بوابة مصر الجديدة

تأخير خطة الدفاع البريطانية يدفع الشركات الصغيرة نحو الإفلاس

مباشر- أدى تأخر الحكومة البريطانية لمدة تسعة أشهر في إعلان خطتها للإنفاق الدفاعي، اللازمة لمواجهة التهديدات المتزايدة من روسيا، إلى إفلاس بعض الموردين الصغار، وتأجيل آخرين لاستثماراتهم، بينما اتجه عدد أكبر من الشركات إلى التوسع في الأسواق الخارجية بدلًا من السوق المحلية، بحسب "رويترز".

ومن المتوقع أن ينشر رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، غدًا الثلاثاء، خطة الاستثمار الدفاعي، في واحدة من آخر خطواته قبل تنحيه عن منصبه في يوليو، وذلك بعد أشهر من الخلافات بين وزارتي الدفاع والمالية بشأن كيفية سد فجوة تمويلية تُقدر بنحو 28 مليار جنيه إسترليني.

وتقول شركات عديدة في قطاع الصناعات الدفاعية إن هذا التأخير ألحق ضررًا بقاعدة الإمدادات العسكرية في المملكة المتحدة، وربما أعاق جهود الحكومة لجعل قواتها المسلحة، التي تعاني ضغوطًا مالية، أكثر جاهزية للحرب.

وقالت شيفالي شارما، الرئيسة التنفيذية لشركة "أوكسفورد دايناميكس" المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي الدفاعية: "نحتاج إلى خطة الاستثمار الدفاعي لتوفير الثقة للمستثمرين من القطاع الخاص من أجل توسيع استثماراتهم، فغيابها حاليًا يكلف الشركات الكثير."

وفي ظل استمرار الانتظار، تراجعت العقود الجديدة التي تمنحها وزارة الدفاع البريطانية، كما أصبحت حتى المشتريات الصغيرة تستغرق وقتًا أطول من المعتاد، ما دفع شركات الدفاع البريطانية إلى التركيز على الفوز بعقود خارج البلاد، وهو ما يحرم الاقتصاد البريطاني من فرص العمل والاستثمارات.

وأبلغت مجموعة الضغط الدفاعية "إيه دي إس" وكالة "رويترز" أن عشرات الشركات الصغيرة خرجت من السوق أو أغلقت وحداتها الدفاعية واتجهت إلى صناعات أخرى نتيجة هذا التأخير.

وقال أندرو توماس، الرئيس التنفيذي لشركة "كوهورت" البريطانية للصناعات الدفاعية، إن الطلب من الجيوش في دول مثل ألمانيا وبولندا ودول الشمال الأوروبي ودول البلطيق شهد زيادة واضحة خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، على عكس الوضع في بريطانيا.

وأضاف: "بسبب غياب خطة الاستثمار الدفاعي، أصبح من الصعب للغاية على وزارة الدفاع إبرام عقود لبرامج جديدة"، مشيرًا إلى أن العديد من العقود التي كان متوقعًا طرحها في المملكة المتحدة لم تصدر حتى الآن.

وأوضحت شركة "كوهورت"، التي تضم سبع شركات متخصصة في الصناعات الدفاعية، أنها تتوقع نمو إيراداتها الإجمالية بنسبة 12% خلال العام المالي الماضي، إلا أن حصة السوق البريطانية من هذه الإيرادات تراجعت إلى أقل من 50%، مقارنة بنحو 80% قبل سنوات قليلة.

وأدى التردد البريطاني، في وقت تواصل فيه دول أخرى منح العقود الدفاعية، إلى إضعاف التصنيع المحلي.

وفازت شركة "كيو 5 دي" الناشئة، ومقرها قرب مدينة بريستول، والمتخصصة في أتمتة تصنيع الأسلاك المستخدمة في الطائرات المسيرة والمعدات العسكرية، بعقود مع الجيش الأمريكي، لكنها لم تحصل على أي عقود داخل بريطانيا، ما يجعل الولايات المتحدة الموقع الأكثر ترجيحًا لإنشاء مصنعها الجديد.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، ستيفن بينينجتون: "أود بناء المصنع هنا، لكن بما أن معظم مبيعاتنا تتم في الولايات المتحدة، فمن المنطقي أكثر أن يكون هناك."

وأضاف: "لا أرى جدوى كبيرة من الاستثمار والتركيز على وزارة الدفاع البريطانية في الوقت الحالي حتى تحسم أوضاعها."

وبالمثل، أنشأت شركة "إس إي إيه"، التابعة لمجموعة "كوهورت"، منشأة في كندا لإنتاج أنظمة إطلاق الطوربيدات، نظرًا لوجود الطلب هناك.

وقال توماس: "وتيرة تنفيذ هذه المشروعات في الخارج تبدو أسرع بكثير."

أما شركة "أوكسفورد دايناميكس"، التي يعمل بها نحو 45 موظفًا وتستخدم وزارة الدفاع البريطانية تقنياتها بالفعل في بعض منشآتها، فقالت إن تأخر خطة الاستثمار الدفاعي منعها من التوسع بوتيرة أسرع بسبب غياب الرؤية الواضحة.

وقالت شارما: "نعتقد أن الخطة ستساعدنا على تحديد أولوياتنا والتركيز بالكامل على القدرات المطلوبة، لكننا ننتظر توجيهًا واضحًا بشأن احتياجات وزارة الدفاع."

وأدى غياب الإشارات الواضحة للطلب الحكومي إلى انهيار بعض الشركات الناشئة، ومنها شركة "إيراليس"، التي كانت تطور طائرة تدريب نفاثة معيارية لتنافس على استبدال أسطول طائرات "هوك" البريطانية، لكنها دخلت إجراءات الإفلاس في مايو الماضي.

وخلال فترة التأخير، ظل الدعم البريطاني لأوكرانيا هو المجال الوحيد الذي حافظ على الطلب، خاصة في مجالات التكنولوجيا العسكرية.

وقال روب ميريويذر، مدير التكنولوجيا في مجموعة "بي إيه إي سيستمز": "إن دعم بريطانيا لأوكرانيا هو الذي يقود الابتكار في هذا المجال، ويسرع جاهزية التقنيات الجديدة"، في إشارة إلى أنظمة الملاحة من الجيل المقبل.

كما مضى مشروع بريطاني لتطوير سلاح بعيد المدى منخفض التكلفة لصالح أوكرانيا بوتيرة سريعة منذ فبراير 2025، إذ جرى اختبار النماذج الأولية خلال أشهر قليلة، بينما تعمل ثلاث شركات حاليًا على تنفيذ عقد تطوير بقيمة 45 مليون جنيه إسترليني.

أخبار متعلقة :