بوابة مصر الجديدة

“النهار” تزور أعرق الجامعات الروسية.. عمرها 3 قرون ودرس فيها الرئيس فلاديمير بوتين

جامعة سانت بطرسبرغ.. صرح علمي أنجب 9 حائزين على جائزة نوبل

في قلب مدينة سانت بطرسبرغ الروسية العريقة، عاصمة الثقافية في روسيا، المتميزة بتاريخها العريق ومعالمها المعمارية الفريدة، تقف جامعة سانت بطرسبرغ شاهدةً على 3 قرون من التميز العلمي والثقافي، حيث تُعد هذه الجامعة من أقدم وأعرق مؤسسات التعليم العالي في روسيا، إذ تأسست سنة 1724 لتصبح مركزاً بارزاً للبحث العلمي وإعداد الكفاءات في مختلف المجالات. “النهار” زارت أروقة هذه الجامعة التي أنجبت 9 حائزين على جائزة نوبل وساهمت في تغيير مسار العلوم عبر التاريخ.

جامعة بطابع معماري تاريخي يجمع بين الأصالة والفخامة

كانت العاشرة صباحا عندما وصلنا إلى جامعة سانت بطرسبرغ، حيث تم استقبالنا في مدخل الجامعة من قبل مسؤولي هذه المؤسسة التعليمية الراقية، وعند التجول في أروقتها لفت انتباهنا الطابع المعماري التاريخي للجامعة الذي يجمع بين الأصالة والفخامة، إذ تنتشر المباني الأكاديمية والمكتبات وقاعات المحاضرات المجهّزة لاستقبال آلاف الطلبة من روسيا ومن مختلف دول العالم، وتلقينا شروحات حول تاريخ الجامعة وما يميزها وبتنوع تخصصاتها التي تشمل العلوم والهندسة والطب والاقتصاد والعلوم الإنسانية واللغات، حيث تخرج من هذه المؤسسة العلمية العديد من الشخصيات البارزة التي تركت بصمتها في التاريخ، من بينهم العالم دميتري مندلييف صاحب الجدول الدوري للعناصر، كما ارتبط اسم الجامعة بعدد من الحاصلين على جوائز عالمية مرموقة، وصورهم معلقة في بهو الجامعة، دليلًا على افتخارها بمن تخرجوا منها من طلبة وأساتذة.

جامعة سانت بطرسبرغ.. هنا درس الرئيس بوتين وتخرج منها 9 حائزين على جائزة نوبل

واصلنا جولتنا في أروقة هذه الجامعة التي تعَدُّ واحدة من أعرق الجامعات في روسيا والعالم، وما شد انتباهنا هو أنها احتضنت العديد من العلماء والشخصيات العامة ورجال الدولة والسياسيين والكتاب المرموقين، حيث تفخر الجامعة بأن عدداً من خرّيجيها حصلوا على جائزة نوبل في مجالات متعددة، ما جعلها من أكثر المؤسسات التعليمية الروسية ارتباطاً بالتميز العلمي العالمي، ومن أبرزهم إيفان بافلوف، حائز على نوبل في الطب وعلم وظائف الأعضاء وكان أستاذاً في الجامعة، بالإضافة إلى نيكولاي سيميونوف، حائز على نوبل في الكيمياء وهو خريج الجامعة وأستاذ فيها، وإيليا ميتشنيكوف، حائز على نوبل في الطب، وإلى جانب هذه الشخصيات العلمية، هناك أيضا شخصيات سياسية بارزة، إذ تخرج منها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. واليوم تواصل جامعة سانت بطرسبرغ مكانتها بصفتها إحدى أبرز الجامعات الروسية والعالمية، مستندة إلى إرث أكاديمي عريق وتاريخ حافل بالإنجازات العلمية التي جعلتها مفخرة للتعليم العالي الروسي، حيث تضم أكثر من 32 ألف طالب ويعمل بها أكثر من 6 آلاف عضو هيئة تدريس، من بينهم أكاديميون وأعضاء مراسلون في الأكاديمية الروسية للعلوم، وحائزون على جوائز وطنية ودولية، وعلماء مرموقون في مجالات متنوعة، من القانون إلى التكنولوجيا الحيوية، ومن اللغويات إلى فيزياء الكم والذكاء الاصطناعي

جامعة سانت بطرسبورغ.. وجهة أكاديمية تستقطب الطلبة الدوليين

جامعة سانت بطرسبرغ ولكونها واحدة من أعرق المؤسسات التعليمية في روسيا والعالم، حيث نجحت على مدار قرون في بناء سمعة أكاديمية مرموقة جعلتها وجهة ومقصدًا للآلاف من الطلبة الدوليين الراغبين في متابعة دراستهم الجامعية والعليا في بيئة علمية متقدمة ومتعددة الثقافات، هو ما أكدته لنا نائب رئيس الجامعة مكلفة بالشؤون الأكاديمية بجامعة سانت بطرسبرغ الحكومية، مارينا لافريكوفا، خلال ندوة صحفية نشطتها داخل أحد أقدم قاعات الجامعة أمام عدد من الصحفيين الجزائريين والأندونسيين، وأضافت المتحدثة ذاتها أن الجامعة تستقطب طلبة من مختلف أنحاء العالم، فهناك عدد كبير من الطلبة الدوليين يدرسون فيها، خصوصًا من آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط، بفضل جودة برامجها التعليمية التي تغطي مجالات متنوعة، ومن أبرز عوامل الجذب أيضًا - حسب مسؤولين في الجامعة – تنوع البرامج المقدمة باللغة الإنجليزية، ما يسهّل على الطلبة الأجانب الاندماج في الحياة الأكاديمية دون الحاجة إلى إتقان اللغة الروسية منذ البداية، وفي الوقت نفسه، توفر الجامعة دورات متخصصة لتعليم اللغة الروسية، مما يساعد الطلبة على التكيف مع المجتمع الروسي، كما تحرص الجامعة على توفير بيئة داعمة من خلال أنشطة ثقافية ورياضية، إذ تتوفر الجامعة على قاعات للرياضة والمشاركة في مسابقات رياضية إضافة إلى السكن الجامعي المجهز الحديث.

أصبحت جامعة سانت بطرسبرغ نموذجاً للمؤسسة التعليمية التي تجمع بين التاريخ العريق والتطور العلمي الحديث، مما جعلها منارة للعلم والمعرفة ومقصداً للطلاب والباحثين من مختلف أنحاء العالم. وتواصل جامعة سانت بطرسبرغ تعزيز مكانتها بين الجامعات الرائدة، مستفيدةً من تاريخها العريق وإمكاناتها البحثية المتطورة، وتبقى وجهةً مفضلة للطلاب الباحثين عن تعليم عالي الجودة في واحدة من أجمل المدن الروسية وأكثرها ثراءً بالتراث الثقافي والحضاري.