالم العام قبل الماضي، إلى أن قرر تحويل وجهته من «سانتياغو بيرنابيو» إلى قلعة «كامب نو»، ليزيد مهمة مورينيو تعقيدا، بتلك الثنائية الإبداعية التي يشكلها الآن مع زميله في المنتخب بيدري في وسط مشروع هانزي فليك، مخلصا البارسا من صداع التوازن بين الدفاع والوسط، أو بالأحرى بين الاندفاع الذي يصل أحيانا إلى التطرف الهجومي وبين القدرة على منع المنافسين من شن غارات معاكسة، وهذا يفسر انخفاض معدل الانفرادات التي كان يتعرض لها حراس المرمى في برشلونة بعد وصول صاحب الـ29 عاما، والأكثر رعبا للمو ومشروعه، أن هذا التوازن صب في مصلحة أصحاب المهام الصعبة في الثلث الأخير من الملعب، وعلى رأسهم القائد الملهم للجيل الصاعد رافينيا، الذي يثبت من مباراة لأخرى أنه بالفعل ظاهرة تستحق الدراسة والتأمل، من لاعب منبوذ بالمعنى الحرفي للكلمة وأحد الفائضين عن الحاجة في فترة المايسترو تشافي هيرنانديز، إلى وحش كاسر لا أحد يقدر على إيقافه عندما يقرر مهاجمة المساحات المتاحة في دفاعات الخصوم، بدعم غير مشروط من قبل العائد للتوهج لامين يامال، والدماء الجديدة المتفجرة في الجهة اليسرى كريم أدييمي وأنتوني غوردن، اللذان يتسابقان في تقديم أفضل ما لديهما لتنفيذ أفكار المدرب داخل المستطيل الأخضر، ضمن الأسباب التي ساهمت في نتائج البلو غرانا العريضة على جل خصومه، مقارنة بالومضات المتباعدة التي كانت تأتي من ماركوس راشفورد في فترات إصابة رافينيا في مثل هذه الأيام من العام الماضي، هذا ولم نتحدث عن دور داني أولمو وفيرمين لوبيز في الاختراق من العمق، إما بتحركات غير متوقعة بين الخطوط وإما بتمريرات عمودية في المناطق المحظورة في الدفاع، ما جعل برشلونة مع فليك في موسمه الثالث، يبدو وكأنه وصل بالفعل إلى «ليفل الوحش» في مشروعه الكبير في «كامب نو»، والذي يستهدف الجمع بين الهيمنة المحلية والقارية، وذلك في الوقت الذي تضاعفت فيه الانتقادات الحادة والضغوط الإعلامية على مورينيو، اعتراضا على البداية المخيبة للآمال التي أسفرت عن فقدان 6 نقاط في حملة البحث عن استعادة لقب الليغا ووقف الزحف الكتالوني لتقليل الفارق بينهما في عدد مرات الفوز بالدوري المحلي، وذلك بعدما كان الريال مبتعدا بفارق مريح حتى بداية العقد الماضي، والحل الوحيد أمام المدرب البرتغالي أن يتخلص من نقاط الضعف التي أدت إلى ظهور الفريق بهذه الصورة الصادمة بالنسبة لجماهيره، بداية من صداع الهفوات الدفاعية الساذجة مرورا بإشكالية ضعف المراقبة والضغط على الكرة نهاية بالزحام الشديد الذي تظهره الخرائط الحرارية في الجانب الأيسر، فهل يا ترى سيعود مورينيو وريال مدريد أقوى بعد التوقف الدولي؟ أم سيستيقظ على صدمة قوية عندما يزور «كامب نو» يوم 25 من الشهر المقبل؟ دعونا ننتظر ما سيحدث.
أخبار متعلقة :