بوابة مصر الجديدة

نصائح للتعامل مع اختلاف أساليب تربية الأبناء بين الزوجين

نصائح للتعامل، اختلاف أساليب تربية الأبناء بين الزوجين من الأمور الطبيعية التي قد تظهر داخل أي أسرة، فلكل أب وأم طريقة مختلفة في التفكير، وقد نشأ كل منهما في بيئة أسرية لها قواعدها وعاداتها الخاصة. 


فقد يميل أحد الزوجين إلى الحزم ووضع القواعد الصارمة، بينما يفضل الآخر الحوار والمرونة، وقد يرى أحدهما أن العقاب ضروري لتعديل السلوك، في حين يفضل شريكه البحث عن سبب التصرف والتعامل معه بطريقة أكثر هدوءًا.

أوضحت الدكتورة عبلة إبراهيم أستاذ التربية ومستشارة العلاقات الأسرية، أن المشكلة لا تكمن في وجود الاختلاف نفسه، وإنما في الطريقة التي يتعامل بها الزوجان معه أمام الأبناء. 

أضافت الدكتورة عبلة، أنه عندما يتحول الاختلاف إلى صراع مستمر أو انتقاد متبادل، قد يشعر الطفل بالحيرة، أو يستغل التناقض بين والديه للحصول على ما يريد.

خطوات تربوية تساعد الوالدين في تربية الأبناء 

أوضحت الدكتورة عبلة، أن الأسرة تحتاج إلى قدر من التفاهم والاتفاق على الخطوط الأساسية للتربية، مع ترك مساحة لكل من الأب والأم للتعبير عن شخصيته وطريقته، وهو ما تستعرضه في السطور التالية.
 التحدث عن أساليب التربية بعيدًا عن الأبناء

من أهم الخطوات للتعامل مع اختلاف أساليب تربية الأبناء أن يختار الزوجان وقتًا مناسبًا للحديث بعيدًا عن الأطفال. 

فليس من المفيد أن يناقش الأب والأم قرارًا تربويًا أمام الطفل، خصوصًا إذا كان النقاش يتضمن اتهامات مثل "أنتِ بتدلعيه" أو "أنت قاسي عليه".

يمكن تخصيص جلسة هادئة بين الزوجين لمناقشة الأمور التي يختلفان حولها، ومحاولة فهم وجهة نظر كل طرف بدلًا من محاولة إثبات أنه على حق. وقد يكتشف الزوجان أن الهدف واحد، لكن الوسيلة مختلفة.
 

الاتفاق على القواعد الأساسية

لا يشترط أن يتفق الزوجان على كل التفاصيل، لكن من المهم الاتفاق على مجموعة من القواعد الأساسية التي تخص سلوك الأبناء، مثل احترام الآخرين، الالتزام بحدود استخدام الأجهزة، أداء الواجبات الدراسية، مواعيد النوم، وعدم استخدام العنف أو الإهانة.

وجود قواعد واضحة ومشتركة يجعل الطفل يعرف ما هو متوقع منه، بدلًا من أن يشعر بأن المسموح والممنوع يتغيران حسب وجود الأب أو الأم.
 

عدم إلغاء قرار الطرف الآخر أمام الطفل

من الأخطاء التي تزيد حدة الاختلاف أن يتخذ أحد الوالدين قرارًا، ثم يسارع الآخر إلى إلغائه أمام الطفل. فإذا رفض الأب مثلًا شراء لعبة في وقت معين، ثم قالت الأم للطفل: "خلاص أنا هجيبهالك"، فقد يتعلم الطفل أن الاختلاف بين والديه وسيلة للحصول على ما يريد.

الأفضل أن يؤجل الزوجان مناقشة القرار إذا كان هناك اعتراض عليه، ثم يتفقان على موقف واضح، ويُقدم القرار للطفل بطريقة متماسكة.

تجنب وصف أحد الوالدين بأنه "القاسي" أو "الطيب"

قد يتعامل أحد الوالدين بقدر أكبر من الحزم، بينما يميل الآخر إلى التدليل، لكن من المهم عدم تحويل هذه الاختلافات إلى أدوار ثابتة أمام الأبناء. فلا ينبغي أن يصبح أحدهما دائمًا الشخص الذي يمنع ويعاقب، بينما يصبح الآخر الشخص الذي ينقذ الطفل من القواعد والعواقب.

التربية الصحية تحتاج إلى الحنان والحزم في الوقت نفسه. فالطفل يحتاج إلى الشعور بالحب والأمان، كما يحتاج إلى معرفة الحدود وتحمل نتائج بعض اختياراته.
 فهم شخصية كل طفل

قد يكون اختلاف الزوجين في بعض الأحيان ناتجًا عن اختلاف رؤيتهما لطبيعة الطفل نفسه. فهناك طفل يحتاج إلى مساحة أكبر من الاستقلالية، وقد لا يستجيب جيدًا للرقابة المستمرة، بينما يحتاج طفل آخر إلى قدر أكبر من المتابعة والتنظيم.

لذلك من المفيد ألا يعتمد الزوجان على أسلوب واحد مع جميع الأبناء، بل يراقبا احتياجات كل طفل ومرحلته العمرية وشخصيته، مع الحفاظ على المبادئ الأساسية للأسرة.
 

التوصل لاتفاق على تربية الأبناء، فيتو

الاتفاق على طريقة التعامل مع السلوك الخاطئ

من المفيد أن يتفق الزوجان مسبقًا على كيفية التعامل مع الأخطاء المتكررة. هل ستكون النتيجة الطبيعية للخطأ هي حرمان الطفل من امتياز معين؟ هل يحتاج إلى الاعتذار وإصلاح ما أفسده؟ هل يحتاج إلى جلسة حوار؟

الأفضل أن تكون العواقب مناسبة للسلوك وعمر الطفل، وألا تتحول التربية إلى تهديد دائم أو عقاب بدني أو إهانة، كما ينبغي أن يظل الهدف هو تعليم الطفل وتحسين سلوكه، وليس الانتقام منه بسبب الخطأ.
 

احترام الاختلافات البسيطة

ليس كل اختلاف يحتاج إلى معركة بين الزوجين، فقد يفضل الأب أن يساعد الطفل في أداء واجباته بطريقة معينة، بينما تختار الأم أسلوبًا مختلفًا، ما دام كلا الأسلوبين آمنًا ومناسبًا.

من المهم التمييز بين الاختلاف في التفاصيل والاختلاف في المبادئ الأساسية. فالأول يمكن أن تترك فيه مساحة للتنوع، أما الأمور التي تمس سلامة الطفل واحترامه وحقوقه فتحتاج إلى اتفاق واضح.
 

عدم استخدام الأبناء كوسيلة للضغط

عندما يشعر الزوجان بالغضب من بعضهما، يجب ألا يتحول الأبناء إلى طرف في الخلاف. فلا يصح أن يطلب أحدهما من الطفل أن ينقل رسالة إلى الآخر، أو أن يشكو إليه تصرفات شريكه، أو أن يجعله يختار بين الأب والأم.

الطفل يحتاج إلى الشعور بأن والديه فريق واحد في رعايته، حتى لو كانت بينهما اختلافات في وجهات النظر.
 

مراجعة أسلوب التربية من وقت لآخر

الأبوة والأمومة رحلة مستمرة، وما ينجح مع طفل في عمر معين قد لا يكون مناسبًا بعد عدة سنوات. لذلك يمكن للزوجين مراجعة القواعد التي وضعاها من وقت لآخر، ومناقشة ما الذي نجح وما الذي يحتاج إلى تعديل.

وقد يساعدهما أيضًا الاطلاع على مصادر موثوقة في التربية، أو استشارة متخصص عند وجود مشكلة سلوكية مستمرة، بدلًا من الاعتماد على تجارب المحيطين فقط.
 

الاتفاق على مبدأ مهم: مصلحة الطفل أولًا

عند احتدام الخلاف، يمكن للزوجين أن يسألا نفسيهما: "ما الذي يساعد طفلنا فعلًا؟".. هذا السؤال قد ينقل النقاش من محاولة إثبات من صاحب الرأي الصحيح إلى البحث عن الحل الأكثر ملاءمة للطفل والأسرة.  

أخبار متعلقة :