أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس 1 من كانون الثاني، نشر قوات من لواء “الحشمونائيم” (Hasmonean Brigade)، الذي يضم جنودًا من التيار الحريدي (اليهود المتدينين)، في المنطقة الأمنية جنوبي سوريا، وهي المرة الأولى التي يوجد فيها هذا اللواء في المنطقة.
وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات المشاة التابعة للواء نفذت أنشطة ميدانية بعد سلسلة من التدريبات العسكرية في المنطقة، شملت عمليات تفتيش “محددة الهدف”، جرى خلالها جمع معلومات استخباراتية، بهدف “إزالة التهديدات وضمان أمن المدنيين في إسرائيل، ولا سيما سكان الجولان”.
وبحسب بيان للجيش الإسرائيلي، اليوم، عمل لواء “الحشمونائيم” تحت قيادة الكتيبة 52 المدرعة التابعة للواء 401، وبالتنسيق مع اللواء 474، في حين أكد الجيش أن الفرقة 210 المعروفة باسم “باشان” لا تزال منتشرة في المنطقة.
وأضاف البيان أن اللواء سيواصل العمل “في مختلف الساحات”، مع التأكيد على تمكين الجنود الحريديم من الحفاظ على نمط حياتهم الديني.
ويأتي هذا الانتشار في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في أجزاء من جنوب سوريا، عقب سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في كانون الأول 2024، حيث وسّع الجيش الإسرائيلي نطاق المنطقة العازلة، وأنشأ 9 نقاط عسكرية جديدة في المنطقة.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن انتهاء أعمال اللواء 55 في سوريا في 28 من كانون الأول 2024.
وقال في بيان على موقعه الرسمي إن قوات لواء الاحتياط رقم 55 أنهت أعمالها في سوريا بعد أكثر من 100 يوم من النشاط الميداني المتواصل، معلنةً اختتام مهامها في المنطقة بنجاح.
وأوضح البيان أن اللواء عمل خلال الأشهر الثلاثة الماضية تحت قيادة الفرقة 210، حيث تولّت قواته مهام دفاعية في هضبة الجولان المحتل وضمن المنطقة الأمنية في جنوب سوريا، ونفذت عشرات العمليات العسكرية.
وأشار إلى أنه من المقرر خلال الأيام المقبلة استبدال قوات اللواء 55 بلواء احتياط آخر، سيتولى مواصلة النشاط العملياتي في جنوب سوريا وهضبة الجولان.
من لواء “الحشمونائيم”
لواء “الحَشمونائيم” (Hasmonean Brigade) هو لواء مشاة في الجيش الإسرائيلي يضم جنودًا من التيار اليهودي الحريدي (المتشدد دينيًا)، أُعلن عن تأسيسه رسميًا خلال عام 2024 في إطار مساعٍ إسرائيلية لزيادة دمج الحريديم في الخدمة العسكرية، مع الحفاظ على نمط حياتهم الديني.
ويُعد اللواء الأول من نوعه الذي يُنظَّم بالكامل بما يتلاءم مع المتطلبات الدينية للحريديم، سواء من حيث الفصل الصارم، أو طبيعة التدريب، أو نمط الخدمة اليومية.
ويتبع اللواء لقيادات ميدانية نظامية في الجيش الإسرائيلي، ويشارك في مهام عملياتية وأمنية في عدة ساحات، حيث تقول إسرائيل إن مهامه تندرج ضمن ما تسميه “الأنشطة الدفاعية” وحماية الجبهات الحدودية.
من هم “الحريديون”؟
يُعرف “الحريديون” بأنهم التيار اليهودي الأكثر تشددًا دينيًا داخل المجتمع الإسرائيلي، ويقوم نمط حياتهم على الالتزام الصارم بتعاليم التوراة ورفض مظاهر الحداثة الغربية، من اختلاط وتكنولوجيا وإعلام، مع العيش في مجتمعات مغلقة نسبيًا.
ومنذ تأسيس إسرائيل، رسّخ هذا التيار موقفًا رافضًا للخدمة العسكرية، انطلاقًا من قناعة دينية ترى في الجيش مؤسسة علمانية تمثل مشروعًا سياسيًا يتعارض مع الشريعة اليهودية، ويهدد الهوية العقائدية للحريديين واستمرارية مجتمعهم.
واستند هذا الرفض تاريخيًا إلى “تفاهم الستاتوس كو” الذي أقرّ إعفاءهم من التجنيد مقابل التزامهم بعدم الصدام مع الدولة، غير أن تصاعد الحروب ونقص الجنود أعادا هذا الملف إلى الواجهة.
وبالنسبة لغالبية الحريديين، لا يُنظر إلى التجنيد كواجب وطني، بل كخطر وجودي يفرض نمط حياة مغايرًا ويؤدي إلى النبذ الاجتماعي وفقدان الهوية الدينية، ما يجعل رفض الخدمة موقفًا عقائديًا راسخًا يتجاوز الحسابات السياسية أو القانونية.
ويواجه الجيش الإسرائيلي أزمة في استقطاب المجندين من “الحريديم”، فقد كشفت إذاعة “كان ريشيت بيت” أن معدلات الاستجابة لأوامر التجنيد في الثلث الأول من 2025 بلغت فقط 20%، وتراجعت في الثلث الثاني إلى 5%. وحتى نيسان 2025، لم يحضر سوى 994 مجندا من أصل 10 آلاف دعوة.
ودفعت هذه المعطيات بالجيش الإسرائيلي لإصدار آلاف مذكرات الاعتقال، إلى جانب تفعيل “أوامر 12” التي تفرض قيودا على السفر للرافضين.
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
أخبار متعلقة :