«العبودية الحديثة».. من أكثر الجرائم ربحًا في العالم

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

الاتجار في البشر هو أحد صور العبودية الحديثة، ويقدر عدد الضحايا بـ25 مليون شخص حول العالم، وفقا لتقرير مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، والذي أكد أن العدد مرشح للزيادة مقابل نقاط الضعف التي ظهرت مع تفشى جائحة كورونا، لافتًا إلى أن هناك تحديات عالمية أخرى، مثل أزمة الهجرة والصراعات المستمرة، من شأنها أن تزيد من انتشار الظاهرة.

وتدر هذه الممارسة «المحرمة» إنسانيًا و«المجرمة» قانونًا على الجناة ما يقدر بـ150 مليار دولار سنويا، لتجعل منها واحدة من أكثر الجرائم جنيا للأرباح في العالم.
ولا يعتبر الاتجار في البشر بمثابة انتهاك صارخ لحقوق الإنسان فحسب، بل إنه يشكل تهديدًا استراتيجيًا لعديد من الدول، حيث خص التقرير في هذا السياق المصالح الأمريكية والأمن القومى، وذلك بسبب تمويل العمليات عبر تنظيمات إجرامية عابرة للحدود وجماعات متطرفة، مما يقوض النمو الاقتصادي من خلال الحط من قيمة العمل وعرقلة التنمية المستدامة وتعويق الإمكانات البشرية.

وقال التقرير الذي يعتبر الأول من نوعه على الإطلاق بين إصدارات المجلس، إن وقف نمو الاتجار بالبشر يحتاج إلى أدوات وشركاء جدد لتنفيذ المعايير المناهضة للاتجار على المستويين المحلى والدولى، مشددا على ضرورة تحمل القائمين على الصناعة التابعة للقطاع الخاص المسؤولية في ضمان عدم ممارسة سلاسل الإمدادات والتوريد العمل القسرى، فضلا عن ضرورة بذل القطاع المالى المزيد من الجهد لضبط الأرباح غير المشروعة الخاصة بالمهربين والإبلاغ عنها.

وأضاف التقرير الذي كتبته الباحثتان بالمجلس، جميلى بيجو، المتخصصة في السياسة الخارجية وشؤون المرأة، وراشيل فوجل شتاين، مدير برنامج النساء والسياسة الخارجية، أن قيادات القطاعين الأمنى والتنموى، تحتاج إلى الاعتراف بأن الاتجار في البشر الذي وصل عدد ضحاياه حول العالم إلى ٢٥ مليون شخص يقوض النمو الاقتصادى، ويفاقم الاضطرابات ويزعزع الاستقرار، ومن ثم عليهم أن يوسعوا نطاق سياساتهم لمواجهة الجريمة، حتى داخل صفوفهم أنفسهم.

و دعا التقرير الحكومات إلى ردع تجار البشر والحد من انتشارهم، وذلك من خلال استعمال حلول التنمية المستدامة والتى تعالج الأسباب من جذورها، إلى جانب بذل جهود عقابية ضد الجناة.

وأكد التقرير أن هذه الجريمة تدعم الأنظمة الحاكمة المسيئة والعصابات الإجرامية، وتضعف سلاسل الإمداد العالمية، إلى جانب تغذية الفساد وتقويض الحكم الرشيد، داعيا الولايات المتحدة إلى تعظيم فرص الاستثمار في الإجراءات المناهضة لعمليات الاتجار.

ونبه إلى أن واشنطن تفتقر إلى السلطات الكافية والتنسيق بين إدارات الحكومة الفيدرالية لمواجهة الأزمة بالشكل الكافى، فهى تعالج القضية كما لو كانت «فرعية» وتابعة لهموم أوسع نطاقا بالسياسة الخارجية.

ولفت إلى أن المعارضين الذين ينتقدون تخصيص مبالغ مالية وقدرات سياسية لمكافحة الاتجار في البشر، هم يقللون من تقدير الدور الذي تؤديه تلك الجريمة في دعم الأنظمة المسيئة والعصابات الإجرامية والجماعات المسلحة والإرهابية.

وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها المؤسسات المختلفة والحكومات حول العالم، إلا أن التقرير أكد أن الجهود المضادة للتك الجريمة تنهار بسبب عدم كفاية السلطات، وضعف إنفاذ القانون، وتقلص الاستثمار، وعدم توافر البيانات بالقدر الكافي.

وشدد التقرير على ضرورة قيام إدارة بايدن بقيادة الساحة الدولية، في سبيل سد هذه الفجوات، وذلك من خلال تقوية السلطات المؤسسية والتنسيق وتحسين سبل المحاسبة بشأن العمل القسرى، وزيادة الموارد وتوسيع نطاق الأدلة والبيانات، وإصلاح نظم تعيين العمالة لمكافحة استغلال العمال المهاجرين، فضلا عن زيادة الإمكانات التكنولوجية والاستثمارات في مواجهتها.

كما اقترح التقرير تعيين قيادات في القطاعات الخاصة والأمنية والتنمية الدولية لتقديم مبادرات ابتكارية ووقائية قوية، ومبادرات لتطبيق القانون، مشيرًا إلى أن مثل هذه الجهود من شأنها أن تحرز تقدما للمصالح الاقتصادية والأمنية من خلال دعم إجمالى الدخل المحلى مع تحسين الإنتاجية ورأس المال البشرى، وتوفير التكاليف المباشرة التي تنفقها الحكومات لمساعدة الناجين.

أخبار ذات صلة

0 تعليق