(CNN)-- بعد الساعة التاسعة مساءً بقليل، الجمعة، أدلى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بتصريح غير مألوف عبر منصته على مواقع التواصل الاجتماعي "تروث سوشيال".
وقال ترامب إن الولايات المتحدة وفنزويلا تعاونتا لقتل هيكتور روستنفورد غيريرو فلوريس، المعروف أيضاً باسم "نينيو غيريرو"، والذي كان يُعتبر الزعيم الأبرز لعصابة "ترين دي أراغوا" الإجرامية سيئة السمعة، والتي صنفتها الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية في بداية ولاية ترامب الثانية.
وأعلن ترامب أن الهجوم على غيريرو فلوريس كان "سريعاً وقاتلاً"، مضيفاً أنه في ظل قيادته، ستتمكن الولايات المتحدة من "العثور على هؤلاء القتلة المتوحشين وتجار المخدرات في أي وقت وأي مكان، وإرسالهم إلى قعر الجحيم حيث ينتمون".
وأرفق ترامب في منشوره مقطع فيديو مدته عشر ثوانٍ لعملية الاغتيال المزعومة، يُظهر لقطة جوية لمبنى ذي سقف معدني مجلفن وهو ينهار.
وفي بيان منفصل، صرّحت الحكومة الفنزويلية المؤقتة، بأن العملية المشتركة نُفّذت "في جنوب شرق ولاية بوليفار" في فنزويلا، مضيفةً أن الولايات المتحدة وفنزويلا تبادلتا المعلومات الاستخباراتية والدعم التقني المتخصص.
وحتى الإعلان عن الهجوم المشترك يوم الجمعة، ظل مكان وجود غيريرو فلوريس مجهولاً. هذا الزعيم الإجرامي، الذي تقول السلطات إنه ساهم في تأسيس عصابة أراغوا، كان هارباً لسنوات، وله سجل إجرامي يمتد لعقود.
ووصف ترامب غيريرو فلوريس بأنه "سيئ السمعة" في إعلانه، لكن من المرجح أن قلة من الأمريكيين يعرفون عنه شيئاً. سيجد الفضوليون معلومات قليلة في السجلات والبيانات الحكومية. تحتوي صفحة المطلوبين لدى وزارة الخارجية الأمريكية على صورة واحدة بالأبيض والأسود، غير واضحة المعالم، مع ذكر طوله ووزنه على أنهما "مجهولان".
إذن، من هو "نينيو غيريرو"؟
رغم أن سيرة غيريرو فلوريس المنشورة من قِبل وزارة الخارجية الأمريكية مختصرة، إلا أنها تتضمن اسمه الكامل وتاريخ ميلاده، مع أن هذا التاريخ، الغريب، يختلف عن تاريخ الميلاد المُسجل في سجلات المحاكم الفنزويلية. تشير كلتا الوثيقتين إلى أن هيكتور روستنفورد غيريرو فلوريس وُلد في مدينة ماراكاي، عاصمة ولاية أراغوا الفنزويلية، عام 1983.
وبحسب حكم صادر عن المحكمة العليا الفنزويلية عام 2018، بدأ سجل غيريرو فلوريس الإجرامي عام 2005، عندما أُلقي القبض عليه بتهمة قتل مسؤول، وبعد سنوات، في سبتمبر 2012، فرّ من سجن توكورون سيئ السمعة في أراغوا، قبل أن يُعاد القبض عليه عام 2013.
بعد إعادة القبض عليه، في الفترة ما بين عامي 2013 و2015، بدأت عصابة ترين دي أراغوا تتخذ شكلها الحالي.
واكتسبت العصابة تدريجيًا المزيد من القوة والنفوذ من داخل سجن توكورون، وبدأت ترين دي أراغوا بالتحالف مع عصابات إجرامية أخرى لتوسيع نفوذها. وفي نهاية المطاف، سيطرت على حي سان فيسنتي في مدينة ماراكاي، مسقط رأس غيريرو فلوريس، وفقًا لمركز الأبحاث "إنسايت كرايم" وتقارير المرصد الفنزويلي للعنف.
وفي 15 ديسمبر/كانون الأول 2016، أصدرت محكمة ابتدائية في ولاية أراغوا حكمًا بالسجن على غيريرو فلوريس لمدة 17 عامًا وشهرين لارتكابه 12 جريمة، من بينها القتل العمد، والهروب من الحجز، وإخفاء سلاح حرب، والاتجار بالمخدرات، والانتماء إلى عصابة إجرامية.
لكن سيطرة عصابة ترين دي أراغوا على سجن توكورون كانت مطلقة، حيث أنشأت العصابة مسابح ومطاعم داخل أسوار السجن، ما جعل سجن غيريرو فلوريس فيه بمثابة إطلاق سراحه. ولم يُكتشف اختفاؤه إلا عندما سيطرت الحكومة الفنزويلية سيطرة كاملة على السجن في أكتوبر/تشرين الأول 2023. أصبح فلوريس هاربًا من العدالة، وظل كذلك حتى وفاته.
وسبق وعرضت وزارة الخارجية الأمريكية مكافأة قدرها 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه أو إدانته. وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، وجه مكتب المدعي العام الأمريكي للمنطقة الجنوبية من نيويورك إلى غيريرو فلوريس تهمة إصدار أوامر وتوجيه وتسهيل أعمال إرهابية داخل الولايات المتحدة.
قد يهمك أيضاً
أخبار متعلقة :