هذا المقال بقلم الكاتب الصحفي و الناقد الرياضي المصري عز الدين الكلاوي، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأي الكاتب ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.
انتهت الجولة الأولى من مباريات المجموعات الـ12 للمونديال الأمريكي المكسيكي الكندي، ولم يبح المونديال بالكثير من أسراره، ورغم الدراما والمفاجآت العديدة في بعض المباريات، فلم تزل في جعبة المنتخبات المشاركة في أكبر مونديال بالتاريخ الكثير لتنبئ به في الجولات القادمة.
وقد أقيمت منذ الافتتاح يوم 11 يونيو الجاري، 24 مباراة تضمنتها الجولة الأولى للمجموعات، وهي تمثل 25% من إجمالي 104 مباريات في المونديال.
الكثيرون ومنهم العبد لله، توقعوا سيركًا كرويًا، ومباريات من جانب واحد، ومهرجانات من الأهداف والضحك والسخرية، وعدم تكافؤ في المباريات، بسبب تفاوت المستويات، في ظل زيادة عدد الدول المشاركة بنسبة 50% لتصل إلى 48 دولة، وهو ما يمثل 25% من عدد دول العالم، وحضور 22 دولة جديدة لم تشارك في المونديال السابق بالدوحة 2022، ومن بينهم 4 دول تشارك لأول مرة في تاريخ نهائيات المونديال، وهم الأردن وأوزبكستان وجزر كاب فيردي (الرأس الأخضر) وجزر كوراساو.
ونعود للنتائج وعدد وغزارة ومعدل الأهداف للحكم على ذلك، فقد شهدت المباريات الـ24 للجولة الأولى تسجيل 74 هدفًا بمعدل 3 أهداف تقريبًا للمباراة، وهو معدل متوسط وعادي. والمباريات الأكثر غزارة شملت 9 مباريات، أبرزها فوز ألمانيا على كوراساو 7/1، والغريب أن كوراساو نجحت في التعادل 1/1 لمدة 18 دقيقة خلال الشوط الأول قبل أن تنهار. ومن النتائج الأكثر غزارة فوز السويد على تونس 5/1، والتي تسببت في إقالة صبري لموشي من تدريب تونس. وتحققت نتيجة 4/1 مرتين، بفوز أمريكا على باراجواي والنرويج على العراق، وفازت إنجلترا على كرواتيا 4/2، وتحققت نتيجة 3/1 في ثلاث مباريات، شملت فوز فرنسا على السنغال، والنمسا على الأردن، وكولومبيا على أوزبكستان. كما فازت الأرجنتين حاملة اللقب بقيادة الأسطورة ميسي 3/0 على الجزائر التي وقف لاعبوها يتفرجون على ميسي وهو يحرز الهاتريك، وقبلها هدف ملغي للتسلل.
وبعيدًا عن معدلات التهديف في باقي المباريات التي لم تزد عن الرقم 2، فإن المفاجآت ضربت بقوة اهتزت لها أرجاء المونديال، وزلزلت العديد من المنتخبات العملاقة التي عجزت عن إثبات تفوقها ولم تحقق أفضل من التعادل. ومن ذلك المنتخب الإسباني بطل أوروبا والمصنف الثاني في الترشيح للقب والثالث في تصنيف الفيفا، الذي فشل في الفوز على كاب فيردي الضيف الإفريقي الجديد، وانتهت مباراتهما بالتعادل 0/0 وهو التعادل السلبي الوحيد في الجولة الأولى.
ومن المفاجآت المدهشة تألق 4 دول عربية، تعادلت مع منتخبات الصفوة وبعضها كان متقدمًا وفرط في الفوز، مثل المنتخب المغربي الكبير - رابع مونديال الدوحة وثامن المرشحين - الذي فرط في فوز كان ممكنًا على منتخب السامبا البرازيلي وانتهت مباراتهما بالتعادل 1/1، وهو نفس السيناريو الذي حدث مع منتخب الفراعنة المصري أمام بلجيكا الذي اكتفى بالتعادل 1/1، ونفس الشيء للمنتخب الأخضر السعودي مع الأوروجواي، وكرر العنابي القطري نفس النتيجة لكن مع سيناريو مختلف، حيث انتزع التعادل في الوقت المحتسب بدلًا من الضائع.
وإذا كانت مفاجأة فوز إنجلترا على كرواتيا 4/2 ليست مثيرة للجدل رغم أن الكروات هم ثالث مونديال الدوحة ووصيف مونديال روسيا، لأن الإنجليز بقيادة الألماني توماس توخيل يتفوقون في تصنيف الفيفا - رقم 4 - على كرواتيا بسبعة مراكز، فإن هذه المباراة، والتي كانت أقوى الصدامات والمواجهات الفنية في الجولة الأولى، ربما تنبئ بتغييرات محتملة في التوقعات والترشيحات لكبار المنافسين.
وأعود لأقوى النتائج التي هزت الكبار، وبثت الثقة والاحترام في قيمة المنتخبات الإفريقية والآسيوية بشكل خاص، وسبق أن ذكرت الرباعي العربي المغرب ومصر والسعودية وقطر، ومعهم بلا شك كوت ديفوار التي هزمت الإكوادور 1/0، ثاني أقوى منتخبات أمريكا الجنوبية، وكوريا الجنوبية التي هزمت التشيك 2/1، وأستراليا التي هزمت تركيا 2/0، وتعادل الكونغو مع البرتغال 1/1، واليابان مع هولندا 2/2، وأضيف فوز أمريكا على باراجواي 4/1.
وإذا كان الكثيرون ينوهون بفوز الأرجنتين على الجزائر 3/0، وفوز فرنسا على السنغال 3/1، وفوز السويد على تونس 5/1، وفوز النمسا على الأردن 3/1، والنرويج على العراق 4/1، فإنني أتوقع بعض المعاناة لهؤلاء الكبار، ومقاومة كبيرة للأردن والجزائر والعراق والسنغال في الجولات التالية لمونديال ما زال يخبئ الكثير في جعبته وينبئ بتطور فني وإثارة ومفاجآت قد تغير من حدة الانتقادات السلبية لزيادة المشاركين التي سبقت انطلاق المونديال.
أخبار متعلقة :