بوابة مصر الجديدة

جهاد عبد المنعم يكتب: سعاد كفافي.. شمس لا تغيب

كل عمل كبير ونبيل أساسه المرأة الفاضلة هذه المقولة التاريخية خير تعبير وأفضل مدخل إذا أردنا الحديث عن سيدة من سيدات مصر العظيمات اللائي سطرن بطولات كبرى وإنجازات ضخمة تتوارثها الأجيال؛ لتصبح هذه السيدة شمس لا تغيب تضئ الدنيا كلها ولا تغرب أبدا لأن نور ودفء خيراتها وإنجازاتها ينير حياة الناس، إنها الدكتورة سعاد كفافي التي تمر 16 سنة على رحيلها بعد أن أرست مبادئ الإنسانية والعمل التطوعي وبعد أن تركت لسيدات ورجال مصر نموذجا للإرادة والتحدي والعزيمة وعلمتنا نمحو كلمة مستحيل من قاموس اللغة العربية لأنه بالتصميم والإصرار والإيمان والثقة بالنفس ونبل المقصد تتلاشى المستحيلات ويصبح الصعب سهلا والنجاح ممكنا والتميز والتفوق منهاج حياة.

 

والحقيقة إنه إذا كانت المرأة الجميلة جوهرة، فالمرأة الفاضلة كنز، وكانت الدكتورة سعاد كفافي رحمها الله نموذجا للمرأة المصرية الفاضلة، ويمكن ببساطة إن نقول إنها  قاهرة المستحيل رائدة التعليم الجامعي والعمل التطوعي والمسؤولية المجتمعية، هذه السيدة رحلت بجسدها عن عالمنا في مثل هذا اليوم في عام 2004، لكنها بقيت وستبقى خالدة بانجازاتها وريادتها خلود الحياة نفسها لأنها تركت وراءها علمًا تنتفع به أجيالًا من شبابنا في العديد من الكليات تحت مظلة جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا هذا الصرح العملاق العالمي الذي أسسته؛ لتصبح رائدة التعليم الجامعي الخاص.

حكاية رائدة التعليم الجامعى وقاهرة المستحيل الراحلة الدكتورة سعاد كفافي هذه الشخصية المصرية التى استطاعت أن تشارك فى صنع مستقبل العالم تستحق أن تخلد ويتعلم منها كل صاحب هدف وحلم في الحياة لقد انصرفت بكل تفكيرها إلى ما ينفع الناس ويمكث فى الأرض.

 

كان حلم الدكتورة سعاد كفافي من بدايته يتركز في أنه يجب على القطاع الخاص أن يساهم في إثراء الحركة التعليمية والقيام بدوره المجتمعي في نشر الثقافة والعلم بين كل طبقات المجتمع؛ لذلك كانت الدكتورة سعاد كفافي من بين الوجوه المصرية المؤثرة؛ لتصبح رائدة التعليم الجامعي الخاص في مصر والتي كانت على يقين من أن متطلبات سوق العمل أصبحت أكثر تحدي وأصعب من ذي قبل؛ نتيجة لزيادة الإقبال على التعليم.

كانت فكرتها ورؤيتها تقديم تعليم بأساليب حديثة ومبتكرة لكي تواكب العصر وفي الوقت الذي ركز التعليم في مصر على فكرة التعليم الأساسي لكافة الشعب، قررت كفافي أن تنشأ صرحًا تعليميًا خاص بفكر مختلف فركزت على التعليم الذكي الحديث لمحبي التميز والاختلاف ولعل كلمة السر في حياتها كانت الإرادة والتحدي.

 

والعجيب أن هذه السيدة الفاضلة جمعت بين كل الفضائل فقد

كانت  نعم الزوجة ونعم الأم، وقد أثبتت أنها سيدة من طراز رفيع تملك طموحا بلا حدود ولا تعرف المستحيل، فقد أكملت تعليمها بعد زواجها وإنجابها، وقررت أن تنجح وتلتحق بالعمل الجامعي وتصبح بحق مربية أجيال من طراز رفيع، بعد إنجاب كل أولادها وهو ما كان عبء عليها بسبب التزامات المنزل والتعليم، ولكنها إنسانة فريدة من نوعها حلمت بإنشاء جامعة متميزة تخدم الشباب والوطن، وفعلت كل هذا من لا شيء، ونحتت في الصخر وحاربت أفكار كانت موجودة في المجتمع تتساءل عن التعليم الخاص؛ لذلك قهرت المستحيل بالصبر والإيمان.

 إنها حفيدة الفراعنة ابنة النيل التي لم تقف مكتوفة الأيدي أمام أحلامها بل جعلتها حقيقة بإصرارها وإيمانها وثقتها بنفسها، ولم يتوقف عطاء الدكتورة سعاد كفافي بوفاتها فقد تسلم الدكتور خالد الطوخي رئيس مجلس أمناء جامعة مصر، ونجل الدكتورة سعاد كفافي  مسؤولية صخمة أن يستمر هذا الصرح العملاق وينمو وينمو ليصبح بحق خير خلف لخير سلف فقد رأينا كيف أصبحت جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا نبراسا ونموذجا يحتذى به للتعليم الجامعي في مصر والعالم كله وأصبح ما تقدمه الجامعة من تعليم وتدريب ورعاية صحية يضاهي الأفضل على الإطلاق في العالم وأصبح الالتحاق بهذه الجامعة حلم كل شاب وكل فتاة وكل أب وكل أم يسعيان سعيا لالحاق ابنهما بإحدى كليات هذه الجامعة العالمية.

 

والأهم هو كيف نجح الدكتور خالد في تحقيق انجازات سريعة والحفاظ على وصية الدكتورة سعاد كفافي بعدم زيادة المصروفات الدراسية واستمرار المنح المجانية والعلاج المجاني والقوافل الطبية وستبقي المعادلة المعجزة أفضل مستوى دراسي عالمي وأقل مصروفات دراسية والعنوان جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا.