مفاجآت سارة ومؤشرات صادمة في انطلاقة البريميرليغ!

منذ ساعة

لندن ـ «القدس العربي»: تسابق خبراء النقد والتحليل في تسليط الضوء على أبرز الظواهر اللافتة في أول 5 جولات في الدوري الإنكليزي الممتاز، ما بين أندية نجحت في تحقيق ما فاق توقعات وأحلام أكثر المتفائلين من المشجعين قبل حصول اللاعبين على أول وآخر استدعاء دولي في النصف الأول من هذا الموسم، وأندية أخرى تفننت في إحباط جماهيرها بطريقة فاقت كل التوقعات، خاصة التي أنفقت مئات الملايين من الجنيهات الاسترلينية لتجديد دماء الفريق، وذلك في موسم يبدو مثيرا للاهتمام والمتابعة في ظل وجود تسعة مدربين جدد، بالإضافة إلى مدربين آخرين يخوضان أول موسم كامل لهما بعد النجاح في مهمة الإنقاذ المؤقتة، وفي هذا التقرير دعونا نستعرض معا أبرز المفاجآت والصدمات غير المتوقعة في أول 5 أسابيع في موسم البريميرليغ الجديد.

الأصلع المتصدر

كان الاعتقاد السائد أن المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا، سيجد صعوبة في بداية مهمة معقدة لخلافة الفيلسوف بيب غوارديولا في مانشستر سيتي، وما ضاعف هذا الاعتقاد الصورة الباهتة التي كان عليها الفريق في ليلة السقوط بالثلاثة أمام آرسنال في مباراة الدرع الاجنماعية قبل انطلاق موسم الدوري الإنكليزي، لكن بمجرد أن بدأ الموسم، ظهر السيتي بصورة أقل ما يُقال عنها مبشرة، راسما لنفسه صورة ذاك الفريق الذي رفض البكاء على اللبن المسكوب بعد رحيل رودري ومن قبله برناردو سيلفا وباقي الكبار الذين رافقوا بيب خارج قلعة «الاتحاد» فور انتهاء الموسم الماضي، وتجلى ذلك في الشكل أو الإستراتيجية الجديدة في خط الوسط التي تعتمد على اثنين من الثلاثي إنزو فرنانديز وإيليوت أندرسون وأيوب بوعدي، ضمن ستة عناصر تنتشر بعرض الملعب في فترات شن الغارات على الخصوم، بتواجد جناحين أو اثنين من أصحاب الحلول الفردية في كل جهة، وذلك لضمان إمداد إيرلينغ هالاند بالعرضيات التي يبدع في تحويلها إلى أهداف في شباك الخصوم، تاركا بصمته بخمسة أهداف في أول 5 مباريات، بخلاف ثنائيته في شباك بورتو في افتتاحية مرحلة «الدوري» لدوري أبطال أوروبا، كأفضل بداية للوحش الاسكندينافي ومدربه الذي يمني النفس بالسير على خطى صاحب الصلعة العبقرية، وسط عاصفة من التقارير والمقالات التي تتغنى ببصمة ماريسكا في بداية مغامرته المحفوفة بالمخاطر في أول موسم بعد رحيل غوارديولا، لما أظهره من قدرة على التأقلم بسلاسة تامة في وظيفته الجديدة، متسلحا بالثقة التي يبدو عليها، مقارنة بحالة التوتر التي كانت تسيطر عليه في تجربته المشحونة مع تشلسي، فقط يحتاج إلى معالجة بعض الأخطاء على مستوى انتشار اللاعبين في الخط الخلفي، حتى يكون مؤهلا للمضي بنفس القوة حتى الأمتار الأخيرة للموسم.

مفاجآت وخيبات

على سيرة القوة، سيكون من الصعب تجاهل البداية القوية لفريق هال تحت قيادة مدربه سيرجي ياكيروفيتش، التي أسفرت عن نتائج أقل ما يُقال عنها مدوية، بدأت بقهر مانشستر يونايتد بثنائية نظيفة في أول ظهور للنمور في البريميرليغ بعد قرابة العقد من الزمن في غياهب تشامبيونشب، ثم بالفوز على كوفنتري بهدف نظيف خارج القواعد، والتعادل مع أستون فيلا بدون أهداف ومع تشلسي بهدفين لمثلهما، في ما عُرفت بمباراة الملك محمد بشير بلومي، الذي خطف الأنظار من الجميع في هذه الأمسية، ورغم توقف سلسلة اللاهزيمة أمام نيوكاسل، إلا أن هذا لا يقلل من عمل المدرب ياكيروفيتش وفريقه الجريء بقيادة محارب الصحراء، والدليل على ذلك حصوله على جائزة أفضل مدرب في البريميرليغ عن شهر أغسطس/آب، ونفس الأمر ينطبق مع غاري أونيل في إيبسويتش وماتياس يايسله في نيوكاسل ودانييل فاركه مع ليدز والألماني فابيان هوتزلر مع برايتون، وكيث أندروز مع برينتفورد، والعكس مع مدربين آخرين كان ينتظر أو يتوقع منهم الكثير في بداية الموسم، في القلب منهم حاكم «مسرح الأحلام» مايكل كاريك، الذي نجح بشكل لافت في فترته المؤقتة بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران، بسلسلة من النتائج المبهرة والعروض المفقودة منذ عصر أستاذه سير أليكس فيرغسون، وهو ما دفع الإدارة للتجديد معه بعقد دائم. لكن مع انطلاق الموسم، بدا وكأن اليونايتد قد عاد فجأة إلى حقبة صاحب الوجه الطفولي أولي غونار سولشاير، الذي سبق ملك التكتيك، بسلسلة من النتائج الخادعة في مهمته المؤقتة، وبمجرد أن ضمن مكانه في مقعد القيادة، سرعان ما عاد الفريق إلى نقطة الصفر، تماما كما يحدث الآن مع كاريك، من توقعات تلامس عنان السماء لإعادة المان يونايتد إلى دائرة المنافسة على لقب البريميرليغ، إلى ما نشاهده من بداية تعيسة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وصلت لحد الاكتفاء بجمع 5 نقاط في أول 5 مباريات في الموسم، وسط تضارب في الآراء حول المسؤول عن هذه البداية البطيئة، ما بين فئة تلقي باللوم على المدرب لافتقاره الخبرة اللازمة للحفظ على استمرارية الفريق مع الانتصارات، وفئة أخرى تشير بأصابع الاتهام في اتجاه الإدارة، لعدم دعمها المدرب بالصفقات التي كان يحتاجها الفريق للتخلص من مشاكلها ونقاط ضعفه، خاصة على مستوى محور قلب الدفاع ومركز المهاجم الصريح.
وتشمل قائمة المخيبين للآمال، توتنهام ومدربه روبرتو دي زيربي، من توقعات أن يستهل الفريق الموسم الجديد بشكل جيد أو مقبول على أقل تقدير، لا سيما بعد الإنفاق التاريخي لتجديد دماء الفريق بصفقات كبدت الخزينة حوالي 300 مليون جنيه إسترليني، والمحصلة السير بسرعة الصاروخ على خطى آخر موسمين، بل بطريقة أكثر بشاعة، باكتفاء الفريق بجمع نقطتين فقط في أول 5 جولات، ليجلس منفردا في المركز الأخير في جدول ترتيب أندية البريميرليغ، وسط توقعات خجولة أن تتحسن الأمور بمجرد أن يتأقلم عمر مرموش وباقي اللاعبين على أفكار المدرب وإستراتيجيته داخل المستطيل الأخضر. وفي المقابل، هناك توقعات وأصوات تتعالى من يوم لآخر، حول إمكانية الإطاحة بالمدرب الإيطالي، لكن ما أنقذه هو التوقف الدولي، لكن بطبيعة الحال، سيكون من الصعب تحمل وضع السبيرز الحالي حتى فترة أعياد الميلاد المزدحمة بالمباريات أواخر ديسمبر/كانون الأول المقبل، فيما يبقى تشلسي تشابي ألونسو، بمثابة اللغز المحير لأغلب النقاد والمتابعين، وذلك استنادا إلى الصورة المبهرة التي كان عليها في الأسابيع الأولى التي شهدت سلسلة من العروض والنتائج المقنعة، على غرار الفوز الملحمي على غريم الحي الغربي في العاصمة فولهام بهدفين مقابل هدف، والانتصار الهيتشكوكي على برايتون 4-3 في واحدة من أجمل وأمتع مباريات الموسم حتى الآن، وغيرها من المباريات التي منحت الجماهير جرعة أمل وتفاؤل بعد خيبة أمل الموسم الماضي، بما في ذلك الخسارة أمام آرسنال في دربي لندن الكبير، لكن مع الوقت، تضاعفت علامات الاستفهام حول إستراتيجية ألونسو ومدى قدرته على معالجة المشاكل الدفاعية التي تسببت في استقبال الشباك لـ12 هدفا، منها 5 أهداف في آخر مباراتين أمام هال وبرينتفورد، بالأحرى في آخر تعادل 2-2 وهزيمة بالثلاثة قبل التوقف الدولي، كمؤشر على حاجة مدرب ريال مدريد السابق لضبط الأمور وإعادتها إلى نصابها الصحيح قبل أن يدخل في مرحلة الشك.
أما المدرب الباسكي أندوني إيراولا، فمن الواضح أنه ما زال بحاجة لمزيد من الوقت لترسيخ قواعد حكمه مع ليفربول، في ظل تباعد المسافات بين أفكاره وبين أداء اللاعبين، كما يبدو في استمرار إشكالية الريدز، التي تكمن في صعوبة العثور على التوليفة السحرية أو الطريقة المثالية القادرة على استيعاب الصفقات الرنانة التي كبدت الخزينة مئات الملايين من نفس العملة الإنكليزية لبناء مشروع ما بعد الأيقونة يورغن كلوب، وهذا الأمر يبدو واضحا في ابتعاد فلوريان فيرتز وألكسندر إيزاك عن النسخة التي كانا عليها في باير ليفركوزن ونيوكاسل، والآمال الآن معلقة على الوافد الجديد برادلي باركولا، ليكون بمثابة القطعة النادرة الني كان يحتاجها الفريق لتحريك المياه الراكدة في الثلث الأخير من الملعب بعد رحيل الأسطورة محمد صلاح. وفي عالم مواز، يكافح فولهام مع مدربه الإسباني ألفارو أربيلوا، الذي يفعل الشيء ونقيضه في كل مباراة، من ناحية أن يظهر الفريق العاصمي بصورة أقل ما يقال عنها جيدة للغاية، وهذا الأمر يبدو واضحا في لغة الأرقام، التي تضع فولهام ضمن الأندية الأكثر ركضا على مستوى البريميرليغ وأوروبا، لكن في الوقت ذاته يشارك جاره توتنهام في المراكز المظلمة في مؤخرة الجدول، بتعادلين وثلاث هزائم، وهذا يعني أن الكرة قد تنصفه في الفترة المقبلة، لكن إذا ظلت النتائج على حالها، سيكون من الصعب الإبقاء عليه حتى منتصف الموسم. وبالنسبة لحامل اللقب آرسنال، فبعد بدايته الصاروخية التي أسفرت عن 4 انتصارات مدوية، تلقى صفعة مفاجئة من برايتون في موقعة نهاية الأسبوع الماضي التي انتهت بفوز الأخير بثلاثية غير متوقعة. هذه تقريبا كانت أبرز الملاحظات والخطوط العريضة لأول 5 جولات في موسم البريميرليغ الجديد.

✎

فريق تحرير بوابة مصر الجديدة

فريق التحرير في بوابة مصر الجديدة — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق