(CNN)-- ضرب زلزال قوي بلغت شدته 7.7 درجة على مقياس ريختر قبالة سواحل جزيرة فلوريس الإندونيسية، صباح السبت، ما ألحق أضرارًا بمبانٍ وأثار حالة من الذعر بين السكان الذين استيقظوا على هزات عنيفة، واضطر بعضهم إلى الفرار من منازلهم.
وأفادت الوكالة الوطنية الإندونيسية لإدارة الكوارث (BNPB) بمقتل شخص واحد على الأقل جراء الزلزال، بعدما كانت قد أعلنت في وقت سابق مقتل شخصين قبل أن تعدّل الحصيلة.
ووقع الزلزال نحو الساعة السادسة صباحًا بالتوقيت المحلي، على بُعد نحو 68 كيلومترًا شمال غربي مدينة إندي في إقليم نوسا تينجارا الشرقي، وفقًا لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS)، وتبعته سلسلة من الهزات الارتدادية.
وكان الزلزال ينطوي في البداية على احتمال توليد موجات تسونامي، ما دفع السلطات إلى إصدار تحذير من خطر حدوثها، قبل أن ترفعه لاحقًا، وفقًا للوكالة الوطنية لإدارة الكوارث.
ووفقًا لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، تعرض نحو 500 ألف شخص لهزات تراوحت شدتها بين شديدة جدًا وعنيفة، وهي قوة يمكن أن تتسبب في أضرار طفيفة إلى متوسطة للمباني المشيدة جيدًا، وأضرار جسيمة في المنشآت ضعيفة البناء.
وشعر السكان بالزلزال في أنحاء جزيرة فلوريس، وهي جزيرة جبلية خضراء تقع ضمن سلسلة جزر سوندا، التي تضم أيضًا جزيرة بالي السياحية. وتشتهر فلوريس ببحيراتها البركانية الملونة، كما تُعد بوابة إلى متنزه كومودو الوطني، موطن أكبر السحالي على وجه الأرض. ويبلغ عدد سكان الجزيرة نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في قرى صغيرة ومتفرقة.
وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي انهيار مبانٍ، بينما هرع سكان مذعورون إلى الخارج وهم يصرخون، وسط سحب من الغبار. وأظهر أحد المقاطع أضرارًا لحقت بمستشفى في قرية إيرامو.
وأجلت السلطات نحو 2000 شخص من سكان منطقة ناغيكيو عقب الزلزال، كإجراء احترازي، وفقًا لوكالة إدارة الكوارث.
وأرسلت الوكالة مروحية إلى المنطقة، إلى جانب فريق للاستجابة للطوارئ، مشيرة إلى أن طبيعة المنطقة الجغرافية، التي تضم العديد من الجزر، تجعل الوصول إلى المناطق المتضررة أمرًا صعبًا.
وأظهرت لقطات نشرتها وكالة البحث والإنقاذ الوطنية، ونشرتها شبكة CNN الإندونيسية، عمال إنقاذ وهم يحفرون بين الأنقاض بحثًا عن ناجين محتملين.
وأظهر تقييم أولي للأضرار تضرر نحو 15 مبنى، من بينها منازل ومكاتب حكومية، بحسب وكالة إدارة الكوارث.
وفي قرية سيكا الساحلية، كان طلاب مدرسة القديس بطرس الإكليريكية الكاثوليكية الرومانية يحضرون قداسًا صباحيًا، عندما انهار سقف قاعة للتجمع، ما دفع الموجودين إلى الفرار في حالة من الذعر، وفقًا لما نقلته وكالة "أسوشيتد برس" عن مدير المدرسة، القس غيديلبرتوس تانغا.
قد يهمك أيضاً
وقال تانغا: "ركض طلابنا والراهبات في حالة من الذعر بينما كان السقف ينهار. وأصيب كاهن واحد على الأقل بكسر في ساقه بعدما قفز من الطابق الثاني لأحد المباني أثناء الزلزال".
وقالت امرأة تبلغ من العمر 51 عامًا من بلدة تاليبورا إن الزلزال كان "هائلًا"، وإنه أجبر أسرتها على مغادرة منزلها سريعًا.
ونقلت "رويترز" عن المرأة، التي تُدعى نونا قولها: "كان الزلزال هائلًا، وكانت الصدمة قوية جدًا. كنا نستريح في المنزل مع العائلة، وكان هناك 13 شخصًا داخل المنزل، وركضنا جميعًا لإنقاذ أنفسنا".
وقال فتى يبلغ من العمر 16 عامًا ويعيش في المنطقة نفسها إنه شعر للمرة الأولى بزلزال بهذه القوة، مضيفًا أنه هرع فورًا إلى منطقة مرتفعة.
وتتألف إندونيسيا من أرخبيل يضم أكثر من 17 ألف جزيرة، وهي من أكثر دول العالم تعرضًا للنشاط الزلزالي، وشهدت في السابق عددًا من الزلازل المدمرة. وتقع البلاد ضمن منطقة تُعرف بـ"حلقة النار" في المحيط الهادئ، وهي نطاق يمتد حول المحيط ويشهد نشاطًا متكررًا للزلازل والبراكين. وتُعد هذه المنطقة من أكثر المناطق نشاطًا زلزاليًا في العالم، وتمتد من اليابان وإندونيسيا من جهة، إلى كاليفورنيا وأمريكا الجنوبية من الجهة الأخرى.
وكان زلزال بقوة 9.1 درجة ضرب جزيرة سومطرة الإندونيسية عام 2004، وأدى إلى حدوث كارثة تسونامي في المحيط الهندي. وأسفرت الكارثة عن مقتل أكثر من 220 ألف شخص على سواحل المحيط، كان أكثر من نصفهم في إندونيسيا.
وفي حادثة أحدث، أسفر زلزال بلغت قوته 6.9 درجة عن مقتل مئات الأشخاص عندما ضرب جزيرة لومبوك في أغسطس/آب 2018. وفي وقت لاحق من الشهر نفسه، ضربت سلسلة من ثلاثة زلازل قوية عدة جزر في جنوب المحيط الهادئ وإندونيسيا.
وفي سبتمبر/أيلول من العام ذاته، ضرب زلزال بلغت قوته 7.5 درجة جزيرة سولاويسي، أعقبه تسونامي، ما أسفر عن مقتل مئات الأشخاص.
أخبار متعلقة :