بوابة مصر الجديدة

ثورة الذكاء الاصطناعي تنتقل من معركة الرقائق إلى سباق الكهرباء

مباشر- يمر قطاع التكنولوجيا العالمي بمرحلة بناء بنية تحتية رقمية غير مسبوقة تاريخياً من حيث السرعة والنطاق؛ فخلال السنوات القليلة المقبلة، ستضخ تريليونات الدولارات لتأسيس ما يُعرف بمصانع الذكاء الاصطناعي، وهي مجمعات حوسبة مترامية الأطراف تحتاج إمدادات طاقة ضخمة لمنافسة المدن الكبرى. وتشير تقديرات شركة ماكينزي إلى أن الإنفاق الاستثماري على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يتجاوز 5 تريليونات دولار بحلول عام 2030، بينما تترقب أسواق المال حاجة المطورين لقرابة 100 جيجاوات من السعات التشغيلية الجديدة لمراكز البيانات، مما ينقل التركيز المؤسسي من البرمجيات إلى المورد الأندر وهو الطاقة. وتواجه شركات المرافق العامة في أمريكا الشمالية وأوروبا طلبات ضخمة لمئات الميغاواط لصالح مجمعات تقنية فردية، مما تسبب في فترات انتظار تمتد لسنوات لإجراء دراسات ربط الشبكات وتحديث المحولات، وهو ما دفع شركات مثل مايكروسوفت وجوجل للتوجه نحو إعادة تشغيل مفاعلات نووية واستكشاف تكنولوجيا طاقة الجيل القادم وتأمينها بعقود ممتدة. وفي المقابل، نجحت شركة بيتزيرو المدرجة في بورصة ناسداك في حجز موقع ريادي متقدم عبر تأمين الوصول المبكر للكهرباء منخفضة التكلفة، والأراضي، والتصاريح السيادية في مناطق إستراتيجية مثل النرويج وفنلندا وداكوتا الشمالية، لتسيطر حالياً على خط تطوير بنية تحتية يتجاوز إجمالي قدرته المحتملة حاجز الواحد جيجاوات.

واستفادت الشركة من خبراتها السابقة في تعدين البيتكوين القائم على تكاليف طاقة رخيصة تبلغ 3 إلى 4 سنتات لكل كيلوواط ساعة في العمليات النرويجية، لتقوم ببناء مواقع متكاملة لخطوط النقل والألياف الضوئية، متمثلة في مجمع نامسكوجان بالنرويج المتصل مباشرة بشبكة الجهد العالي، ومشروع كوكيماكي بفنلندا المستهدف بسعة 520 ميغاواط. وسجلت الشركة اختراقاً تجارياً بارزاً عبر توقيع اتفاقية تأجير ملزمة طويلة الأجل لمدة 15 عاماً مع شركة وان كيود نيتوركس لاستئجار كامل سعة 110 ميغاواط في مجمعها النرويجي بقيمة إجمالية تقدر بحوالي 2.6 مليار دولار، مخصصة لدعم وحدات معالجة الرسومات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي المؤسسي والسيادي وتدريب النماذج الفائقة. ويرى خبراء الاستثمار بوول ستريت أن وفرة رأس المال لم تعد التحدي الأبرز لشركات التكنولوجيا الكبرى؛ بل تكمن الأزمة في صعوبة توفير خطوط النقل والمحطات الفرعية والمحولات الجاهزة، وسط توقعات تشير إلى أن نصف مراكز البيانات المعلن عنها عالمياً قد تواجه خطر عدم التنفيذ بسبب قيود شبكات الكهرباء المادية. ويُعيد هذا السباق المحموم صياغة خريطة القيمة لقطاع التقنية والموردين؛ حيث تبرز شركات مثل سوبر مايكرو كمبيوتر كأكبر موردي الخوادم المحسنة، وتدعم سبيس إكس المنظومة عبر شبكة أقمار ستارلينك للاتصال الفائق، بالتزامن مع دور كراود سترايك في الحماية السيبرانية، وتجمع كافة هذه الأطراف حقيقة مفادها ألا تكنولوجيا فائقة دون وفرة في الطاقة الكهربائية.

أخبار متعلقة :