الاتفاق النووي الإيراني.. توازنات في مسار التهدئة الأمريكي

مباشر (اقتصاد) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مباشر- يمثل الاتفاق الأخير المبرم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الأعمال العدائية في الخليج العربي خطوة موضع ترحيب، إلا أنه أبعد ما يكون عن النصر الكامل.
وتعتمد أي آمال بتحقيق استقرار مستدام على استعداد البيت الأبيض للتعلم من هذه الفوضى، وتوضح مسودة مذكرة التفاهم اتفاق الطرفين على وقف الأعمال العدائية ورفع الحصار المتبادل المفروض على السفن العابرة لمضيق هرمز، مقابل حصول إيران على استثناءات لتصدير النفط والكيماويات وتسهيلات للوصول لأصولها المجمدة، مع بحث ملف البرنامج النووي لاحقاً وتأسيس صندوق إعادة إعمار بقيمة 300 مليار دولار بدعم أمريكي خليجي.
وينبغي على المسؤولين الأمريكيين التزام الواقعية؛ فرغم أن الضربات دمرت جزءاً كبيراً من القوات التقليدية الإيرانية وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، فإن طائراتها المسيرة لا تزال تشكل تهديداً خطيراً للملاحة، فضلاً عن امتلاكها نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب لدرجة قريبة من صنع الأسلحة قبل قصف يونيو 2025.
وتواجه الإدارة الأمريكية المعضلات السابقة نفسها بنفوذ أقل؛ إذ يمنح رفع العقوبات النفطية أموالاً طائلة للنظام بطهران، كما أن التهديد باستئناف الضربات يفقد مصداقيته مع التخوف من قفزات أسعار النفط العالمية.
وكانت البدائل المتاحة لهذا الاتفاق ستكون أسوأ بكثير؛ حيث لا يوجد مؤشر على أن عودة القتال ستجبر إيران على الاستسلام، في وقت يحتاج فيه الاقتصاد العالمي بشدة لاستئناف تدفقات الطاقة، ويسمح وقف إطلاق النار للجيش الأمريكي بإعادة تنظيم صفوفه ومعالجة تراكمات صيانة الوحدات وتجديد الذخائر الحيوية، والأهم من ذلك أن الاتفاق يعيد مهمة كبح طموحات إيران النووية إلى مسارها الصحيح بأيدي الدبلوماسيين والخبراء الفنيين، مع ضرورة التركيز على شحن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب للخارج وتفكيك أجهزة الطرد المركزي المتطورة وتوفير الوصول الكامل لمفتشي الوكالة الدولية.
وينبغي للولايات المتحدة الاستعانة بأطراف دولية وازنة مثل أوروبا والصين لتعزيز كفاءة المفاوضات؛ حيث أظهرت طهران تاريخياً استجابة أفضل للضغوط الدولية المنسقة مقارنة بالتهديدات المنفردة، كما تستحق جهود دول المنطقة للتوصل لصيغة تعايش الدعم الكامل بظل استمرار تهديدات الصواريخ والوكلاء.
على الإدارة الأمريكية تذكير حليفتها إسرائيل بأن أمنها يتحقق بالمصالحة مع الجيران بدءاً بالفلسطينيين بدلاً من العرقلة، مع صياغة استراتيجية واضحة لدعم الشعب الإيراني داخلياً باعتبار أن التغيير الحقيقي ينبع من الداخل بمجرد انحسار مخاطر الحرب.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق