الحكومة تغتال "نسر" لصناعة الإطارات!

منذ ساعة

شركة النقل والهندسة بالإسكندرية "ترنكو" التابعة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية ظلت منذ إنشائها صرحًا عظيمًا يحقق أرباحا سنوية كبيرة، لذلك فهي إحدى القلاع الصناعية الكبرى التي يعوّل عليها الاقتصاد المحلي في تحقيق النمو المنشود، والتي تستطيع أن تدر دخلا كبيرًا لميزانية الدولة تتمكن من خلاله تدبير احتياجاتها.


وتعد ترنكو الشركة العامة الوحيدة في مصر المنتجة لإطارات السيارات، وبخاصة السيارات الملاكي وكان منتجها من الإطارات ذائع الصيت وله شهرة كبيرة، وهو الذي كان يعرف باسم نسر، وكانت مصانع تلك الشركة العريقة التى تأسست قبل 80 عامًا بالتمام والكمال في فترات الإزدهار من الستينيات وحتى الثمانينيات قادرة على إنتاج مئات الآلاف من الإطارات سنويًا..

 

لتغطية قطاعات واسعة من السوق المحلية سواء سيارات الملاكي والاجرة والنقل والمقطورات والجرارات الزراعية، وخلال زيارتي للشركة سنة 2008 كانت تحقق أرباحا كبيرة، وتقوم بتوفير كافة الإطارات المطلوبة بالسوق المحلية وبخاصة السيارات الملاكي، وفى هذه الفترة الذهبية لم تعتمد مصر على استيراد هذا المنتج مطلقا فنحن أيها السادة لدينا صرح عظيم إسمه شركة النقل والهندسة.

 
ولكن فجأة تعرضت الشركة لأزمات مالية طاحنة فى ظل غياب تام من جانب الأجهزة الرقابية خلال السنوات الأخيرة، ووقفت حكومة الدكتور مصطفى مدبولي موقفًا هزيلًا تشاهد انهيار هذا الصرح الكبير مكتوفة الأيدي ولم تسع لاتخاذ خطوة لإقالة تلك الشركة من عثرتها، تاركة يد الفساد تمتد إليها كما لو أن الأمر لا يعنيها.. 

 

وشهد إنتاج الشركة تراجعًا حادًا لدرجة أن معدل الإنتاج الفعلي للشركة وصل إلى مستويات شبه معدومة "صفر إنتاج" في السنوات الأخيرة، وتراكمت الخسائر حتى بلغت 1,5 مليار جنيه مع تسجيل خسارة سنوية تقدر بنحو 250 مليون جنيه في ميزانية 2023-2024.

 

وتآكل حقوق الملكية بالسالب لأكثر من 4 مليارات جنيه وفقًا للمؤشرات المالية الرسمية، وجائت الفرصة لحكومة الهدم والفشل على طبق من فضة لكى تمارس هوايتها فى ذبح الشركات الوطنية وتقرر على الفور تصفية هذه القلعة الصناعية الكبرى، وذلك عام 2024 مثلما فعلت فى العديد من الصروح الوطنية وبخاصة شركة الحديد والصلب، وأجهزت الحكومة على نسر الشركة العريقة لينال منها وليحرر لها شهادة وفاة.


تصوروا بدلًا من أن تقوم الحكومة بالتحقيق فى أسباب انهيار هذا الصرح والبحث والتحري عن تحول شركة عملاقة من الربح إلى الخسارة "فى يوم وليلة" وإحالة المتسببين في الخسارة والمتلاعبين بمقدرات الشركة إلى جهات التحقيق المختصة تمهيدًا لمحاكمتهم، اتجهت إلى تصفية الشركة واختارت الحل الأسهل غير مقدرة قيمة مثل هذه الصناعة!


وتحولت مصر فجأة من دولة تكتفي ذاتيًا من الإطارات إلى دولة تستورد احتياجاتها من الإطارات سنويًا بقيمة قدرها 1,2 مليار دولار فى العام الماضي بل، وتؤكد المؤشرات أن حجم إستيراد الإطارات سوف يتجاوز 2 مليار دولار في نهاية العام الحالي. 
 

أصبحت مصر أيها السيدات والسادة تستورد نحو 12 مليون إطار سنويًا فى المتوسط بمختلف الأنواع والمقاسات سواء ملاكي أو نقل خفيف أو ثقيل أو حافلات حيث يستهلك السوق المحلي نحو 13 مليون إطار سنويًا، بل وتعتمد على الإستيراد بنسبة 100 % فى فئة إطارات سيارات "الركوب" الملاكي حيث تنحصر القدرة الإنتاجية للمصانع المحلية الحالية في إطارات النقل الثقيل، الحافلات، الدراجات النارية، والتوك توك.


وكما يقول المثل الشعبي الدارج "إذا عُرف السبب بطل العجب" فإن الحكومة فى إطار حرصها على إفساح المجال للشركات الأجنبية والخاصة العاملة فى هذا النشاط قررت تدمير تلك الشركة العريقة حيث تعمل فى سوق الإطارات شركتان وإنتاج كلاهما متواضع للغاية مقارنة بحجم الاحتياجات السنوية، غير أن هناك شركة جديدة تقرر إقامتها بالعين السخنة بتكلفة استثمارية قدرها مليار دولار، وهي التى ستقوم بإنتاج إطارات الملاكي والشاحنات بمواصفات عالمية وتوجيه جزء كبير منها للتصدير.

وهكذا نجحت الحكومة في اغتيال نسر صناعة الإطارات في مصر فى إطار مخطط للانهيار المتعمد للصناعة الوطنية فى شتى المجالات، سواء فى الأسمدة أو الأدوية أو الحاويات والمواني أو الشركات المعدنية والكيماوية فضلًا عن اتباع سياسة بيع الأراضي والعقارات للأجانب، بما يؤكد أن هذه الحكومة غير أمينة في الحفاظ على مقدرات الوطن.

✎

فريق تحرير بوابة مصر الجديدة

فريق التحرير في بوابة مصر الجديدة — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق