الدوحة - قنا :
أكد عدد من المتخصصين في مجال الإرشاد الأسري والحماية المجتمعية أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول في حماية الأبناء وتعزيز الاستقرار المجتمعي، مشددين على أهمية التكامل بين الجهات الأمنية ومؤسسات المجتمع المدني لمواجهة التحديات الاجتماعية والرقمية المعاصرة.
جاء ذلك خلال ندوة بعنوان: "الأسرة درع الأبناء الواقي" أُقيمت على المسرح الرئيسي ضمن الفعاليات المصاحبة لمعرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الخامسة والثلاثين، وأدارها العميد الدكتور إبراهيم محمد السميح مدير إدارة الشرطة المجتمعية بالإدارة العامة للأمن العام.
وأكد ظيدان سالم المعجبة، الأخصائي القانوني بمركز الاستشارات العائلية "وفاق"، أن المركز يحرص سنويا على المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب عبر فعاليات وورش متنوعة، مشيرا إلى أن مشاركته هذا العام جاءت من خلال ورقة بحثية بعنوان : "دور الإرشاد الأسري في الوقاية من التفكك الأسري، ومعالجة الخلافات الأسرية"، قُدمت ضمن ندوة نظمها مركز البحوث الأمنية بكلية الشرطة بالتعاون مع إدارة الشرطة المجتمعية.
وأوضح أن الإرشاد الأسري يقوم على ثلاثة أدوار رئيسية تتمثل في الدور الوقائي قبل وقوع الخلافات، والدور العلاجي أثناء وقوعها، ثم الدور النمائي الذي يركز على استمرار التوعية والتثقيف الأسري، لافتا إلى أهمية الدورات المخصصة للمقبلين على الزواج والمتزوجين الجدد باعتبارها إحدى أدوات الوقاية المبكرة من المشكلات الأسرية.
وأشار إلى أن مركز "وفاق" يقدم خدمات الإرشاد والاستشارات القانونية والشرعية والاجتماعية والتوجيهية على مختلف المستويات، موضحاً أن الورقة البحثية تتناول مفاهيم الخلافات الزوجية والتفكك الأسري ودور الإرشاد الأسري، إضافة إلى استعراض أنواع التدخلات الوقائية والعلاجية والنمائية، وتسليط الضوء على جهود المركز في التوعية والإصلاح الأسري.
ومن جانبها، استعرضت نوال محمد يوسف، الأخصائية القانونية بمركز الحماية والتأهيل الاجتماعي "أمان"، آليات العمل القانونية والاجتماعية داخل المركز، موضحة أنه يستقبل البلاغات والاستشارات بسرية تامة عبر القنوات الإلكترونية المختلفة، من بينها تطبيق "شاورني"، مع الحفاظ الكامل على خصوصية الحالات وعدم الكشف عن هويات أصحاب البلاغات.
وأشارت إلى أن المركز يعتمد على فريق متخصص يضم قانونيين وخبراء نفسانيين وأخصائيين اجتماعيين لتقييم الحالات وتحديد طبيعة العنف أو الإهمال ومستوى الخطورة والاحتياجات المطلوبة لكل حالة، مؤكدة أن التدخل يختلف وفق الحالة، فقد يكون قانونياً أو نفسياً أو اجتماعياً، فيما يتم أحياناً احتواء بعض المشكلات داخل المركز إذا كانت الحالة تسمح بذلك.
وأضافت أن المركز يتعامل بحزم مع الحالات المتعلقة بالأطفال والفئات المستهدفة، حيث يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حتى في حال عدم موافقة الأسرة، حرصاً على حماية الطفل وسلامته، مشيرة إلى أن القسم القانوني يتولى متابعة الحالات بدءا من استقبال البلاغ وحتى إغلاق الملف، بما يشمل تقديم الاستشارات القانونية ومرافقة الحالات إلى النيابة العامة أو مراكز الشرطة أو الجهات الطبية عند الحاجة، إضافة إلى توفير خدمات الإيواء للحالات التي تتطلب الحماية الفورية.
وبدورها، تناولت لولوة سليمان فرج العبدالله، الخبير الإداري بإدارة الشرطة المجتمعية، مفهوم الشراكة الأمنية والمجتمعية، مؤكدة أنها تقوم على التعاون والتكامل بين الجهات الأمنية ومؤسسات المجتمع المدني والأفراد بهدف تعزيز الأمن والاستقرار المجتمعي والأسري، مشيرة إلى أن الأمن مسؤولية مشتركة بين جميع فئات المجتمع.
وأوضحت أن إدارة الشرطة المجتمعية تعمل على تعزيز الوقاية من المشكلات الأسرية عبر البرامج التوعوية والإرشاد الأسري، إضافة إلى رفع مستوى الوعي الأمني وحماية الأبناء من المخاطر الرقمية والانحرافات السلوكية والجريمة الإلكترونية، من خلال شراكات مستمرة مع المؤسسات المجتمعية المختلفة، كما استعرضت مجالات الشراكة بين الجهات الأمنية ومؤسسات المجتمع المدني. وأكدت أن التحديات الاجتماعية والرقمية المعاصرة تتطلب تطوير أساليب التوجيه الأسري وتعزيز التدخل المبكر والدعم النفسي والاجتماعي، مشددة على أهمية تحديث التشريعات والسياسات الداعمة للأسرة بما يواكب المتغيرات الاجتماعية والتكنولوجية المتسارعة.
أخبار متعلقة :