مونزا.. "ميلان الذي نعرفه" في قبضة بيرلسكوني وجالياني

فى الجول 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قبل حوالي عامين، وأثناء تناول الإفطار مع بعض الضيوف، همس أدريانو جالياني في أذن سيلفيو بيرلسكوني: "عائلة كولومبو عرضت نادي مونزا للبيع".

بعد عدة ساعات وأثناء تناول الغداء كان بيرلسكوني قد قرر بالفعل خطوته التالية، التفت إلى ذراعه الأيمن جالياني وقال له: "اذهب وأحضِر لنا هذا النادي".

يتذكر جالياني: "بنهاية هذا اليوم، كنت قد اشتريت له النادي".

تشير التقارير إلى أن تلك الصفقة كلفت بيرلسكوني 3 ملايين يورو، أقل بكثير من الـ600 مليون يورو التي باع ميلان مقابلها في سبتمبر 2017.

بعد عام من تخليه عن إمبراطوريته الأسطورية في ميلان، قرر رجل الأعمال الإيطالي البالغ وقتها 82 عاما، بدء تحدٍ جديد.. من الدرجة الثالثة الإيطالية هذه المرة!

مدينة مونزا (النطق الصحيح في الإيطالية هو مونتسا) تقع على بُعد 15 كيلومتر شمال ميلانو في إقليم لومبارديا.

ورياضيًا لا تشتهر مونزا أكثر مما تشتهر بسباقات الفورمولا 1 وحلبتها الشهيرة.

أمّا نادي كرة القدم الذي اشتراه بيرلسكوني في سبتمبر 2018، فلم يسبق له أن لعب في الدوري الإيطالي الممتاز مطلقا.

مونزا هو أكثر نادٍ في تاريخ إيطاليا خاض مواسم في دوري القسم الثاني دون أن يعرف طريقه إلى القمة.

بل غاب مونزا عن دوري القسم الثاني نفسه بين 2001 وحتى عودته أخيرا تحت قيادة بيرلسكوني في 2020، أي 19 عاما كاملة.

كان النادي مملوكا لـ نيكولا كولومبو، ابن فيليتشي كولومبو رئيس ميلان بين 1977 و1980 الذي تورط في فضيحة التلاعب بنتائج المباريات توتونيرو.

وحلقات الوصل بين ميلان عملاق لومبارديا، ومونزا ناديها المغمور، أكبر بكثير من عائلة كولومبو التي حكمت الناديين في السابق.

فـ جالياني المدير التنفيذي الحالي للنادي، مولود في مونزا عام 1944، وعمل في النادي في شبابه، وتولى منصب نائب رئيسه بين 1984 و1986 قبل أن يستدرجه بيرلسكوني للعمل في ميلان.

يقول جالياني بعد شراء مونزا: "بفضل بيرلسكوني، أعود للمدينة والنادي حيث ينتمي قلبي".

"أنا لا أخون ميلان بالعمل في مونزا، كل ما في الأمر أنني خرجت معارا من مونزا إلى ميلان لمدة 31 عاما".

وقد يحاول جالياني محاكاة تجربته الخرافية في ميلان مع نادي طفولته، وإحياء الروابط المتأصلة بين الناديين.

نيلز ليدهولم أسطورة ميلان كلاعب وكمدرب، تولى تدريب مونزا موسم 1968\69.

وعندما قاد ليدهولم ميلان للقب الدوري الإيطالي موسم 1978\1979، ضم الروسونيري في صفوفه 3 لاعبين قادمين من مونزا، هم: والتر دي فيتشي، وروبن بورياني، وروبيرتو أنتونيلي.

لويجي راديتشي، وماريو دافيد، لعبا لـ ميلان في الستينيات، ودرّبا مونزا لاحقا.

وأرييدو برايدا المدير الرياضي الشهير لـ ميلان في عصوره الذهبية، كان لاعبا سابقا في مونزا، وعمل كمدير له قبل أن يستقدمه جالياني إلى ميلان.

كما أن ثنائي ميلان السابق: أنجيلو كولومبو، ودانييلي ماتسارو، من ناشئي مونزا كذلك.

وفرانشيسكو أنتونيولي، وكريستيان أبياتي حارسا مرمى ميلان السابقان، تم استقدامهما من مونزا.

فيما لعب المدافع التاريخي لـ ميلان، أليساندرو كوستاكورتا، معارا إلى مونزا موسم 1986\87.

وبعيدا عن ميلان، فـ باتريس إيفرا نجم الكرة الفرنسية، لعب لفترة قصيرة في مونزا نهاية القرن الماضي في بدايات مسيرته الزاهية.

وعندما وصل بيرلسكوني وجالياني إلى مونزا عام 2018، وجداه قد أنهى دوري القسم الثالث في المركز الرابع بمجموعته، وودع من الملحق.

بعد 8 جولات من الموسم التالي، 2018\2019، أجرى جالياني تغييرا في الجهاز الفني، واستقدم كريستيان بروكي، اسم مألوف جدا جدا لجماهير ميلان.

بروكي أحد ناشئي ميلان غادر الفريق في صغره، وعاد إليه مطلع الألفية ليكون شاهدا على الجيل الذي توج بدوري أبطال أوروبا مرتين.

وبعد اعتزاله، عمل بروكي كمدرب في ناشئي ميلان، قبل أن يتولى مهمة الفريق الأول مؤقتا لفترة قصيرة عام 2016.

وبالتالي، فـ بيرلسكوني يعرف بروكي جيدا، وفوق ذلك، فـ بروكي يفضّل طريقة 4-3-2-1 التي يعشقها رئيس وزراء إيطاليا الأسبق.

ورغم البداية الضعيفة لـ بروكي مع مونزا، إلا أن الفريق أنهى دوري 2019 في المركز الخامس، ليتأهل إلى خوض ملحق الصعود إلى القسم الثاني.

قطع مونزا طريق المغامرة حتى نهايته ووصل إلى نهائي الملحق لمواجهة إموليسي الذي ينتمي للمصادفة إلى مدينة إمولي، وهي مدينة أخرى تشتهر جدا في إيطاليا بسباقات الفورمولا 1.

المنافسة على زعامة سباقات السيارات كانت نارية على العشب الأخضر، ففاز كل فريق في ملعب خصمه بنتيجة 3-1، لكن ذلك لم يكن كافيا لـ مونزا الذي كان قد أنهى الدوري النظامي في مركز أقل من إموليسي، ليفشل في الصعود إلى القسم الثاني.

وهنا، قرر جالياني استقدام عدة لاعبين يمتلكون خبرات سابقة في الدوري الإيطالي الممتاز، حتى لا يتكرر هذا الفشل مجددا.

استقدم مونزا في صيف 2019 الحارس إوجينيو لامانا والظهير ماريو سامبيريسي، وهما لاعبان سابقان في جنوى.

بالإضافة إلى قلب الدفاع جيوزبي بيلوسكي صاحب التجارب السابقة في أسكولي، وكاتانيا، وإمبولي، ونيكولا ريوني لاعب وسط باليرمو وكييفو فيرونا السابق.

أمّا أشهر صفقات 2019 فكان الأرجنتيني الأصل، جابرييل باليتا، الذي مثّل منتخب إيطاليا وخاض تجارب سابقة مع ميلان وبارما وأتالانتا.

الخطة نجحت، وتصدّر مونزا مجموعته بالفعل منذ البداية، ولم يتخل أبدا عن صدارته.

كان ذلك حتى تحوّل إقليم لومبارديا إلى بؤرة كورونا الأكثر خطورة في أوروبا، مما أدى إلى توقف المنافسات الرياضية وتجمُد الحياة بالأسابيع الأولى من العام الجاري.

وقتها كان مونزا متصدرا مجموعته بفارق 16 نقطة كاملة عن مطارده كاراريسي، ليتم إقرار إنهاء المسابقة مبكرا على الوضع الراهن، وبالتالي صعود مونزا تلقائيا إلى القسم الثاني بعد خوض 27 جولة فقط.

بيرلسكوني كشف عن الطريقة التي احتفل بها بالصعود إلى القسم الثاني لأول مرة بعد غياب 19 عاما: "تناولت الخبز المحمص مع ابنتي في المنزل، فأي نوع من الاحتفالات العامة لم يكن مسموحا وقتها".

وأضاف في تواضع شديد كما هو معروف عنه بالطبع: "الفضل يعود للاعبين والمدرب، ولي أيضا بعض الشيء".

صعود مونزا جاء في قلب إعصار كورونا، دون أي فرصة لإقامة احتفالات صاخبة في المدينة بالإنجاز الغائب.

ليخرج داريو أليفي عُمدة مونزا، ويطالب كل سكان المدينة بتعليق الأوشحة الحمراء والبيضاء على نوافذ منازلهم، في احتفال صامت بصعود الفريق للقسم الثاني.

بيرلسكوني لم يتوقف عن البذخ بعد الصعود للقسم الثاني، فتعاقد بشكل نهائي مع خوسيه ماتشين لاعب وسط غينيا الاستوائية مقابل 4 ملايين يورو.

وبنفس القيمة استقدم الظهير الأيسر البرازيلي كارلوس أوجوستو، كما أحضر أنطونيو باريلا من بارما.

وتعاقد مونزا مع ميركو ماريتش هداف الدوري الكرواتي مقابل 4,5 ملايين يورو.

بالإضافة إلى الدنماركي كريستيان جيتكاير هداف الدوري البولندي، جيوليو دوناتي من ليتشي، وأندريا باربيريس من كروتوني في صفقة انتقال حر.

كما استعارف بعض اللاعبين الشبان من أندية القسم الأول، مثل ثنائي أتالانتا: دافيدي باتيلا، وأندريا كولباني. ودافيدي فراتيسي من ساسولو، وميشيل دي جريجوريو من إنتر ميلان.

ولأن كل ذلك لم يكن كافيا، فقد اتجه مونزا لاستقدام اسم عالمي لامع: كيفن برنس بواتنج أحد أفراد الجيل الذي حصد آخر لقب دوري إيطالي لـ ميلان عام 2011.

وطموح جالياني لم يتوقف عند هذا الحد، فتحدث إلى ريكاردو كاكا محاولا إقناعه بالاعتزال للعب في مونزا، لكن أفضل لاعب في العالم 2007 لم يرغب في ترك عائلته بـ ساوباولو.

ولا شك أن جالياني يحن كثيرا إلى أيام ميلان الذهبية، ربما لهذا السبب حاول تجنيد زلاتان إبراهيموفيتش كما فعل من قبل قبل حوالي 10 سنوات في الروسونيري.

النجم السويدي كان له تصريحات نارية عقب عودته إلى ميلان قبل عدة أشهر، قال فيها: "هذا ليس ميلان الذي أعرفه".

وقتها هاتفه جالياني وقال له: "أنت قلت إن ذلك ليس ميلان الذي تعرفه، حسنا، ميلان الذي تعرفه على بُعد 15 كيلومتر فقط تجاه الشمال".. في إشارة إلى مونزا.

ومع الطموح الهائل الذي لا سقف له الذي يملتكه ثنائي مونزا الطاعن في السن، قد نكون على موعد مع دربي لومباردي ناري حال بين ميلان ومونزا حال صعود الأخير إلى الدوري الإيطالي.

الصحفيون لم ينتظروا تحقق ذلك من الأساس وسألوا بيرلسكوني بالفعل، ماذا ستفعل لو تواجه مونزا وميلان؟

فجاءت إجابة أحد أشهر الساسة في تاريخ إيطاليا، سياسية أيضا بالطبع: "على الأرجح، لن أرتدي أي وشاح، قلبي يخفق لكلا الناديين".

في الموسم الجديد، خاض مونزا مباراتين بالفعل في دوري القسم الثاني، دون أن يسجل أو يستقبل أي أهداف أمام كل من سبال وإمبولي، وهما خصمان قويان لعبا مؤخرا في الدوري الممتاز.

كما اكتسح نظيره تريستينا في الدور الثاني لكأس إيطاليا بثلاثة أهداف دون رد.

عندما صعد مونزا إلى القسم الثاني، قال فيليبو أنتونيلي المدير الرياضي للنادي: "أُهدي هذا الصعود إلى أنجيلو سكوتي مُشجعنا رقم 1 الذي توفي قبل عامين، لقد أخبرني ذات مرة أننا سنصل إلى الدوري الإيطالي الممتاز بحلول 2021".

في 2021، لن يكون سكوتي حيا ليختبر صدق نبؤته، فهل يحققها له بيرلسكوني وجالياني لأول مرة على الإطلاق؟

مصادر:

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق