الدوحة - أحمد مصطفى:
شهدتِ الدورةُ الخامسةُ والثلاثون من معرِض الدوحة الدولي للكتاب حضورًا لافتًا للشباب الذين تصدّروا أروقة المعرض، حاملين اهتمامات فكرية وثقافية متنوعة، ومؤكدين أنَّ الكتاب لا يزال يحتفظُ بمكانته رغم التحولات الرقْمية المتسارعة.
ولم تقتصر مشاركة الشباب على التجول بين الأجنحة واقتناء الكتب، بل امتدت إلى خوض نقاشات فكرية وثقافية حول الروايات، والفكر الإسلامي، والسياسة، وعلم النفس، والتنمية الذاتية، في مشهد عكس تحوّل المعرض إلى مساحة للحوار والتفاعل وتبادل الأفكار، إلى جانب كونه منصةً لعرض الإصدارات الحديثة.
وأكَّدَ عددٌ من الشباب، في تصريحات لـ الراية، أنَّ المعرض أصبح محطة سنوية ينتظرونها لاكتشاف أحدث الإصدارات ومتابعة اهتماماتهم القِرائيَّة، مشيرين إلى أنَّ القراءة باتت وسيلة مهمة لمواجهة ضغوط الحياة اليومية والابتعاد عن المشتتات الرقْمية.
ويؤكدُ الحضورُ الشبابي اللافت في معرض الدوحة الدولي للكتاب أنَّ القراءة لا تزال تحتفظ بجاذبيتها لدى الأجيال الجديدة، وأن الكتاب لا يزال قادرًا على بناء جسور الحوار والمعرفة، وتعزيز الوعي والانفتاح الفكري، في مواجهة تحديات العصر الرقْمي.
وقالَ عمر العامري: إنَّه يحرص على زيارة المعرض للعام الثالث على التوالي، مؤكدًا أنَّه لمس تطورًا واضحًا في الفعاليات والورش المُصاحبة، إلى جانب تنوع الإصدارات المحلية والعربية والعالمية، لافتًا إلى اهتمامه بالكتب الدينية والإصدارات الفكرية الحديثة. وأضافَ: إنَّ انتشار الكتب الرقْمية لا يناسبه؛ بسبب ما تسببه من تشتيت نتيجة الإشعارات والمكالمات، مفضلًا القراءة الورقية في أوقات هادئة بعيدًا عن الملهيات.
من جانبَه، أوضحَ فيصل عبدالله أنَّ اهتمامه يتركز على قصص الجريمة والألغاز، خاصةً الروايات التي تحولت إلى أعمال سينمائية أو درامية، مشيرًا إلى أنه خصص وقتًا يوميًا للقراءة باعتبارها وسيلة للاسترخاء وكسر الروتين اليومي، مؤكدًا أن زيارة معرض الكتاب أصبحت عادة سنوية لتنمية هذه الهواية.
بدوره، وصف منصور المالكي القراءة بأنها «دواء للعقول في عصر الرقمنة»، مؤكدًا شغفه بمتابعة الروايات الطويلة متعددة الأجزاء، خاصةً القصص الغربية التي تصدر على شكل سلاسل ممتدة.
وأضافَ: إنَّ القراءة تمثل وسيلة فعَّالة لحماية الذهن من التأثيرات السلبية للإفراط في استخدام الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أهمية توظيف التكنولوجيا في تطوير صناعة الكتاب ونشره بين فئة الشباب.
أمَّا محمد ناصر، فأكَّدَ حرصه السنوي على زيارة المعرض والاطلاع على مختلِف أنواع الكتب، خاصةً الأدبَ والسياسة والأبحاث النظرية، مُوضّحًا أنَّ اهتماماته القِرائيَّة تتغير وَفق احتياجاته المعرفيَّة والأكاديميَّة.
وأشار إلى أنَّه يفضلُ الكتابَ الورقيَّ للقراءة العامة، فيما يرى أن الكتاب الإلكتروني يشكل مرجعًا مهمًا في الدراسة الجامعية وإعداد البحوث الأكاديمية.
وفي السياق ذاته، قالَ محسن أحمد، الذي يزور المعرض للمرة الأولى: إنَّه أُعجب بحجم التنوع الكبير في الإصدارات والأنشطة الثقافية، لافتًا إلى اهتمامه بكتب السياسة وعلم النفس باعتبارها من المجالات المهمة لفهم المتغيرات الراهنة. وأكَّدَ أهميةَ وعي الشباب وتحصين عقولهم بالمعرفة بدل الانشغال بالمحتوى الرقْمي المشتت، مشيدًا كذلك بجلسات الحوار مع الكُتَّاب والمُثقفين التي توسّع مدارك الزوَّار وتُثري تجاربهم الفكرية.
من جهتِه، أوضحَ إياد العمري أنَّ اهتمامه ينصبُّ على كتب القانون وقصص المحاكمات والقضايا العالميَّة، نظرًا لدراسته الجامعيَّة في تخصص القانون، مشيرًا إلى أنَّ زيارتَه الأولى للمعرض أتاحت له الاطّلاعَ على مراجع ومجلدات مهمّة تخدمُ مسيرته الأكاديمية. وأضافَ: إنَّه خصص ساعات منتظمة للقراءة، خاصةً خلال العطلات، بهدف توسيع معارفه القانونيَّة والاطّلاع على السوابق والخبرات العالميَّة في مجاله.
أخبار متعلقة :