نطقت محكمة الدار البيضاء اليوم الثلاثاء، بالأحكام القضائية في إحدى قضايا النصب تورّط فيها رجال أمن في سلك الشرطة بإحدى مقاطعات الضاحية الشرقية بالعاصمة.
المتهمون الـ 6 الموقوفين شكّلوا عصابة إجرامية يقودها أفارقة، لابرام صفقة شراء بلورات الذهب يقدر وزنها إجمالا بـ 1 كلغ، وكمية من مخدرات الكوكايين.
حيث جرت الصفقة ضمن عملية توقيف وهمية لرعيتين افريقيتين وشريكهما مخبر شرطة “وهمي”، يمارس مهمته بدون رخصة من السلطات المؤهلة، ويتعلق الأمر بالمدعو “ت. بوبكر” .
وفي منطوق الحكم، تم إدانة المتهم الرئيسي حافظ شرطة أول المدعو (ج.جمال) بالأمن الحضري فايزي ببرج الكيفان شرقي العاصمة بـ 10 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية نافذة قدرها 500 ألف دج.
بينما تم الحكم على بقية المتهمين بـ 7 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية نافذة قدرها 500 ألف دج، ويتعلق الأمر بكل من عوني شرطة الذين يعملان تحت إشراف المتهم “ج.جمال،” كل من ” خ.يونس” و” س.يوسف” والمتهم الرابع برتبة ” نقيب المتهم المدعو”عماد”.
وكشفت جلسة المحاكمة، أن الوقائع انطلقت خلال مفاوضات لشراء الذهب والمخدرات بمبلغ 2 مليار و300 مليون سنتيم، من صاحب شركة بصناعة الحلي الذهبية المدعو” ع.عبد المجيد”حيث تدخّلت دورية رجال الشرطة تابعة لأمن الحضري فايزي ببرج لتوقيف الرعيتين الإفريقيتين.
وتمت العملية دون إخطار وكيل الجمهورية المختص إقليميا، ليتبين أنها مجرد سيناريو حبكه رجال الشرطة للمتهمين السالف ذكرهم.
كما أن الرعية الإفريقي المتهم المزيف الذي ألقي القبض عليه، تمكّن من الفرار من سيارة الشرطة بمجرد وصوله إلى مقر الأمن الحضري فايزي ببرج الكيفان بتواطؤ المتهم الرئيسي حافظ الشرطة (ج.ج).
والأخطر أن الافريقي لم يكن مقيّدا بالأغلال، حيث تم وضعه في سيارة الشرطة بمفرده، بدون حراسة ما سهّل عملية فراره قبل تقديمه للتحقيق.
ولدى مواجهة المتهمين بالوقائع، تراجع المتهمون عن أقوالهم الأولية التي جرّتهم الى الحبس، بينما التمست وكيل الجمهورية تسليط عقوبة 15 سنة حبسًا نافذًا في حق كل واحد منهم، عن جنحة حيازة المؤثرات العقلية بطريقة غير شرعية، وجنحة تكوين جمعية أشرار لأجل السرقة بالتعدد المرتكبة من طرف موظفين، وجنحة النصب المرتكبة من طرف موظفين.
الخبرة التقنية لهواتف المتهمين تكشف المستور
وفكّت التحريات المكثفة في القضية، عدة ألغاز باستغلال هواتف المتهمين التي كشفت أن رجال الشرطة المتهمين كانوا في اتصال مباشر ومستمر قبل وأثناء وبعد الوقائع، مع الرعية الافريقي والمُخبر ومحادثات تتضمن صورعديدة للافارقة المقيمين بالجزائر.
كما ضبطت رسائل في هاتف حافظ الشرطة الأول، المتهم تضمنت اتفاقا مع الرعية الافريقي أن يسلم الأموال مقابل 100 مليون سنتيم.
وفي الجلسة المنصرمة، فجّر الضحية صاحب شركة لصناعة المجوهرات بالعاصمة المدعو “ع.عبد المجيد” حقائق خطيرة، حين صرّح للقاضي أن المتهمون كلٌ من أعوان الشرطة الثلاث ورئيسهم المباشر وأيضا الافارقة الفارين يقودهم شخص وحيد هو المخبر ” رجل الإستعلامات بالزي المدني المدعو ” ت.بوبكر” والمعروف في محيطهم باسم ” أيوب” بتواطؤ صهره المتهم الفار “س. صلاح الدين”.
وقال الضحية أن كلا المجموعتين نسجوا له خطة محكمة، لأجل سلبه أمواله الطائلة بمدينة الحميز، في عملية وهمية لتوقيف الإفريقين وشريكهما السائق.
وفي التفاصيل، تبيّن أنه بيوم الوقائع وخلال شهر جوان 2025 الفارط، تنقلت دورية لرجال الشرطة إلى باب الزوار لأجل توقيف مشتبه فيه في عملية سرقة هاتف نقال.
وكان في الدورية المتهمون الحاليون، حافظ شرطة رئيسي وعونيه شرطي المناوبة المدعو “ت.يونس” و”س.يوسف” والمتهم النقيب ” كابتان” المدعو “عماد” قد حددوا للمجوهراتي الضحية موعدا بتنسيق مع صهره “س.صلاح الدين” لأجل تسليمهم الأموال.
وجرى الاتفاق مسبقا بإحدى مطاعم اسطاوالي بالعاصمة، بتواجد المدعو “ياسين” والمدعو “شمسو” والمدعو “الجيجلي” أصدقاء صهر الضحية المدعو “س.صلاح الدين”.
وهناك جلب “ياسين” والمتهم “عماد” عيّنة من كريات الذهب، وخلالها تمّ الاتفاق على عملية الشراء بباب الزوار.
المجوهراتي يتنقل من دالي إبراهيم الى باب الزوار لأجل شراء الذهب
حيث تنقل الضحية إلى فندق بالقرب من مطار الجزائر بطلب من صهره ” صلاح الدين” وفي الحظيرة التقى بالمدعو “ياسين” فتردد الضحية للذهب معه إلى مدينة الحميز، لكن الشرطي ” عماد” أخبره أنه عسكري برتبة ” كابتان” مظهرا له السلاح والوثائق لأجل مرافقتهما.
وعند بلوغهم المدينة، كان في انتظارهم المتهم الفار” شمسو” والمكنى ” الجيجلي” فطلبا من المجوهراتي الإنتظار قليلا بطلب من المتهم “عماد” إلى غاية وصول المشتري على أساس أنه أجنبي إيطالي الجنسية .
وفي تلك الأثناء وصلت سيارة الشرطة بغتتة، فشعر الضحية بالذعر فامتطى السيارة برفقة ” عماد” بينما كان خلفهما الشرطي “ياسين” برفقة رعية افريقي موقوف على متن السيارة.
أما المتهم”عماد”، فراح يركض وراء الأفريقي الفار، الذي شاهده الضحية يحمل محفظة فيها بلورات الذهب وكمية من كيس من الكوكايين.
وخلال العملية تمّ اقتياد الرعية الإفريقي الموقوف إلى مركز الأمن الحضري فايزي ببرج الكيفان، بدون أغلال، ليتمكن من الفرار بالأموال، بعد تركه بدون حراسة.
حيث نزل مرافقه “ج.ج” من السيارة، وبين يديه الوثائق، تركا خلفه كيسين من الأموال بقيمة 1مليار و300 مليون سنتيم.
الضحية ينهار من الصدمة
حيث تفاجأ الضحية لدى التقدم لإيداع شكواه والذي كان بمركز الأمن ينتظر تقديم الرعية الإفريقي الموقوف بسيارة الشرطة، أن الموقوف لاذ بالفرار من السيارة وبمقر الأمن.
وأثناء المحاكمة، تبيّن أن المخبر ” المزيّف” المدعو ” ت.بوبكر”، والمقيم بأولاد فايت، كان يسدي التعليمات لحافظا الشرطة وزميله النقيب وأعوانهما، في كل عملياتهم الأمنية.
وفي هذه العملية تم فضح أمره، فجرى توقيفه بإحدى الولايات الداخلية، تنفيذا لأمر قاضي التحقيق، بعد اختفائه عن الأنظار فجأة وتغيير شريحة الهاتف الخاصة به لأجل التمويه.
حيث صرّح المتهم “خ.ي” شرطي المناوبة، أنه بيوم الوقائع كان برفقة زميله “عماد” في دورية لأجل قضية سرقة، فلاحظا حركة مشبوهة لسيارة متوقفة بطريقة مخالفة للقانون وبقربها أفارقة.
وقال أنه اتصل برئيس الفوج ” ع.ع” لأجل أحذ التعلميات، لكن طلب منهما التريث إلى حين إعطاء الأوامر من المُخبر ” بوبكر”.
وأوضح المتهم أنه يعرف ” ت.بوبكر” منذ التحاقه بالعمل في مركز الأمن حوالي 6 سنوات، ولم يكن يعلم أنه استعلاماتي ” مزيّف”.
مواصلا المتهم أن النقيب ” عماد” ركض وراء الإفريقي أما هو فبقي يسير ببطؤ خلفه بالسيارة، ثم انطلق مسرعا وخلالها شاهد أحد الأفارقة ينزل من السيارة وبيده كيسين، بينما كان زميليه العون” يوسف” ورئيسهما “ج.ج” يطاردان في ” عماد” والرعية الإفريقي الثاني الذي كان يحمل محفظة بها ” كوكايين” و” كيلو ذهب”.
بينما أوضح العون الثاني “س. يوسف” أنه في العملية ركض خلف عماد لأجل توقيفه، لكنه عاد مجددا لنفس النقطة لان الطريق مسدود،وخلال شاهدت رعية افريقي اخر ينزل من السيارة يحمل كيسين، تبين أنهما للضحية الذي جلبهما لمنحهما للمشتري الإيطالي حسب الأتفاق.
ليبيّن بعد استجواب المتهمين أن الصفقة وهمية مجرد سيناريو لأجل النصب على الضحية تاجر المجوهرات الذهبية، بغرض سلبه مليارين و300 مليون سنتيم، باتفاق مسبق
مع صهره وحافظ الشرطة “ج.ج” والمخبر شريكهما ” ت.بوبكر”.
أخبار متعلقة :